وجه نحو الوطن وظهر للعدو

هدى مرشدي*
نحن عمال الفولاذ سنناضل ضد الظلم الاستبداد؛ 
هيهات منا الذلة؛  
نصر من الله وفتح قريب؛ 
الموت لهذه الحكومة المخادعة؛ 
الموت للظالم وعاش العامل..
يسجل التاريخ هذه الأيام صفحة جديدة في طياته للعمال المحتجين من خلال من هذه الشعارات. من مدينة شوش وعمال مصنع هفت تبه حتى الاهواز وعمال المجموعة الوطنية للصلب والفولاذ. هؤلاء يطالبون بمطالب أكثر بالإضافة لصيحاتهم المطالبة برواتبهم المتأخرة منذ عدة أشهر.
عمال شركة هفت تبه يواجهون منذ سنوات عديدة مشاكل رواتبهم المتأخرة ومشاكل نقابية أخرى وقد تجمعوا واحتجوا في السنوات الماضية عدة مرات احتجاجا على التأخر في تليية مطالبهم.
ومجمع الصناعات الزراعية هفت تبه لقصب السكر تم تحويله إلى شركتين خاصتين هما زئوس وآرياك على الرغم من معارضة العمال وممثلي مدينة شوش في مجلس المدينة. ومنذ ذاك الوقت أضرب وتجمع عمال مصنع هفت تبه أكثر من ٣٠٠ مرة. 
ومنذ أكثر من ثلاثة شهور وحتى الآن فإن جميع أقسام شركة هفت تبه في حالة إضراب والعمال يستمرون بالتظاهر احتجاجا على العقود ذات الأجور المتدنية والتأخير الحاصل في دفع رواتبهم وأجورهم المتأخرة. والمطالب التي أضربوا وتجمعوا لفترات طويلة بغية تحقيقها هي: (دفع أجور أربع شهور متأخرة) (استئناف الإنتاج وتأمين المواد الخام) (توفير الضمان الاجتماعي والتأمين التكميلي) (النظر في الوضعية المعيشية للعمال).
إن الجولة الأخيرة من الإضرابات العمالية والنقابية على ظروف العمالية والمالية من جهة وسلسلة احتجاجات صغار الكسبة والمواطنبن الآخرين على الوضع المعيشي والاقتصادي وعدم حصولهم على أجورهم المتأخرة والسرقات الحكومية من جهة أخرى يبين وبشكل واضح الغضب والكره الشعبي الشديد للحكومة والمسؤولين الحكوميين.
وفي نفس الوقت فإن انضمام المعلمين والتجار والطلاب وحتى السجناء السياسيين في بقية المدن الإيرانية إلى هذه الاحتجاجات هو حقا أفضل دليل على عمق ومدى وطنية هذه المطالب المحقة التي تطالب بها هذه الشريحة الكادحة التي يتم استغلالها من قبل نظام الملالي.
وعلى هذا الأساس، أدى عجز النظام وعدم اكتراثه بمصير ملايين العمال، بما في ذلك أسرهم، إلى نمو الفقر والبؤس في هذه الطبقة الاجتماعية الهامة.
إن شعارات “أين خبزنا” و “نحن جائعون”، “الموت لهذه الحكومة المخادعة”، “عدونا هنا”، أو “يجب إطلاق سراح العامل المسجون” يبين بوضوح زاوية من أبعاد هذه الأوضاع البائسة.
ولم يكن رد النظام على هذه الاحتجاجات سوى القمع المزدوج. وعقب الاحتجاجات والاعتصامات التي قام بها العمال، ألقت الشرطة وقوات الأمن القبض على العمال المحتجين، بمن فيهم إسماعيل بخشي، وهو ممثل عمال قصب السكر في مصنع هفت تبه، حيث لا يزال محتجزاً في مكان مجهول بعد إلقاء القبض عليه. 
وفقاً لمحامي الدفاع عن العمال فقد تم تشكيل قضية أمنية بحق بعض العمال المحتجزين.
وفي أعقاب احتجاجات العمال المستمرة والشجاعة، تحيي السيدة مريم رجوي عمال الصلب في الأهواز وعاملي قصب السكر الذين يواصلون الإضراب والاحتجاج على الرغم من الأعمال القمعية التي يقوم بها نظام الملالي، ودعت عموم الشعب المنتفض، وخاصة شباب خوزستان الشجعان، للتضامن مع إضراب العمال الذين ضاقوا ذرعا من قمع النظام الحاكم.
ودعت النقابات والاتحادات العمالية والمدافعون عن حقوق العمال إلى إدانة سياسات النظام الديني المناهضة للعمال ودعم إضرابات واحتجاجات العمال في إيران.
الحقيقة هي أنه بالنظر لمشهد إيران الحالي وإلى الشوارع الإيرانية التي تحولت لمشهد مواجهة فريد من نوعه يعبر عن ثبات وإصرار العمال المحرومين يمكن بوضوح رؤية الإصرار للوصول إلى الهدف النهائي والذي يتمثل في الإسقاط التام والكلي لنظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران. 
إن مشاهد الثبات والإصرار مع الشجاعة الفائقة لن تصمت أو تبرد حتى الوصول للحرية.
وإلى ذلك اليوم حيث لن يذرف فيه العامل الإيراني دموع الخجل والحرمان أمام عيون عائلته المحرومة وحتى ترتسم ضحكة النصر والسعادة على شفاه الإيرانيين المحرومين.
*كاتبة ايرانية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…