المنطقة الآمنة والحوار الكوردي «الكوردي»

بهزاد قاسم 
دق ناقوس الخطر في غرب كوردستان و في آذان قيادات الحركة الكوردية و كل المناضلين و الشرفاء و حتى عامة و بسطاء الشعب الكوردي لحظة تغريدة رئيس الولايات المتحدة ترامب الانسحاب الأميركي من شرق الفرات و غرب كوردستان  حيث تكشرت أنياب الدول المحتلة لكوردستان و هددت بالدخول من تركيا بحجة حماية أمنها القومي الى النظام السوري حليف ايران الوثيق بحجة حماية الارض السورية من الاحتلال الاجنبي . و الحديث يدور الآن عن فرض منطقة آمنة في غرب كوردستان ( شمال سوريا ) باتفاق أمريكي تركي بحجة استحداث منطقة تعزل بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية التي تشكل قوات ال  PYD عمودها الاساسي ، و أكده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمة له أمام الكتلة البرلمانية لحزب “العدالة والتنمية” في البرلمان ، إن “تركيا سوف تنشئ على طول حدودها مع سوريا منطقة آمنة بعمق 20 ميلا (32 كيلو متر)” ، قرار يلقي بمزيد من الضبابية و التعقيد على المشهد السياسي و الجغرافي و الاجتماعي و على أوضاع و مصير الشعب الكوردي  في عموم غرب كوردستان .
و يبدو أن هناك منافسة بين أمريكا ، أوروبا، تركيا و حلفائهم من جهة  و بين ايران و النظام السوري و حلفائهم و عملائهم و منها ال PKK و منظوماتها من جهة أخرى للسيطرة على غرب كوردستان ، الطرف الاول يعتمد على تركيا و الثاني يعتمد على ال PYD و النظام السوري و في كلتا الحالتين سيتعرض غرب كوردستان الى تدمير و تأثيرات كبيرة في بنيته الاجتماعية و تغيير ديمغرافي جديد ينهي الوجود القومي الكوردي بعدما تعرض خلال  ثمان سنوات من الحرب و من سيطرة ال PYD و سياساته المدمرة للمجتمع الكوردي من سوق الشباب الكورد الى مقاصل الموت في البادية السورية و المدن العربية حواضن تنظيم داعش  و هجرة مئات الالاف من الشباب و العائلات خوفاً من سوق ابنائهم الى تلك المعارك التي خدمت و تخدم أجندات النظام السوري و بقية الدول المحتلة لكوردستان . كما أن تجربة دخول تركيا الى عفرين يزيد الخوف لدى كافة أبناء الشعب الكوردي ، التي قدمت أسوأ نماذج الاحتلال حيث اعتمدت على الفصائل الاسلامية المتطرفة و تصرفت بأسوأ من داعش …
و الآن و في هذا الظرف هناك مطالبات ودعوات و مبادرات للحوار بين الحركة الكوردية المتمثلة بالمجلس الوطني الكوردي و بين ال PYD و منظوماتهم و منها ما يسمى مبادرة ال KNK للحوار الكوردي و ما يردده بعض المثقفين و التنظيمات الرمادية التي تقف في المنتصف و التي تدعي المصلحة الوطنية في حين تنتظر اللحظة المناسبة للانضمام و الارتماء الى أحضان الطرف المنتصر ، في الوقت الذي يجب أن يكون مهمة الوطنيين و المثقفين الكورد كما في كل مجتمعات العالم فضح و تعرية التنظيمات و الاحزاب العميلة و التي تخدم الدول المحتلة لكوردستان ، لا وضع الوطني و العميل و الكل في سلة واحدة و الدعوة الى وحدة الصف “الكوردي” ، لأن وحدة الصف تحتاج الى مقدمات مهمة ،  فمتى ما يتوحد الاهداف يتوحد الصفوف ، فلا يمكن توحيد من يكون هدفه التبعية للدول المحتلة لكوردستان مع من يكون هدفه الاستقلال مثلاً …
من حقي و من حق أي مواطن كوردي أن يسأل …؟؟؟!!!
 مع مَنْ سيتحاور المجلس الوطني الكوردي ؟! مع من فرغ كوردستان سوريا من الكورد و سكًنَ العرب في بيوتهم و أرضهم ، مع من كان السبب في استشهاد أكثر من ثلاثين ألف من خيرة الشباب الكورد في منبج و الرقة و دير الزور و البادية السورية … مع حماة عرب الحزام العربي الذين استولوا على أرض الفلاحين الكورد منذ سبعينات القرن الماضي … مع من حرقوا و يحرقون العلم الكوردستاني مع من يعادون أي رمز كوردستاني و كوردي حتى لا يطيقون سماع اسم أي رمز كوردي “البيشمركة” مثلاً ، مع من دمروا التعليم و أنشأوا أجيال جاهلة غير متعلمة لا تستطيع مواكبة التطور العالمي ….مع من حرقوا و أغلقوا مكاتب احزابهم ….  و و 
أعتقد على الحركة الكوردية المتمثلة بالمجلس الوطني الكوردي أن تبحث عن حلول أخرى للتعامل مع الوضع الجديد حيث لا فرق بين تركيا و بين النظام السوري و معه ال PYD ، لأن  الدول المحتلة لكوردستان تحارب الشعب الكوردي و الحركة التحررية الكوردستانية من خلال الاحزاب و التنظيمات الكوردية العميلة التي هم صنعوها من جسد الحركة التحررية الكوردستانية ، و هذه التنظيمات تحارب الشعب الكوردي بالكورد و من داخل البيت و العائلة الكوردية و منها ال PYD و منظوماتها. فنجدها تطرح شعارات و أهداف بعيدة عن حقوق الشعب الكوردي ، حقوقه في الحرية و الاستقلال بعد السماء عن الارض ، فيطرحون الأمة الديمقراطية بدلاً من الأمة الكوردية ، و أخوة الشعوب بدلاً من وحدة مصالح و مصير الأمة الكوردية ، و آلاف الخزعبلات التي تشتت نضال و مقاومة شعبنا ضد الدولة الغاصبة لكوردستان ، كما على كل الوطنيين و المثقفين و الطلاب و الجنود و الفلاحين و العمال الكورد فضح و مقاومة التنظيمات الشبيهه بال PYD  هذه التنظيمات التي تشبه مزارع جراثيم و أمراض سرطانية في الجسد الكوردي ، و لا يجوز اعتبارهم قوى كوردية و لا يجوز البحث عن نقاط مشتركة معهم لانهم و بكل بساطة يشبهون فيروسات و جراثيم  مجرد الاتصال بهم يسببون مرض في جزء سليم آخر من الجسد الكوردي . و أخيراً أعتقد كل من يدعوا بالجلوس مع هذه المنظومة سيجد نفسه شريك سياساته في تدمير الارض و المجتمع الكوردستاني ، لأن وحدة الصف الكوردي شيء و انقاذ هذه المنظومة شيء آخر ….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شهد إقليم كُردستان خلال الأيام الأخيرة تصاعداً مقلقًا في خطاب الكراهية الموجه ضد السوريين، على خلفية التطورات الجارية في سوريا، ولا سيما الاشتباكات التي شهدها حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية. وقد أسهمت بعض وسائل الإعلام في الإقليم، على نحوٍ خاص، في تأجيج هذا الخطاب وصبّ الزيت على النار، ولا سيما تلك…

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…