سوبر كلاسيكو.. بوكا للفقراء وريفر للأغنياء

إدريس سالم
إن جنون وغضب جماهير بوكا وريفر يذكّرني بجنون الشعب الكوردي في النضال والحرب من أجل الاستقلال، ففي مايو 2015 ألغيت مباراة القمّة، بين الغريمين الأرجنتينيين، “بوكا جونيورز” و “ريفر بليت”، في كأس “ليبرتادوريس” لأندية أمريكا الجنوبية لكرة القدم، بعدما أصيب لاعبون من ريفر برذاذ، بدا أنّ مصدره من مدرّجات استاد “لابومبونيرا” معقل بوكا، حيث أظهرت لقطات تلفزيونية لاعبين يفركون أعينهم ويغسلون بالماء وجوههم، وغطّى المشجّعون أفواههم بالقمصان، ليتسنّى لهم التنفّس.
تشير الطرائف الكوميدية الساخرة، والمتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن (88) حكم دولي رفضوا تحكيم النهائي المرعب بين البوكا والريفر، ليكون اتحاد أمريكا الجنوبية في ورطة كبيرة ومعقّدة، ما قد يجبره للاستعانة بطاقم تحكيم أوروبي، محمياً بدروع فولاذية وأسلحة متوسّطة، وسط الصمت التام والغامض والمحيّر للاتحاد الدولي لكرة القدم «FIFA»، بخصوص هذه المباراة.
أعلنت وزارة الداخلية الأرجنتينية والشرطة حالة الطوارئ والاستنفار في البلاد، مع توقّع وبنسبة كبيرة في تدخّل قوّات حلف الشمال الأطلسي “الناتو” لتأمين المباراة وحماية اللاعبين. بيونس آيرس في حالة استنفار مع اقتراب مباراة الغضب والانتقام، وهناك تقارير إعلامية تؤكّد منع النساء والأطفال من الحضور في مدرجات اللابومبونيرا والمونيمونتال، خلال نهائي الليبرتادوريس لأسباب أمنية وصحية.
اقترح صحفي أرجنتيني، وفي تغريدته، إقامة مباراة القرن المرعبة بدون أيّ حضور لجماهير الفريقين، لتجنّب حرب الشوارع والفوضى، فقتلوه بعد (30) دقيقة من نشره للتغريدة على صفحته في توتير، لتعمّ حالة استنفار كبيرة في العاصمة بيونس آيرس الأرجنتينية، وليصرّح رئيس الاتحاد الأرجنتيني بأن نهائي اليبرتادورس، بين البوكا والريفر، يعني أن هناك أسبوعان من عدم النوم في أرجاء الأرجنتين، وأن الأمن يدخل حالة استنفار، والفريق الخاسر في المباراة يحتاج لربع قرن للتعافي من نكسته وأزمته.
صعد بوكا جونيورز الأرجنتيني إلى نهائي كأس ليبرتادوريس، أغلى بطولات الأندية في أمريكا الجنوبية استمتاعاً وجنوناً ورعباً، بتعادله مع مضيفه بالميراس البرازيلي (2 – 2) في إياب نصف النهائي، ليضرب موعداً مع غريمه الأزلي ريفر بليت، الذي أطاح بغريميو بورتو البرازيلي حامل اللقب، حيث حجز بوكا بطاقة العبور إلى النهائي، بعدما استفاد من فوزه ذهاباً على بالميراس بهدفين دون ردّ.
كلاسيكو الأرجنتين، معروف أيضاً بالسوبر كلاسيكو، ويسمى محلياً بديربي “بوينس آيرس”، وهي مباراة ديربي تجمع بين قطبي الكرة في الأرجنتين، نادي بوكا جنيورز وريفر بليت، كما يطلق عليه هذا اللقاء “كلاسيكو الأغنياء والفقراء”، إذ يقع مقر نادي ريفر بليت في أحد أحياء العاصمة الأرجنتينية الغنية، ما أدّى إلى اتهامه بالنرجسية والطبقية من قبل أنصار بوكا، حيث تأسّس نادي ريفر عام 1901، فيما ظهر بوكا جونيورز للعلن عام 1905، ويعتبر ريفر نادي الطبقة الغنية، بينما يعدّ بوكا من الطبقة المتوسّطة والفقيرة، والذي تأسس على يد ستّة مهاجرين إيطاليين.
جرت المباراة الأولى بين الفريقين، في 24 من آب عام 1913، حينما فاز ريفر بنتيجة هدفين لهدف، وعادةً ما تصاحب كلّ مواجهة كلاسيكو أعمال شغب وصدام بين جماهير الفريقين، وتعتبر الحادثة الأشهر في عام 1968، حينما شهد ملعب الريفر كارثة كبيرة، حيث قتل (71) مشجّعاً، وأصيب (150) شخص، بعد تدافع عند البوابة.
وترجع وسائل الإعلام الأرجنتينية أن سبب التدافع كان بسبب إلقاء أحد جماهير بوكا علم ريفر بليت من المدرّج، ما أدّى إلى التدافع، وفق صحيفة “كلارين”، بينما تقول روايات أخرى أن جماهير أصحاب الأرض دخلت إلى مدرّج بوكا جونيورز.
وعبر سنوات عديدة لعب الكثير من مشاهير كرة القدم في صفوف الفريقين، وعلى رأسهم غابريل باتيستوتا، وسيرجيو بيرتي، وكلاوديو كانيجيا، أرماندو ماردونا، رومان ريكلمي، مارتن باليرمو، وكارلوس تيفيز، وسباستيان فيرون، الذين لعبوا في صفوف بوكا جونيورز، بينما لعب في ريفير بليت أسماء شهيرة، مثل ديفيد تريزيغيه، وبابلو أيمار، وأرييل أورتيغا، رادميل فالكو، غونزالو هيغواين.
خلاصة القول، أن البوكا والريفر تواجها حتى الآن في (246) مباراة، حيث فاز بوكا في (88) مباراة، أما ريفر ففاز في (81) مباراة، وليتعادلا في (77) مواجهة، فيما الهدّاف التاريخي لنادي ريفر بليت برصيد (317) هدف هو أنخل لابرونا، أما الهدّاف التاريخي للبوكا هو مارتن باليرمو برصيد (236) هدف، ودانييل اونيجا هو الهدّاف التاريخي لريفر بليت بكأس الليبرتادوريس بواقع (31) هدف، أما الهدّاف التاريخي للبوكا، بنفس البطولة، هو خوان رومان ريكيلمي بواقع (25) هدف. فهل ستُتابعون هذه المعركة؟ هل سبق لكم أن تابعتم السوبر كلاسيكو من قبل؟ وبرأيكم مَن سيفوز باللقب؟ 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…