البارزاني مركز الثقل كردياً وعربيا

فدوى حسين
مسعود البارزاني، بعيداً عن الألقاب التي تتشرف به، هو الكردي، سليل الجبال المتشرب من شموخها وإبائها.البيشمركة المدافع عن قضية أمته. الوفي لدماء شهدائها، حامل لواء القومية الكردية،  صانع وثيقة المجد الكردية بإنجازه الاستفتاء التاريخي وإدراجه بصمة خالدة في سجل التاريخ الكردي.مسعود البارزاني القائد والزعيم الكردي.  يُثبت، وتُثبت الوقائع والأحداث بأنه مركز الثقل في الساحتين الكردية والعراقية، والقمة التي تتجه إليه بوصلة التوازنات السياسية.هو الرجل الذي استطاع بحكمته إيصال الإقليم إلى بر الأمان، عبر مدّ جسور التفاهمات والتقاربات داخل الإقليم وخارجه دون مساومات تمس قضية أمته وتحقيق حلمها. 
كما استطاع خلال ترؤسه قيادة الإقليم أن يجعل منه بما يشبه دولة متكاملة ذات سيادة وتأثير في كافة المجالات، بالاعتماد على حصة الإقليم من الموازنة العامة والتي لم تتجاوز ١٧% رغم أن الاقليم لم يحصل على تلك الموازنة بالمطلق، بل أن شعب كوردستان “عوقبوا” من طرف حكام بغداد، بوقف الموازنة، ووقف رواتب موظفي كوردستان. 
استطاع الزعيم البارزاني أن يجعل من مدن كوردستان التي عانت الاهمال والدمار في عهد الطاغية صدام حسين إلى مدن تضاهي في عمرانها وحضارتها وأمنها كبريات المدن العالمية.وكذا في كل المجالات، بينما العراق الذي يحصل على ٨5%من باقي الموازنة العامة فقد تحولت فيه مدنه ومحافظاته التي كانت يوماً ما منارات ومراكز حضارية إلى بقايا مدن متهالكة تعاني الفقر والإهمال وباتت مكباً للنفايات.كما استطاع البارزاني بقيادته المباشرة لقوات البيشمركة في ساحات القتال وجبهاتها أن يثبت للعالم أن البيشمركة هم رُسل سلام وحماة الأرض من دنس الإرهاب. وجمع بحكمته وعزيمته قلوب الكرد على كلمة نعم في الاستفتاء التاريخي مصراً على السير قدماً  على طريق الاستقلال وإقامة الدولة الكردية، الاستفتاء الذي وقف في وجهه أهل الدار قبل الجوار متذرعين بحجج اختلفت بحسب المصالح والإرتباطات الإقليمية والدولية.لكن كل ذلك لم يثنِ إرادته التي استمد قوتها من الدعم الشعبي الكبير، فجاءت نتائج الاستفتاء المبهرة صفعة لكل من شكك في أحقيته ومشروعيته. فهز عروش الدكتاتوريات المغتصبة للحق الكردي والتي سارعت لعقد اللقاءات والتحالفات للنيل من شخصه ومعاقبة شعبه فكانت المقاطعات وفرض الحصار ومحاربة الإقليم في لقمة عيشه، وبالتآمر مع ثلة الخونة تمت صفقة بيع كركوك في بازارات المصالح الشخصية.رغم كل ذلك بقي البارزاني ثابتاً على موقفه، متجاوزاً بحكمته كل الأزمات. وبقى بعد انتهاء ولايته القائد والمرجع لكل القوى والكتل السياسية داخل الإقليم والتي تدرك جيداً بأنه المفتاح لأي حل في الإقليم كما بقى الرئيس البارزاني قِبلة جميع المسؤولين والشخصيات السياسية والدولية التي تدرك هي الأخرى أن لا حل في المنطقة بدون البارزاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني والذي حقق أعلى النسب في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في إقليم كردستان والعراق.وأدرك قادة العراق الذين أطلقوا حربا شعواء على الإقليم وقيادته بأن البارزاني هو المرجع وهو رجل التوازنات السياسية وبدونه لا حل في الساحتين الكردية والعراقية. وقد بدا ذلك جلياً في الحفاوة التي استقبل بها في بغداد والمدن العراقية خلال زيارته الأخيرة لها حاملاً رسالة شعبه في طيات قلبه دون مساومة على ثوابت قضيته طارحاً الحلول لتجاوز أزمة تشكيل الحكومة وتذليل الخلافات بين بغداد وأربيل. وما كانت مطالبة القوى السياسية سيادته لحل الأزمة السياسية في العراق إلا اعترافاً علنياً من جميع من ناصبوا له العداء والتهم بأنه الرجل الحكيم ومركز التوازن في المعادلة السياسية.ويبقى البارزاني بحمله لواء القومية الكردية وبثروته المتجاوزة لـ ٤٨مليون كردي الرقم الصعب الذي لن يكون هناك بدونه وبدون العودة إليه أي حل كردياً وعراقياً.  فدوى حسين .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…