بدء العد العكسي لتغيير النظام في إيران

بقلم عبدالرحمن مهابادي*
خلافا لتصريحات علي خامنئي ومسؤولي نظام الملالي القائمة على ” القوة” و ” المقدرة والتحكم”و ” الأمن” و” الواعدة” لنظامهم وأن نظامهم لايواجه أي طريق مسدود أو مأزق لكنهم أنفسهم يعلمون جيدا أنه مع بدء المرحلة المميتة من العقوبات منذ تاريخ ٥ نوفمبر ٢٠١٨ دخلت الحالة مرحلة خطيرة ستنتهي بسقوط النظام في القريب العاجل. فهم بالتزامن مع ذلك يقومون بتهديد الآخرين أيضا بالقصف بالصواريخ بغية إعطاء المعنويات لقواتهم المنهارة. ولكن لا يوجد أحد يأخذ هذه الإدعاءات على محمل الجد لأن الوقائع والحقائق الحالية في إيران أوضح من أن يستطيع كذبهم وخداعهم أن يحل محلها. 
فحكام إيران من جهة يواجهون انتفاضة جماهيرية وشعبية عظيمة سيغدو عمرها عاما واحدا مع انقضاء الشهر القادم. وهذه الانتفاضة قد زلزلت عروش الملالي مع بدايتها من خلال ارتباطها الوثيق مع حركة مجاهدي خلق النواة الأساسية للمقاومة الإيرانية برئاسة السيدة مريم رجوي. على خامنئي الولي الفقيه للملالي صرح في أول حديث له في الأسابيع الأولى من الانتفاضة وقال بأن مجاهدي خلق هم من يقفون خلف الانتفاضة وكانوا قد عملوا على ذلك منذ عدة أشهر. .
الآن لا يمكن إنكار حقيقة أن صورة القضية الإيرانية هي مواجهة بين قوتين متخاصمتين أي نظام الملالي ومجاهدي خلق. وبالطبع هذا الأمر ليس بجديد. لأنه منذ الأعوام الأولى لقدوم هذا النظام أعلن خميني صراحة بأن عدوهم ليس امريكا بل هم مجاهدو خلق في طهران وبقية المدن الإيرانية. ولكن ما هو مهم وجدير بالطرح والذكر هو الدور الفريد للشعب الإيراني الذي تم قمعه لمدة أربعة عقود من قبل النظام والآن يعيش في وضع معيشي سئ جدا. الشعب الإيراني تعلم من خلال التجارب بأن نظام الملالي ليس ذاك النظام الذي كانوا يسعون إليه بعد سقوط نظام الدكتاتور محمد رضا شاه بهلوي ولذلك أصبح الشعب الإيراني اليوم وأكثر من اي وقت مضى مرتبطا بالمقاومة الإيرانية التي كانت ومازالت تسعى للإطاحة بهذا النظام منذ البداية.
ولهذا السبب فإن حكام إيران يحسون بالخطر الشديد من موضوع ارتباط الشعب والمقاومة الإيرانية أكثر من خوفهم من القوات الأجنبية. وهذه هي الحقيقة التي جعلت من المستحيل العودة إلى الوضع ما قبل الانتفاضة.
علي خامنئي ومسؤولي هذا النظام الآن يشعرون بالأسى والأسف والندم لأنهم أعلنوا وكشفوا منذ بداية الانتفاضة للشعب والعالم عن العنوان الوحيد والحقيقي للبديل الديمقراطي المتمثل بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي يشكل مجاهدو خلق نواته وقوته المحورية. والآن الجميع يعلم بأن انتفاضة الشعب الإيراني لديها قيادة محددة وأهداف مشخصة ومحددة أيضا تتمثل في إسقاط النظام في الدرجة الأولى.
نظام الملالي كثف من مساعيه الرامية لاطفاء الانتفاضة وتضليل الرأي العام منذ عدة أشهر سابقة بمساعدة متبعي سياسات التماشي الغربيين وذلك من أجل إظهار وإبراز بديل آخر ضد هذا النظام ولكن بفضل التاريخ والسوابق والتجذر والشرعية والقاعدة الشعبية التي يتحلى بها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية انتهت هذه المساعي والجهود نحو الفشل الذريع بسرعة. البديل الديمقراطي يمتلك خصائص وميزات خاصة به ولا يمكن تشويهها أو تغيير صورتها من خلال الدعايات والشائعات والفضاء الافتراضي. 
على الرغم من أن الآثار الضارة لسياسة الاسترضاء في العالم قد أخرت الاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية باعتباره البديل الديمقراطي الوحيد لنظام الملالي ، إلا أن المشهد الحقيقي للتطورات في إيران وضع هذا المجلس في مركز اهتمام المجتمع الدولي.
هذه الحقيقة يمكن رؤيتها في التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية الذي عقد في باريس بتاريخ ٣٠ حزيران ٢٠١٨ والذي حضره المئات من الشخصيات السياسية المشهورة من المنطقة والعالم وأكثر من مئة ألف إيراني ليستمعوا لحديث السيدة مريم رجوي . وهذه الحقيقة يمكن رؤيتها أيضا في الكشف عن الشبكة الإرهابية الكبيرة لنظام الملالي في أوروبا والتي كانت تهدف لتفجير هذا التجمع. إن اعتقال أعضاء الشبكة الإرهابية ولاسيما اعتقال الإرهابي اسد الله اسدي في المانيا يؤكد لنا حقيقة أن المنافس الأساسي لنظام الملالي هو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وكالة أنباء فرانس برس أفادت في تاريخ ٩ اكتوبر ٢٠١٨ بأن العميل الأساسي في عملية التفجير الفاشلة أي الدبلماسي الإرهابي التابع للنظام في النمسا اسد الله اسدي قد تم تحويله بلجيكيا لتتم محاكمته هناك.
إن عقد هذا التجمع بشكل موفق والعمل الإرهابي الفاشل لنظام الملالي يشير مرة أخرى وبكل ووضوح للعنوان الحقيقي للبديل الديمقرطي الحقيقي لنظام الملالي. 
الآن مع وصول انتفاضة الشعب الإيراني لذروتها وخاصة مع تشكل وتوسع معاقل العصيان والثورة التابعة للمقاومة الإيرانية بين جميع شرائح الشعب الإيراني فإن بدء المرحلة الجديدة من العقوبات الدولية ضد النظام قد دقت ناقوس الخطر بالنسبة لمسوؤلي هذا النظام أكثر من أي وقت مضى والشعب الإيراني يتطلعون بفارغ الصبر لسقوط نظام الملالي على يد شعب هذا البلد.
في ظل استعداد وجاهزية الشعب الإيراني لإسقاط دكتاتورية الملالي وفي ظل استعداد وتجهز الظروف الإقليمية والدولية لمثل هذا التحول الكبير في المنطقة يجب الآن التأكيد على حساسية الظروف الحالية. وهذا النظام سيقترب من سقوطه الحتمي مهما قام من مساعي وأعمال لذلك فإن الوقت يجري بسرعة في صالح الشعب والمقاومة الإيرانية. إن إعلان الاستعداد من قبل قائد المقاومة الإيرانية ، السيد مسعود رجوي ، هو في هذا الاتجاه
@m_abdorrahman
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…