نص الرسالة التي ارسلها الكاتب حيدر عمر الى الشيخ أحمد معاز الخطيب والتي لم يرد عليها..

الأستاذ أحمد معاز الخطيب المحترم.  
السلام عليكم.
لقد كان لموقفكم عما يحدث في عفرين من جرائم يندى له جبين الإنسانية، الذي نشرتموه في صفحتكم على الفضاء الأزرق، صدى واسع و إيجابي لدى شعبنا الكردي في عفرين، المبتلي بأبشع أنواع الاحتلال و الممارسات اللإنسانية التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، و التي تقترفها قوى الاحتلال التركي و المرتزقة من ميليشيات الائتلاف السوري المعارض، الذي يدَّعي أنه لا يملك القدرة على التحكم بتلك الميليشيات و السيطرة عليها، و لكنه في واقع الأمر يبدو مرتاحاً لِما تقترفه قوى الاحتلال وميليشياته على طول منطقة عفرين و عرضها من أعمال النهب و السلب و الخطف و السبي و الاستيلاء على ممتلكات الناس، و حرق الغابات و آلاف أشجار الزيتون المباركة بغية الاحتطاب و بيع الحطب في أسواق ادلب و ريفها دون وازع من ضمير.و  إن ما هو مخفيٌّ من تلك الجرائم أضعاف مضاعفة مما هو ظاهر للعيان
الأستاذ الفاضل!
لا أخفيكم سرَّاً إن اليأس من أخوة الدين بدأ يتسرَّب إلى نفوس الشعب الكردي في عفرين و ريفها ، و هو يرى كيف تخلَّى أولئك الأخوة عنه. ليس هذا فحسب، بل رأى و سمع كيف صدحت منابر آلاف المساجد في تركيا بقراءة سورة ” الفتح ” في صبيحة اليوم الثامن عشر من كانون الثاني الماضي  لتشجيع سلطان تركيا و جيشها لغزو عفرين بقراها الست و الستين و الثلاثمائة.  لكأنهم يغزون بلداً كافراً لينشروا فيه الدين. و هذا ما جعل قوى الاحتلال التركي و الميليشيات الائتلافية المرافقة  تصرَّح و تعلن مراراً أنها إنما فتحت بلاداً كافرة، و غزت شعباً كافراً، و لهذا أحلَّ الشرع لها أموالهم غنائم و نساءهم سبايا. و ذلك على مرأى و مسمع من شيوخ الدين الإسلامي و علمائه، الذين يُفترض بهم تقويم الشرع و الحفاظ عليه، و قول الحق في وجه الظلم و السلطان الجائر. 
لا أريد تكرار ما كتبته في رسالة سابقة إلى قمة المنبرين الإسلاميين الأزهر الشريف ممثلاً بشيخ الأزهر و الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين  ممثلاً برئيسه و أمينه العام، ولكن الجهتين لم تكترثا بها. و هم يعلمون ما هو حكم الله في الصامت تجاه الحق. 
الأستاذ الفاضل! 
لقد تناسى هؤلاء أنهم يغزون أحفاد صلاح الدين، الذي لولاه، لكانت أجراس الكنائس تقرع في مصر و بلاد الشام و اليمن و شمال أفريقيا، بدل تلك المساجد التي صدحت مآذنها بسورة ” الفتح ” في صبيحة ذلك اليوم الأسود. و تناسى الاتئلاف السوري المدجَّن تركياً أن أول رصاصة أُطلقت في وجه القوات الفرنسية الغازية كانت من بندقية ذلك الكردي النبيل ابن عفرين محو إبشاشو، وأن مَن تصدى للقوات الفرنسية الغازية في بطاح ميسلون هو ذلك الكردي النبيل يوسف العظمة، الذي كان يدرك أن قواته لا تستطيع ردَّ الغزاة، ولكنه أبى أن تدخل القوات الفرنسية دمشق من غير مقاومة، فسقط شهيداً، بينما غيره رفعوا سيارة القائد الفرنسي غورو على الأكتاف عند مشارف دمشق، و أن مَن أعلن الثورة على الاستعمار الفرنسي في جبل الزاوية هو ذلك الكردي النبيل إبراهيم هنانو، الذي رفض إغراءات الغزاة الفرنسيين و ضحَّى بكل ما يملك من عقارات و أراض في سبيل الوطن السوري،و أن أول مَن رفع العلم السوري على مبنى البرلمان السوري هو ذلك الكردي النبيل ابن عفرين أحمد بارافي. تناسى شيخ الأزهر و رهطه من علماء المسلمين و اتحادهم، أن جمجمة ذلك الكردي النبيل ابن قرية ” كوكان ” العفرينية سليمان الكردي، الذي نسبوه إلى حلب، و الذي طعن الجنرال الفرنسي كليبر في القاهرة، مازالت معروضة في المتاحف الفرنسية.
نعم،  تناسوا كل ذلك، و رموا رسالة عفرين إلى المهملات.
الاستاذ الفاضل أحمد معاز الخطيب!  
موقفكم الذي أشرت إليه أعلاه، دعاني إلى أن أكتب و أنقل إليكم معاناة شعبنا في عفرين و ريفها، و أنا أتطلع إليكم أن تضم صوتكم إلى أصواتنا نحن العفرينيين، لمطالبة شيوخ الاسلام و خاصة في البلاد العربية و الأزهر و الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بإصدار فتوى دينية تحرَّم تلك الأعمال و الجرائم، و أن تشاركونا في رفع صوتكم معنا في وجوههم: إن الساكت عن الحق شيطان أخرس. 
أنتظر منكم جواباً.  
أكرر لكم تحياتي و دمتم عوناً و نصيراً للحق. 
حيدر عمر
ابن عفرين، باحث في الأدب الكردي.
  4 / 12/ 2018 
ملاحظة:
لم يردَّ الشيخ الخطيب أيضاً على رسالتنا. مما يعني أن أمثال هؤلاء، ليسوا صادقين في مواقفهم المعلنة، و أنهم سند للاحتلال التركي و مرتزقته. 
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجابرحبيب منذ بدايات القرن الماضي، والكوردي في سورية متَّهَمٌ سلفاً. تهمةٌ جاهزة، لا تحتاج إلى دليل ولا إلى سياق: الانفصال. يكفي أن تكون كوردياً كي تُستدعى هذه الكلمة من أرشيف الخوف. حكمٌ مؤجَّل لا يسقط بالتقادم. لم ترفع الأحزاب الكوردية، ولا النخب الثقافية الكوردية، شعار اقتطاع الأرض، ولم يُسجَّل في خطابها السياسي مشروع تمزيقٍ لسورية. ومع ذلك، ظل الكوردي يُعامَل…

ريبر هبون تشهد مقاومة الأهالي في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية ضراوة غير مسبوقة، أمام تصاعد وتيرة الهجمات التي تشنّها الفصائل المتشددة المدعومة تركيًا والمحسوبة على وزارة الدفاع السورية، بوصف ذلك بداية لمرحلة جديدة ترسم حدودها بوضوح بين الكورد، الممثلين بمشروعهم المتمايز، وبين مشروع الفكر الجهادي الذي ما إن يتوافق مع الخارج، وهذه المرة إسرائيل، حتى يبدأ عملية جديدة بغية إحكام…

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…