التهديدات التركية والإحداثيات السياسية

علي شيخو برازي
 
للتاريخ شواهد كثيرة حول السياسة الأمريكية تجاه الكورد، والدولة التركية موقفها واضح تاريخيا من القضية الكوردية، وإن كانت تحتضن اليوم الائتلاف المعارض للنظام السوري، والذي يضم المجلس الوطني الكوردي كأحد أطياف المعارضة السورية، لكن تبقى الدولة التركية رافضة، لأي حل سياسي لصالح القضية الكوردية أينما كان هذا الحل .
ولأمريكا مصالح واضحة في الشمال السوري، وقد أسست لحماية مصالحها قواعد متينة في المنطقة الكوردية، من عسكرية وسياسية ولوجستية، ولا يمكن أن تعمل عكس التيار الموجود في سوريا، لترضي ال ب ي د أو أي مكون سياسي آخر على حساب مصالحها الاستراتيجية وعلاقاتها الدولية، وهناك تفاهم بين القوى الذات التأثير السياسي والعسكري على الساحة السورية، على خطوط عريضة لا يمكن أن تؤثر عليها أي طارئ، وإن كان هذا التفاهم غير معلن .
إذا نحن أمام مرحلة جديدة تستوجب التعامل مع هذه المعطيات السياسية والعسكرية، والتي تتطلب موقفا كورديا موحدا، يأخذ بيد الكورد ويقطع بهم إلى بر الأمان بأقل الخسائر، وإن كان هذا الموقف سيكون على حساب أيديولوجيات البعض من الأحزاب، وهذا الوضع الجديد يضعنا أمام خيارين لا ثالث لهما: فأما أن نقبل بهذا الواقع السياسي كما هو مرسوم وفق الخارطة الدولية لسوريا، ونتعامل معه بعيد عن المصالح الحزبية الضيقة، ونرضى بما تقتضيه المرحلة لنا، أو نعيد التجارب التاريخية الفاشلة، التي كانت تستمد القوة والشرعية من مغتصبي كوردستان، وبذلك ينطبق علينا المثل الشعبي : (من جرب المجرب عقله مخرب) .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…