عفرين كوردستانية إلى الأبد

الأمازيغي: يوسف بويحيى
عندما بيعت “عفرين” في صفقة رخيصة على يد قادة العمال الكوردستاني والإتحاد الديموقراطي والإتحاد الوطني الكوردستاني وحزب “شيخ ألي” و “حميد حاج درويش” في ظل شلل المجلس الوطني الكوردي الكلي سقط معها (عفرين) العالم بأسره، وكشفت عورة العالم الغربي امتقدم لا المتحضر.
ما إن هتف قادة ب ك ك و ب ي د بخطاباتهم الفارغة ضد الجيش التركي والحر السوري متوعدينهم بمقاومة العصر، إلا أنهم سرعان ما فروا من “عفرين” كالأرانب تاركين أجساد الأبرياء والمنطقة تمتص الرصاص والقصف أمام صمت دولي فظيع مع تخادل تجار حقوق الإنسان المنافقين، أنذاك صرخت سيدة كوردية عفرينية تقول “الجبناء تركونا و هربوا إلى قنديل”.
لو كان قادة ب ك ك و ب ي د يهمهم الشعب الكوردي وعفرين الكوردستانية لسلموها لقوات البيشمركة بحكم أنها قوة معترف بها دوليا، وما ذريعة تركيا بقطع طريق ب ي د إلى المنفذ البحري إلا بهتان لأن الأخير أصلا لا يفكر في دولة كوردية و لا تأسيس كيان كوردي، وما تحركات ب ي د بخصوص التغيير الديموغرافي في عفرين إلا لعب بالعقول الضعيفة لأن الذي باعها لن يشتريها أبدا.
الحقيقة أن هذه الصفقة الخيانية من طرف قادة ب ك ك و ب ي د و “شيخ ألي” و “حاج درويش” مع تركيا بتنسيق مع النظام السوري والإيراني تمت لسببين إثنين، الأول قطع الطريق على البيشمركة لعدم دخول “عفرين” نتيجة مشروعهم التحرري وعمقهم الإستراتيجي إلى البحر قصد إعلان الدولة الكوردية، والثاني إبادة الشعب الكوردي وإحداث تغيير ديموغرافي في المنطقة وإنشاء حزام عربي يفصل كوردستان روجافا عن كوردستان باكور.
قبل بداية عملية إرهاب “غصن الزيتون” التركي على “عفرين” قلت أنها مجرد فخ دولي لتركيا بقيادة أمريكا و روسيا وأروبا خصوصا ل”أردوغان” قصد إخراجه من العمق السوري وسوريا عامة منهزما سياسيا وإقتصاديا وأخلاقيا، وما التحولات السياسية الدولية الحالية تجاه تركيا بالضد في المنطقة إلا برهان على ما أكدته في أكثر من مناسبة، ومفادها أن التوسع التركي مهما كانت خلفيته السياسية يبقى شيء مرفوض أمريكيا و روسيا وأروبيا في المنطقة ككل.
لقد أكدت سابقا أن المجرم “أردوغان” أكبر غبي سياسي في المنطقة، لدرجة أني أراه أغبى رئيس مر في تاريخ تركيا على الإطلاق، حيث لم يستفد من تجارب الغرب السياسية الممنهجة في الشرق الأوسط والتي تنهج عملية النفخ والفش إلى أن يأتي وقت الإنفجار الذاتي، ولا أستبعد أن يكون مصير “أردوغان” أحسن من “صدام” و “القذافي” مع الوقت…، إلا أن الغبي ظن الصمت الأمريكي والأروبي في تحويل تركيا من علمانية إلى ديكتاتورية إسلامية وغيرها من الصلاحيات علامة الرضى والقبول به.
إن الإحتلال التركي في “عفرين” مجرد مسألة وقت، وعودة الكورد إليها قرار أمريكي روسي لا خلاف عليه أبدا، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بأي وجه سيقابل ب ي د و “شيخ الي” و “حاج درويش” أهالي “عفرين” بعد أن باعوهم للمعارضة السورية الإسلامية و تركيا الإرهابيتين؟!.
في عفرين لم ينتصر أي طرف سياسي كوردي كي يفتخر على الأهالي، بل إنتصرت عزيمة العفرينيين بتمسكهم بالعودة إلى ديارهم، فهنيئا للأبطال الحقيقيين العفرينيين واللعنة على العملاء وتجار الحروب ومصاصيي الدم الكوردي كوردا وأجانب.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن صالح بصراحة تامة منذ تأسيس حزب الإتحاد الديمقراطي، في سوريا عام ٢٠٠٣، وهو يتبرأ من القضية القومية للشعب الكردي في غربي كردستان ، وأعلن عن موقفه جهارا نهارا، سابقا ولاحقا، وقام بخطف وتعذيب وتغييب الكرد الملتزمين بحق شعبنا الكردي في الحرية وتقرير المصير. وإذا قام هذا الحزب أحيانا، بعقد تفاهمات أو إتفاقات مع الحركة السياسية الكردية، فهي كانت تكتيكات…

محمود أوسو بين ملف النزاهة وشبح الاستفراد بالسلطة بغداد بعد أسابيع من تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي فالح الزيدي، تشهد العاصمة العراقية حملة اعتقالات وصفها مراقبون بأنها الأوسع منذ سنوات، 47 مسؤولاً بينهم 12 نائباً برلمانياً، ووزراء سابقون، ومسؤولون في وزارة النفط، جرى توقيفهم على ذمة قضايا فساد. الوقائع: مجلس للنزاهة واعتقالات في المنطقة الخضراء باشر الزيدي مهامه بتشكيل المجلس…

حسن قاسم ما يجري اليوم في المناطق الكوردية في سوريا ليس مجرد حراك احتجاجي عابر فرضته ظروف اقتصادية خانقة، بل هو تعبير حي عن تراكم طويل من المعاناة والإحباط الشعبي الناتج عن سوء الإدارة، وتراجع الخدمات، وغياب الرؤية السياسية القادرة على حماية مصالح الناس وصون كرامتهم. هذا الحراك، بما يحمله من مطالب معيشية وسياسية، يعكس وعياً متنامياً لدى الشارع بأن…

صبحي دقوري في عصرنا الراهن لم تعد سرقة التاريخ فعلًا صامتًا يجري في الهوامش، بل غدت صناعة منظّمة، لها مؤسساتها ومنابرها وجوائزها وشهاداتها ومراكز أبحاثها. وما يتعرض له التاريخ الكردي ليس مجرد خطأ عابر في التدوين، ولا سوء فهم بريء في قراءة الماضي، بل هو عملية طويلة من المصادرة والطمس والتحويل؛ عملية يُنتزع فيها الإبداع من أصحابه، ثم يُعاد…