أمريكا تطرق باب «اردوغان»

الأمازيغي: يوسف بويحيى
إن الهدف من تصريح وزير الخارجية الأمريكية “مايك بومبيو” عندما قال “لم نبدي أي موقف عندما قصف صدام بالكيماوي الكورد في حلبجة” هو التلميح للساسة العراقيين عامة، وخصوصا المتورطين الحاليين في الهجوم العسكري على كوردستان بتاريخ 16 أكتوبر مرتكبين بذلك جرائم حرب بكل أشكالها في حق الشعب الكوردي المظلوم.
لقد ركز السيد “مايك بومبيو” على أهمية تقليص و محاربة النفود الإيراني في المنطقة ككل، محذرا كل الأطراف التي تراودها فكرة الوقوف أمام الرغبة الأمريكية في ذلك، معبرا على ذلك بقوله “ترامب مستعد في اي لحظة ان يتحرك عسكريا”.
الغريب في تصريحات “مايك بومبيو” هو تركيزه على السلاح الكيماوي، وهنا لا أعتقد أنه يقصد فقط القادة العراقيين، بل أراها رسالة غير مباشرة إلى “أردوغان” المتورط بتزويد الجماعات الإسلامية الإجرامية بغاز “السارين” السام، علما أن هذه القضية أصبحت ملفا كاملا تهدد به أمريكا “أردوغان” منذ أعوام، وأغلب الإحتمالات من هكذا تصريح هو الرفض الأمريكي للهجوم التركي على مناطق شرق الفرات.
بالتوازي مع تصريحات “مايك بومبيو” مباشرة خرج وزير الخارجية الفرنسية بتصريحات تؤكد رغبة فرنسا في حماية حلفائها الكورد، حيث أكد الوزير الفرنسي عدم الإنسحاب إلا بموجب الوصول لحل سياسي لحماية الكورد.
أما بخصوص أمس فقد صرح نائب وزير الخارجية الروسية بأن الإنسحاب الأمريكي من سوريا لن يكون إنسحابا كليا، بل هو إنسحاب جزئي لا غير، مع تأكيده أن روسيا تستبعد فكرة الإنسحاب الأمريكي من سوريا بشكل عام.
إن “أردوغان” يعيش غليانا داخليا من طرف المعارضة التركية و الشارع التركي، وكلما إقتربت الإنتخابات التركية تزداد جعجعة “أردوغان” التهديدية على الشعب الكوردي في سوريا، وذلك لكسب تعاطف القوى السياسية التركية و الشعبية من أجل البقاء في رأس السلطة و الحكم.
من الواضح أن كل من أمريكا و روسيا تريد الإطاحة بأردوغان سياسيا بأي شكل من الأشكال، سواء الممكنة عن طريق الصندوق الإنتخابي و الغير الممكنة عن طريق إنقلاب سياسي داخلي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عزالدين ملا في ذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، تتجاوز المناسبة حدود الاحتفال بميلاد شخصية سياسية، لتصبح محطة تستعيد فيها الذاكرة الكوردستانية محطات طويلة من النضال والتضحيات والتحولات التي رافقت مسيرة الشعب الكوردي. فاسم مسعود بارزاني ارتبط، بالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء كوردستان، بتاريخ الحركة التحررية الكوردستانية وبمرحلة الانتقال من زمن الثورة والمواجهة إلى زمن المؤسسات والسياسة والدبلوماسية، ولذلك تحضر…

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…

م. عبدالباقي علي ما يجري اليوم في المناطق الكردية السورية ومحيطها لا يبدو، في رأيي، مجموعة أحداث منفصلة أو مجرد مصادفات متزامنة. هناك سلسلة من المؤشرات السياسية والعسكرية والاجتماعية التي توحي بأن مرحلة كاملة يجري إعادة ترتيبها، وأن الكثير من الأوراق التي استُخدمت خلال السنوات الماضية بدأت تفقد وظيفتها القديمة. هذه قراءة واستنتاج شخصي، وليست ادعاءً بوجود صفقة معلنة تجمع…

محمود أوسو الإيزيديون هم شعب كردي أصيل، موحدون يؤمنون بإله واحد. عاشوا آلاف السنين في جبال كردستان: شنكال، دهوك، الموصل، ديار بكر، عفرين. تاريخهم كتب بالدم، لأنهم دفعوا ثمن إيمانهم 74 مرة على الأقل. أغلب هذه الفرمانات جاءت باسم الدين الأسلامي في زمن الفتوحات عياض بن غنم وما بعدها مع وصول الجيوش الإسلامية إلى كردستان في عهد عمر بن الخطاب،…