ماذا يفعل الحكام الفاسدون في إيران؟.. نظرة على حلقة أخرى من حرب الذئاب داخل نظام الملالي

بقلم عبدالرحمن مهابادي*
لقد استحوذ اللصوص والعصابات الفاسدة التي تحكم إيران مثل الأخطبوط على حياة الناس. وفي الوقت الذي يضرب فيه الفقر ويرزح الناس تحت ضغط سبل العيش، تنشغل هذه العصابات الآن ببقر بطون بعضها البعض!
في يوم ١٤ نوفمبر اعترف وزير خارجية الملالي في حديث له مع وكالة أنباء حكومية بأن عمليات غسيل الأموال بالمليارات تتم عن طريق عناصر مرتبطة بالعصابات الحاكمة في إيران. وقال: هناك الكثيرين في إيران ممن يستفيدون من هذه العمليات وأولئك الذين يقومون بمثل هذه العلميات لديهم القدرة المادية لصرف المليارات كتكلفة للدعايات والترويج وحشد الأجواء ضد قوانين مكافحة غسيل الأموال.
ولا يجب أن ننسى أن تصريحات ظريف هذه ماهي إلا زاوية صغيرة من الحقيقة الكبرى فيما يتعلق بإيران الحالية وذلك لأن محمد جواد ظريف وزير خارجية الملالي على اطلاع تام بعمليات نهب أموال الشعب الإيراني من قبل هذا النظام.
ومع تصريحات ظريف هذه بدأت حرب العصابات الحكومية في إيران فصادق لاريجاني رئيس السلطة القضائية في إيران شبّه تصريحات ظريف بأنها خنجر في قلب النظام وكتبت وكالة أنباء قوات الحرس الثوري حول هذا الموضوع: وجهت السلطة القضائية في إيران رسالة لمحمد جواد ظريف مطالبة إياه فيها بتقديم اثبات ومستند على تصريحاته حول غسيل الأموال في غضون عشرة أيام. وفي نفس الوقت جمع أعضاء عصابة خامنئي في مجلس شورى النظام التوقيعات من أجل عقد جلسة استيضاح لمحمد جواد ظريف في المجلس.
الآن وبعد تصريحات ظريف اصطفت العصابتين الحاكمتين ضد بعضهما البعض في مشهد مدهش ومؤلم في نفس الوقت ليفضخوا علنيا ورسميا عمليات غسيل الأموال التي تقوم بها كل من هاتين العصابتين.
محمد دهقان أحد أعضاء شورى الملالي وأحد المرتبطين بعصابة خامنئي أعلن يوم ١٨ نوفمبر ما يلي: في الوقت الذي تم فيه تقديم ١٨ مليار دولار بسعر صرف( ٤٢٠٠ تومان لكل دولار) لبعض الأفراد وأصحاب الدخل وقامت الحكومة بتخصيص مئات الملايين من الدولارت من أجل رحلات السفر الخارجية العادية ورحلات السياحة … يأتي ظريف ليتهم بأسلوب غريب وعجيب الجمهورية الإسلامية بغض النظر عن عمليات غسيل الأموال وليتهم أيضا معارضي قانون مكافحة تمويل الإرهاب بالارتباط بالأشخاص الذين يقومون بغسيل الأموال في البلاد. ( وكالة أنباء مجلس شورى النظام).
من جهة اخرى أكد مرتضى سرمدي نائب وزير الخارجية الإيراني وجود عمليات غسيل الأموال في النظام وقال: رقم تهريب البضائع والمخدرات والمحروقات يقدر من ١٠ حتى ١٥ مليار دولار حيث أن قسما كبيرا من هذا المبلغ يدخل في النظام المالي في إيران عن طريق غسيل الأموال.
محمود واعظي رئيس مكتب روحاني يقول داعما تصريحات ظريف: هذا الموقف ليس محصورا بظريف فقط بل هو موقف الحكومة. وأنا آسف من أنه على الرغم من موقف ظريف الصحيح ، فإني أجد عددا من الأشخاص الذين يهاجمونه بسبب عدائهم السابق معه “.
