مجرد رؤية و إحتمال

الأمازيغي: يوسف بويحيى
في السياسة تكون دائما الغاية تبرر الوسيلة ،وتنقلب المواقف بتغير المصالح ،ولا يمكن إبعاد القضايا السياسية عن بعضها البعض لدى حاملها ،فربما ما نراه مستبعدا قد يكون هو المحتمل في عالم السياسة.
لقد لاحظت كيف كانت مواقف الخارجية الأمريكية و “ترامب” الصريحة تجاه السعودية في إغتيال الصحفي “جمال خاشقجي” في بداية الحدث ،كما أن الموقف الفنرسني و البريطاني لم يختلف على نظيره الأمريكي في شيء ،حيث كانت رسائل شديدة اللهجة للسعودية بالمقابل لينة تجاه تركيا مع بعض التوجيهات.
لقد إنفلب كل شيء رأسا على عقب في لقاء “باريس” لدى تركيا ،حيث كانت تصريحات أمريكا منصفة للسعودية و ترمي بثقلها على تركيا ،بداعي أن السعودية غير متورطة في قضية “خاشقجي” لعدم وجود أي أدلة و تسجيلات ،مؤكدة (أمريكا) لتركيا مع فرنسا و بريطانيا أن السعودية حليفة إستراتيجية مهمة لا يمكن إضعافها و تقزيمها.
لقد خاب ظن تركيا في لقاء “باريس” بشكل كبير ،إضافة إلى عدة بروتوكولات صدرت من “ترامب” لنظيره “اردوغان” كرسالة رفض للمطالب التركية ،وليس فقط ما تتضمنه قضية “خاشقجي” المتخبطة بين السعودية و تركيا ،بل في الوضع السوري خصوصا مناطق شرق الفرات ،والتي أكد خلالها أكثر من خبير أكاديمي أمريكي بأن أمريكا لن تنسحب من سوريا ،وهذا ما يقلق تركيا خوفا من دعم تأسيس كيان كوردي في المناطق التابعة للقوات الكوردية.
كانت رسالة أمريكا واضحة قبل أشهر  في أن خروجها من سوريا مرتبط بتحقيق ثلاث أهداف أبرزها القضاء على الإرهاب و خروج إيران و رحيل الأسد عن السلطة ،بعبارة أخرى ان امريكا لن تنسحب و مازالت في سوريا كون تلك الشروط مستحيلة أن تتحقق في مدة قصيرة ،ومن جهة أخرى حسب الوضع الجيوسياسي السوري فإن أمريكا لن تنسحب حتى إذا تحققت تلك الشروط كون هناك إختلاف الرؤية الأمريكية حسب الظروف بين مسألة العراق السابقة و سوريا الحالية.
في لقاء “باريس” فشل “أردوغان” في التلاعب السياسي كما كان دائما يفعل ،ولم يحقق في هذا اللقاء أي إنجاز ديبلوماسي و سياسي يذكر ،حيث إنقلب كل شيء بين ليلة و ضحاها ضده ،بينما كانت توجيهات “ترامب” السياسية و الإقصتادية صارمة شيئا ما و واضحة المعنى لتركيا ،ما يشير إلى إحتمال حدوث تغيرات كبيرة على مستوى العلاقات الدولية و الإقليمية على الأراضي السورية بخصوص تركيا و أمريكا.
من جهة أخرى يترأى أن السعودية إستطاعت أن تشتري قضية “خاشقجي” لكم الموقف الأمريكي و الأروبي حسب ما صدر من فرنسا و امريكا و بريطانيا من تقلبات في المواقف بين الأمس و اليوم ،كما تحاول السعودية صرف الأنظار على قضية “خاشقجي” بخلق أحداث و قضايا أخرى كتغذية “داعش” و شحن الحرب الفلسطينية الإسرائيلية…،وهذا كله بتفاهمات أمريكية إسرائيلية….
كل المؤشرات توحي أن تركيا ستكون الخاسر الأكبر في الحرب السورية مقارنة بإيران و النظام السوري إقليميا ،ويبقى المستقبل كفيل بأن يسقط جميع الأوراق و الرهانات و الأقنعة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…