النفور من الدكتاتور!

هدى مرشدي*
إيران في هذه الأيام عندما تنظر إلى أي زقاق أو ساحة سترى صورة محروقة أو ممزقة لخميني وخامنئي.
الصور نصف المحروقة واللافتات الممزقة والأسماء التي محيت بالبخاخ والصور التي كانت تشاهد في القمر لفترات تراها اليوم في بئر الكراهية والإذلال.
رمز له رسالة مشتركة واحدة فقط.
لا للملالي ولا للدكتاتور؛
اليوم، في جميع أنحاء إيران، يتجلى صدى الصوت نفسه مرارًا وتكرارًا:
الموت لخامنئي؛ 
الموت للدكتاتور؛ 
الموت لمبدأ ولاية الفقيه؛ 
استعراض خصائص الديكتاتوريين
بالنظر إلى تاريخ الألفية الماضية نستنتج بوضوح أن لجميع الدكتاتوريين خصائص ثابتة.
الدكتاتور كان منصبا لفرد واحد كان يتم تعيينه من قبل جمهورية روما وهذا الفرد يملك التصرف الكامل بالحكومة والجيش لمدة محددة (غالبا ستة أشهر) ومن هنا فدكتاتورية روما كان نوعا من السلطة القانونية. ولكن منذ ذاك الوقت كان اسم الدكتاتور على كل شخص يتحكم بسلطة وقوة الحكومة بطرق غير قانونية أو يتبع أساليب استبدادية و فردية في تنفيذ الحكومة.
الديكتاتورية هي نوع من السلطة المدارية التي تحتوي على بعض هذه الخصوصيات: 
● لايوجد أي قانون أو تقليد يقيد الحاكم
● الحصول على سلطة الدولة والحكومة مع كسر القوانين السابقة.
● عدم وجود قاعدة وقانون لمن يخلف الدكتاتور.
● استخدام القوة من أجل مصالح مجموعة قليلة.
● خضوع الشعب لسلطة الدولة فقط بسبب الخوف منها.
● احتكار السلطة بيد شخص واحد فقط.
● الاستفادة من الاغتيال كوسيلة أساسية لتطبيق السلطة. 
مع هذا التصنيف من الأفضل أن نبحث عن أكبر دكتاتور العصر في هذه القائمة وإعطائه امتياز له 
الاطروحات والمقالات والكتب كتبت حول الدكتاتوريين وجميعهم لديهم وجهة نظر مشتركة حول خصائصهم الأساسية:
فالدكتاتوريين دائما يلقون اللوم والتقصير على رقاب الآخرين وشطارتهم الرئيسية هي فن الثرثرة في الكلام واستراتيجيتهم الأساسية هي الإبهام وعدم الشفافية والكذب لأنهم يردون إظهار عصمتهم من خلال هذا العمل.
الدكتاتوريين والشموليين سواء كقائد ورئيس أو كنظام دائما انهم دائما بحاجة إلى استثناءات لتحديد نزاهتهم الكاذبة وإلقاء عيوب ونقص تلك النزاهة على تلك الاستثناءات.
اجنازيو سيلونه كاتب إيطالي يدرس “كيف تكون دكتاتورا” في كتاب “مدرسة الديكتاتوريين” وخصص درسا بعنوان “فن النفاق وخطر تصديق الأكاذيب” وأشار إلى أن الدكتاتوريين يكذبون بالتأكيد ويحتالون ويلقون التقصير على رقاب الآخرين ويصطادون في الماء العكر ولكن لا يجب تصديق أكاذيبهم.
الدكتاتورية في إيران تحت حكم الملالي
من وجهة نظر اجتماعية وسياسية فإن ولاية الفقيه لم تكن سوى استبداد ديني وحكومي لأنها قضت على الحرية والاستقلال. فولاية الفقيه في إيران هي دكتاتورية في لباس الدين والمذهب أي خليط من السبحة والجلد.
وبالطبع هذا ليس كلام الشعب الإيراني فقط بل تم تأكيده هذه الأيام من قبل العديد من الشخصيات في المنطقة والعالم.
سنكتفي فقط بمثالين بسيطين: 
التعريف بقائد إيران كدكتاتور في كتاب درسي السويدي 
هذا الأمر تم التعريف به في الصفحة ١٨٥ من كتاب علم الاجتماع للصف السابع حتى التاسع في الثانويات السويدية. وفي هذا الكتاب تم وصف خامنئي بالدكتاتور.
٢- جائزة دكتاتور العام! هذا عنوان مراسم حفل يقوم به الطلاب المقيمون في مدينة اسلو النرويجية بانتخاب أسوأ قائد سياسي ظالم وحي في العالم من وجهة نظر حقوق الإنسان. وهذه المراسم قد تم إنشاؤها من قبل مركز البيئة والتطوير في جامعة اوسلو. 
وخلال هذه المراسم تم انتخاب دكتاتور عام ٢٠٠٩ فدكتاتور عام ٢٠٠٩ لا يمكن أن يكون سوى خامنئي ويتم عقد مراسم انتخاب دكتاتور العام في محيط جامعة اوسلو بحضور حشد كبير من طلاب الجامعة.
ومن أجل شرح الوضع السياسي الإيراني تحت حكم الملالي يكفى الإشارة إلى أن عقوبة أي نوع من أنواع المعارضة لسياسات ومطالب الملالي هو الموت. التعذيب في الشوراع والاعتقالات اللامحدودة وكذلك الإعدامات تستمر بشكل يومي وحتى الآن تم اعدام او اغتيال أكثر من ١٢٠ ألف شخص من أبناء الشعب الإيراني من قبل النظام. ٣٠ ألف من مجاهدي خلق ذهبوا ضحية دكتاتورية خميني في صيف عام ١٩٨٨ لأنهم رفضوا الظهور في مقابلة تلفزيونية قائلين “منافق” بدلاً من كلمة “مجاهد”.
بالإضافة لهذا قل ما تجد عائلة في إيران لم يتم إعدام أبناءها من قبل هذا النظام وهناك عدد هرب إلى خارج البلاد وعدد انتحر وعدد اخر يستمر في الحياة تحت الرعب والخوف.
إن هذه الـ ٤٠ عاما يجب أن تسمى أعوام الفقر والفساد والتمييز والاختلاس اللاقانون.
المصير المحتوم:
ولكن المصير المحتوم لجميع الدكتاتوريات هو السقوط ونظام الملالي يشعر جيدا باقتراب نهايته وسقوطه.
وعلى الرغم من استخدامه لجميع أنواع القمع والقتل والاعتقال والمداهمة والانهيال على الشعب المنتفض في المدن المختلفة فإن هذا النظام لايملك تلك القدرة على المواجهة. لأن مصير هذا النظام المجرم هو السقوط بسبب الإرادة القوية للشعب الإيراني.
السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية تقول مخاطبة الحكومات والمجتمع الدولي: إن إبداء الحزم بدلا من سياسة التماشي في مواجهة الفاشية الدينية الحاكمة في إيران ليس فقط حقا ومطلبا مشروعا للشعب الإيراني بل ضرورة لضمان السلام والأمن في المنطقة والعالم.
*كاتبة إيرانية 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…