ولكن في المقابل أظهر أيضا كريمي قدوسي أحد اعضاء مجلس الملالي وأحد المرتبطين بعصابة خامنئي خوف علي خامنئي من فضح قضية غسيل الأموال التي تقوم بها هذه العصابة وقال: إن اتهام غسيل الأموال أخطر من اتهام التزوير في انتخابات عام ٢٠٠٩ وهذه التصريحات تعني أن الأشخاص الذين يقومون بعمليات غسيل الأموال هم مرتبطون بالمؤسسات الحكومية القوية.
ونهاية عندما شاهد حسن روحاني رئيس جمهورية الملالي أن حرب العصابات قد وصلت لذروتها أجبر على الظهور إلى المشهد وفي يوم ٢١ نوفمبر وخلال اجتماع لمجلس الوزراء قال مدافعا عن وزير خارجيته: “لماذا نتصارع على مسائل واضحة نعم كل العالم يعاني من غسيل الأموال. أثبتوا لي أن هناك دولة واحدة لا يحصل فيها غسيل للأموال. جميعنا يجب أن نسعى لتقليل المفاسد وإغلاق طريق أمام عمليات غسيل الأموال. لماذا نتجادل ونتباحث كل هذا القدر”. 
الفقر يضرب في إيران تحت حكم الملالي ووفقا لوكالات الأنباء الحكومية فإن نصف عدد السكان أي حوالي ٤٠ مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر. نمو البطالة والغلاء يتجه في طريق تصاعدي والدولار والريال يسير كل منهما في طريق واحد ولكن باتجاه متعاكس والحكومة غير قادرة على تلبية مطالب الشعب المشروعة والمحقة وهي في أزمة خانقة. مشاهدة هذه الحقيقة وصلت لحد مؤلم جدا فسماعها فقد يخلع قلب كل إنسان. فقدان السكن وارتفاع ايجار البيوت هي من المشاكل الأخرى التي ضاقت الشعب الإيراني ذرعا منها فوفقا لوكالات الأنباء الحكومية هناك أكثر من ٣٠٠ ألف شخص يعيشون في العراء. العيش في القبور والتشرد هما ظاهرات متسعتان في إيران والشعب يقوم ببيع أعضائه وأولاده من أجل تأمين لقمة العيش. والطلاق هو ظاهرة مؤلمة في هذا الوضع البائس في إيران.
النظام الدكتاتوري الطائفي الحاكم في إيران لم يقم فقط بقتل الشعب الإيراني بل مازال ينهب ثروات هذا البلد الغني منذ أريعة عقود ويقوم بصرفها على تصدير الإرهاب والأصولية لخارج الحدود والشعب الإيراني يعلم جيدا أن المنبع والسبب الرئيسي للفقر والفساد والغلاء وللقمع والسجن والإعدام والذبح والسرقة والنهب هو النظام الحاكم في إيران. ولهذا السبب الطريق الوحيد لحلحلة هذه الحالة هي بإسقاط هذا النظام.
الآن وعشية مرور عام كامل على بدء انتفاضة الشعب الإيراني من أجل إسقاط نظام الملالي أصبح الشعب الإيراني مصمما على توسيع انتفاضته التي علقوا كل آمالهم عليها وعلى المقاومة الإيرانية التي تقف معهم مدافعة عنهم وعن حقوقهم منذ قرابة أربعة عقود ماضية. وهم و العالم كله الآن يققون لجانبها بفضل موقع المقاومة الإيرانية في المجتمع الدولي.
المقاومة الإيرانية الآن تتجهز لتخطو خطوتها النهائية نحو تفكيك نظام الملالي بشكل كامل. انتفاضة الشعب الإيراني مستمرة دون توقف والنظام الإيراني يغدو أكثر ضعفا وهشاشة يوما بعد يوم والظروف الدولية تتغير في صالح الشعب والمقاومة الإيرانية. 
@m_abdorrahman
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…