نجاح «البارتي» يكمن في قوة «البارزاني»

الأمازيغي: يوسف بويحيى
عندما فشلت زمرة الخيانة لحزب الإتحاد الوطني الكوردستاني في النيل من كوردستان ومكاسبها المشروعة التاريخية التي ضحى الشعب بالغالي والنفيس لأجلها، ذلك بالتآمر مع داعش في “شنكال” و “كوباني” وخيانة “كركوك” و التآمر مع الإحتلال التركي في إجتياح “عفرين” و تسليم مواقعهم للحرس الثوري في “السليمانية” لقصف مقرات حزبي البارتي (إيران) في “كويسنجق” وخرق الإتفاقيات مع الأحزاب الكوردية لتنصيب “برهم صالح” رئيسا لجمهورية العراق الفاشلة…، اليوم عادوا لييع الأخلاق والمبادئ والوطنيات محاولين تحريك عاطفة الشعب الكوردي والقوى العراقية نتيجة ما يعيشونه من تحقير و تهميش من طرف الإثنين.
أولا: على كوادر “اليكتي” أن لا يطلبوا أي شيء من القادة العراقيين كون الصفقات التي تمت بينهم كانت تقديم خدمة مقابل أجرة مالية وليس عهد وفاء، فخيانة “كركوك” و “شنكال” تقاضى خلالها جناح “الطالباني” ومن معه بعض الدولارات و براميل النفط المعدودة من الحكومة العراقية و “قاسم سليماني” ، فلا يحق لأي كادر من “كوادر” “اليكتي” أن يتحدث عن الغدر والتهميش لأنهم تقاضوا أجورهم المادية.
ثانيا: حزب “البارتي” يبقى الحزب الأول عراقيا وكوردستانيا والمتحكم في العملية السياسية الكوردستانية والموجه للعملية السياسية العراقية، وإختياره تنصيب أي نائب كوردي غير “اليكتي” في وزارة عراقية لا يعتبر خيانة بل تأديب وقصقصة أجنحة المغرورين و وضعهم في مكانهم الأصلي الصغير، وأيضا التفريق بين الرجال والمراهقين الطفيليين.
ثالثا: حزب “اليكتي” اول من بدأ بممارساته الصبيانية عندما تحالف مع شيعة وسنة العراق ضد شعب كوردستان بالدفع ب”برهم صالح” دون التوافق الكوردي، لهذا “البارتي” نهج سياسة العزل كي يبقي “برهم صالح” وحيدا في العراق بلا أي وزارة لحزب “اليكتي”.
رابعا: ترشيح حزب “البارتي” للسيد “نيجرفان بارزاني” لرئاسة كوردستان هي تكليف وتشريف وأمانة، وفي نفس الوقت هي حرب نفسية بين “نيجرفان بارزاني” الديبلوماسي المحنك على المستوى العالمي لردع خطط “برهم صالح” الإيرانية التي تستهدف كوردستان، وللتذكير فإن “نيجرفان بارزاني” و المرجع “مسعود بارزاني” لم يباركا أبدا “برهم صالح” على الرئاسة.
خامسا: تكليف “البارتي” للسيد “مسرور البارزاني” لرئاسة الحكومة هي ضرب عصافير عدة بحجر واحد، أبرزها ان “مسرور بارزاني” يتمتع بعلاقات قوية مباشرة مع التحالف الدولي وأمريكا ودول اروبا نتيجة التنسيق الإستخباراتي ومحاربة الإرهاب عموما، زيادة إلى مدى إهتمام أمريكا بشخص “مسرور البارزاني” وتقارب نظرته السياسية معها، والهدف من هذا التعيين هو خلق مناخ مناسب لحكومة كوردستان القادمة التي ستكون قوية وفعالة على الحكومة العراقية في نظري.
سادسا: سياسة “البارتي” في عهد الجيل الجديد لن تتنازل على مستحقاتها لصالح من لا يستحق، وستتعاطى مع العمليات وفق إستحقاق كل طرف لا أقل و لا أكثر، وماهذا إلا بداية حرب باردة ممنهجة لتجميد كل من يعادي حقوق الشعب الكوردي.
سابعا: ما يعيشه الشرق الأوسط في هذه الفترة بالذات يمكن القول بأنها مرحلة ممارسة السياسة الواقعية بعيدا عن التكتيكية المؤقتة، لهذا أمريكا ودول اروبا تمسكت بحزب “البارتي” الواقعي الإستراتيجي عوض باقي الأحزاب الكوردية الأخرى في هذا المنعطف المصيري، مع العلم أن “البارتي” فرض نفسه بالإستحقاق الشعبي والسياسي والعسكري على أمريكا ودول أروبا.
ثامنا: سياسة أمريكا وحلفاؤها الأروبيين المرتقبة في الأشهر القادمة في العراق والمناطق المجاورة (إيران) ترى “البارتي” وحده المؤهل والموثوق الإعتماد عليه دون غيره.
تاسعا: حزب “البارتي” وحده الذي لا حلفاء إستراتيجيين إقليميين له، بينما الباقي أغلبهم مرتبطين بإيران وسوريا وتركيا والعراق، لهذا فأمريكا ودول أروبا ترى فيه الأقرب لها لإنجاح للتنسيق الثنائي بعد إنتهاء صلاحية بعض الأنظمة الإقليمية في المنطقة (إيران).
عاشرا: حزب “البارتي” أصبح قويا سياسيا وإقتصاديا أكثر مما كان عليه قبل الإستفتاء، وإقتصاد كوردستان يتعافى بشكل متسارع إثر عودة المستثمرين الدوليين ومجيء الجدد، الشيء الذي جعل “البارتي” يقود قافلة كوردستان في العراق والمنطقة لوحده دون أن يتأثر بعراقل الأحزاب الأخرى.
إحدى عشر: إستطاع “البارتي” أن يشق طريقه إلى العالم منذ تولي الزعيم “مسعود بارزاني” رئاسة الإقليم، وبعد الإستفتاء تقوى الحزب ديبلوماسيا و سياسيا بشكل كبير عكس ما كان يتوقعه الكثيرون، الشيء الذي فشلت فيه الأحزاب الكوردية الأخرى كونها إكتفت بالحدود الذي رسمته لها الأنظمة الإقليمية الغاصبة.
إثنا عشر: إستطاع “مسعود بارزاني” أن يخرج حزب “البارتي” من كونه حزب فقط، ولو دققنا عمليا على الأرض لرأيناه نظام دولة على شاكلة حزب كما كنت أقول دائما.
خلاصة القول هي أنه لم يتبقى للأحزاب الكوردية الأخرى سوى الرجوع إلى الخط الوطني الكوردستاني الذي يتزعمه “مسعود البارزاني” على مستوى كوردستان الكبرى وليس فقط جزء كوردستاني محدد، ذلك نتيجة أن جميع الطرق الإقليمية محدودة و غير سالكة و مدمرة في المستقبل الغير البعيد.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…