رسالة ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا- محلية النروج الى مكتب الأمم المتحدة في أوسلو

لا شك أن الأمم المتحدة هي الجهة المتابعة والمسؤولة عن الأمن والسلام العالمي ، ويهمها الاستقرار والطمأنينة على كافة مستويات الحياة ، من أجل بناء مجتمعات سليمة ، تتفاعل فيما بينها لخير البشرية ، وتتسامى في علاقاتها البينية ، وتنبذ الحروب ، وتنشد الأمان .
إن ما يجري في سوريا منذ أكثر من سبع سنوات ، قد ألحق الكثير من الضرر الفادح بالإنسان والبيئة ومستقبل الأجيال ، ومكاتبكم المكلفة بهذا الشأن على دراية كافية بالوضع عموما ، وعفرين خصوصا . 
ولكن ، ومنذ الاحتلال التركي  لمنطقة عفرين بعد حرب دامت 56 يوما ، والمنظمات المتعددة والعاملة في مجال حقوق الانسان ، تقوم بإعلام الجهات الدولية المسؤولة ، والمنظمات المدنية ، بالكارثة التي حلت بالمنطقة ، دون اتخاذ أي إجراء رادع بحق المحتل والمجموعات العسكرية التابعة له ، والتي تعيث فسادا بحق البشر والحجر والشجر .
إن منطقة عفرين تتعرض الى سلسلة ممنهجة من ممارسات وجرائم القتل والتنكيل والتخريب والنهب والسلب وحتى السطو المسلح على الأموال والممتلكات ، وأحيانا الى طرد السكان وتهجيرهم ، ومنع عودة النازحين نتيجة الحرب ، واستقدام مستوطنين جدد من مختلف مناطق الصراع في سوريا بهدف تغيير التركيبة السكانية والتغيير الديمغرافي ، وكذلك جرائم الاعتقال والخطف والاختفاء القسري ، تجري بشكل مستمر ، و”القرية الشامية” التي أصدرت مجموعة من أبناء الغوطة الشرقية ببنائها كمشروع استيطاني إحدى تجليات التغيير الديمغرافي  .
في ظل الاحتلال التركي ، وممارسات المجاميع المسلحة التي تأتمر بالأوامر التركية ، تجري عمليات قلع أشجار الزيتون وحرق الغابات وهدم المنازل ، وبث الفوضى ، وسرقة المحلات ، واستبعاد الكرد من الوظائف وتكليف المستقدمين العرب بها ، وخاصة ذوي الاتجاهات الإسلامية المتطرفة ، وصولا إلى سرقة الأسلاك التلفونية والكهربائية والكابلات النحاسية ، وقلع مسافات كبيرة من السكة الحديدية وبيعها الى السماسرة الترك ، كما تعرضت معاصر الزيتون في منطقة عفرين والتي تبلغ عددها 250 معصرة بين قديم وحديث ، وحوالي نصفها الآن معطلة بسبب تعرضها للتخريب والنهب .
هذا غيض من فيض الانتهاكات والتجاوزات التي طالت المنطقة ، وتسببت بمآسي وويلات بحق أبناء عفرين ، فقط لأنهم كرد ( عفرين كردية بنسبة أكثر من 95%) ، ضاربين بعرض الحائط حقوقهم الفردية والجماعية ، المدنية والاقتصادية ، بعكس ما ينص عليه المواثيق والمبادئ الدولية في هذا المجال . ونعلمك بأن معظم ما يجري في عفرين حتى الآن نتيجة الاحتلال التركي ، جاءت في بيانات المنظمات الحقوقية ، ونشرت في وسائل الإعلام المختلفة . 
أملنا كبير ، في تفهمكم لمعاناة أهالي عفرين ، واتخاذ الخطوات التي من شأنها الحد من تلك الانتهاكات والأخطار ، والقيام بمسؤولياتكم الأخلاقية والقانونية ، أو فرض الحماية الدولية وفق الآليات والتدابير المناسبة ، مع خالص مودتنا 
ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا- محلية النروج
08/12/2018 أوسلو

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…