الشعب وحملة المناصرة والمقاومة الإيرانية

هدى مرشدي*
«حملة مناصرة قناة الحرية» هو اسم أطلقته قناة الحرية في التلفزيون الوطني الإيراني على أحد برامجها المباشرة والمحبوبة والشعبية. وحملة المناصرة الأخيرة فعلا كانت حملة لافتة للانتباه حيث في ذاك الركن تم إنجاز هذا العرض متمتعا بقاعدة شعبية كبيرة ووزن سياسي وتصميم وشرعية مجاهدي خلق أمام الجميع وذلك ليراه الصديق والعدو وليستخلص كل منهم نتيجة وخلاصة من الرسائل المتعلقة به.
ومنذ يوم الجمعة ٣٠ نوفمبر ٢٠١٨ وحتى الثاني من ديسمبر بدأ البرنامج الثالث والعشرين من حملة مناصرة الإيرانيين لقناة الحرية. وهذه الحملة تم عقدها من قبل التلفزيون الوطني المرتبط بالمقاومة الإيرانية في ظروف اقتصادية ومالية هي الأسوأ يمر فيها الشعب الإيراني ولاسيما الكادحون منهم. حيث أن آخر الاحصائيات تشير إلى أن ٨٠% من الشعب الإيراني يعيشون تحت خط الفقر وأكثر من ٨٠% من العمال الإيرانيين يعيشون تحت خط الموت أي أنها ظروف قاسية وصعبة جدا.
ولكن الشعب الإيراني الذي يتمتع بثقافة جميلة وغنية وبسبب سنوات النضال التي أمضتها المقاومة الإيرانية لأكثر من مئة عام وهي تصارع وتناضل ضد الدكتاتورية لم يتوان هذا الشعب عن تضحياته وإعطاءاته ومناصرته في ظل هذه الظروف الصعبة والمؤلمة وكانوا عونا لهذه المقاومة التي انبثقت من رحم هذا الشعب ومن أجله.
وفي الساعات الأولى من بث برنامج مناصرة قناة الحرية انهال سيل من الدعم الشعبي نحو قناة الحرية وأراد فيه كل إيراني حر بذل كل ما يستطيع وهذا الأمر بالطبع أضاف حملا إضافيا من المسؤولية على عاتق مسيري وموظفي قناة الحرية ومقاتلي الحرية. 
حملة مناصرة قناة الحرية هذه المرة كانت تحمل رسالة معبرة وجميلة ومليئة بالشغف وهذه الرسالة هطلت مثل المطر على الأرواح العطشى أنزلت روح الأمل والحيوية على تلك الأرواح. وكانت تلك الرسالة تحمل أمواجا تحتوي على التغييرات الأخيرة الحاصلة في داخل منظمة مجاهدي خلق من أجل الاستعداد لإسقاط النظام من جهة ومن جهة أخرى هي انعكاس لورقة جديدة في تاريخ إيران. ورقة يكتبها الشعب الذي ضاق ذرعا من خلال احتجاجاته وانتفاضاته.
وفي الثلاث أيام الماضية هذه رأينا جماهير كثيرة من النساء والرجال والشبان والمراهقين وهم يظهرون بجانب دعمهم المادي الثمين احساساتهم وتضامنهم الوطني دعما للانتفاضة الوطنية العارمة ودعمهم لمجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية. ومن بين هؤلاء الجماهير رأينا أمّا تبيع بيتها في مركز المدينة وتنتقل للعيش في بيت صغير في ضواحي المدينة حتى تقدم وتهدي فرق السعر بين البيتين لقناة الحرية كعربون حب وأمل في إيران الحرة غدا. وبالمعنى الدقيق للكلمة قدمت هذه الأم كل ما تملك للحفاظ على صوت وصورة أحرار الشعب الإيراني وأظهرت مدى ايثار إيران والإيرانيين فداءا لقضيتهم وذلك كما عرف مجاهدو خلق دائما بالصدق والوفاء بين شعبهم.
إن التعبير الملائم عن الأيام الثلاثة من هذه الحملة المناصرة التي قام بها أبناء وطننا الإيرانيون في جميع أنحاء العالم نجده في آيات من سورة الكوثر التي طبق أبناء وطننا مضمونها بشكل رائع وحقيقي. 
(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ – فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ – إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)
إن مثل هذا الوفاء وثقة الشعب بمقاومته يصل لذروته ويظهر على مرأى الصديق والعدو موكبا فريدا من العشق والعاطفة وتصميم وإرادة الشعب الإيراني للوصول إلى الحرية.
إرادة نرى انعكاساتها هذه الأيام في صرخات وصيحات العمال المحرومين وهذه الإرادة لن تنطفئ حتى الإسقاط الحتمي لهذا النظام. هؤلاء العمال المحرومون الذين صرخوا و نادوا بشعار (حتى لو متنا لن نقبل الذلة) و(الموت للدكتاتور). 
*كاتبة ايرانية 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…