شيخ أحمد حم: دولتنا قادمة.. ولهذا تقصف تركيا «كوباني»

حاوره: الصحفي المصري أيمن الأمين
قال السياسي الكردي شيخ أحمد حم، إن أوضاع الكورد بشكل عام غير مستقرة منذ استلام حزب البعث الحكم في سوريا إلى يومنا هذا، نتيجة الاضطهاد المزدوج والقمع الكبير بحقنا.
وأوضح السياسي الكوردي خلال حواره مع “مصر العربية” أن التحالف الدولي يأخذ الآن دور المتفرّج خصوصا فيتجاوزات تركيا ضد كوباني والمناطق التركية التي تقصفها أنقرة، ولا أظن أن يتحرك المجتمع الدولي تجاه تلك التجاوزات.
وتابع: التحالف الدولي يتباطئ الآن بالرد وفق معطيات جديدة تصب في المصالح التركية بالدرجة الأولى، ولهذا تعمل أمريكا وقوات التحالف وفق مقتضيات مصالحها وليس حسب ما يتطلّب الوضع، خصوصا وأن أمريكا صديقة لمصالحها وليست صديقة لأحد، وكون الكورد هم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، لهذا تستخدمهم أمريكا بمصالحها وأجنداتها.
وإلى نص الحوار.. 
بداية.. حدثنا عن أوضاع الكورد في كوباني؟
منطقة كوباني هي منطقة كوردية صرفة، تقع في الشمال الشرقي من حلب على الحدود التركية، ومنذ بداية الحرب في سوريا وككلّ الشعب السوري دفعت حصّتها من الضريبة، ضريبة الحرب والفوضى والتشرّد وتسلّط تجّار القضية.
وأوضاع الكورد بشكل عام هي غير مستقرة منذ استلام حزب البعث الحكم في سوريا إلى يومنا هذا، نتيجة الاضطهاد المزدوج والقمع الكبير بحقه كسوري وككوردي، وفي بداية الحراك السلمي في سوريا تم تسليم المناطق الكوردية إلى فصيل كوردي مسلّح، بدأ يمارس نشاطه العسكري والسياسي والإداري في تلك المناطق.
وماذا عن القصف التركي الأخير على المناطق الكردية؟
بما أن ذلك الفصيل هو فرع تابع لمنظومة حزب العمال الكوردستاني فيقوم النظام التركي بالتحجج به، وخطورته على الأمن القومي التركي، مع أن هذا الفصيل لم يوجه بندقيته للجيش التركي يوماً ما، باستثناء بعض الشعارات المعادية لتركيا وصور زعميها المعتقل عبد الله أوجلان، وبهذه الحجة تم احتلال عفرين، والآن يتم استهداف كوباني وقراها من الجيش التركي، وبعض الفصائل السورية التابعة لها بنفس الحجة، مما يؤدي ذلك إلى عيش السكان بحالة قلقة شبه دائمة وعدم الاستقرار.
وكيف يمكن تهدئة تلك المنطقة، هل بنشر قوات أممية على الحدود بين سوريا وتركيا لطمأنة الطرفين (الأتراك والكورد)؟
بما أن الكورد ليسوا كياناً معترف به دولياً فلا يمكن برأيي نشر قوات أممية في تلك المنطقة، إلا بتوافق بين دولتين ونظامين معترفين بهم دولياً، فلا أظن بأن هناك قوات أممية ستنتشر على الحدود بين المناطق الكوردية وتركيا، ناهيك عن مطامع تركيا في تلك المناطق.
 
وكيف ترى دور التحالف الدولي مما يحدث في كوباني؟
التحالف الدولي يأخذ الآن دور المتفرّج من هذه تجاوزات تركيا، لأن التحالف وعلى رأسها أمريكا تستخدم الكورد كرأس حربة في حربه ضد داعش، وعدم وجود اعتراف سياسي بالكيان الكوردي، فلا أظن بأنه سيحرك ساكناً على تجاوزات تركيا ضد كوباني وغيرها من المناطق الكوردية، لأن التحالف علاقته أقوى بالنظام التركي، وهو حليفهم في الحلف الشمال الأطلسي من مجموعة يستخدمها وحسب مصالحه.
البعض يتحدث عن انقسام بين كورد سوريا وتركيا لاسيما في المناطق المتوترة الواقعة في شمال شرق سوريا؟ ما حقيقة الأمر؟
الحدود التي وضعها سايكس – بيكو بين كورد سوريا وكورد تركيا أدى إلى البعد والافتراق بين نظرتي الطرفين بالنظر إلى حالته القومية، أو بالأحرى أغلب كورد تركيا ينظرون إلى الأجزاء الأخرى من كوردستان بأنظار نظام حكمهم وليس بمنظار الكوردي المتعاطف مع أخيه.
 
البعض يتحدث عن تراجع حلم دولة الأكراد والاستقلال بدولة مستقلة.. ماذا عن فيدرالية الأكراد؟
أما بالنسبة للحلم الكوردي في إقامة دولته لن يتأثر، ولن يتراجع، ولكن ممكن تأجيله، بسبب الظروف التي حاصرت الوضع الكوردي إبان الاستفتاء الذي شرعن الدولة الكوردية، وكان غالبية الكورد بأجزائه الأربع متضامنون مع الاستفتاء، وتحقيق الحلم الكوردي بالانعتاق وقيام الدولة الكوردية.
 
كيف ترى تراجع القوات الكردية في دير الزور أمام داعش مؤخرا؟ ماذا يحدث في تلك المنطقة الوعرة؟
فيما يتعلق بتراجع القوات الكوردية الموجودة في قوات سوريا الديمقراطية أمام داعش، أظن بأن داعش تقوم بالهجوم على عدوها بشكل انتحاري، وإذا كانت القوة المقابلة لا تملك نفس العقلية أو سلاح أقوى منها لا تستطيع الصمود أمامها أو بغطاء جوي من طيران التحالف الدولي..
البعض يتحدث عن تباطؤ في دعم أمريكا للأكراد على خلاف ما كان يحدث في الماضي؟
أظن بأن التحالف الدولي يتباطئ الآن بالرد وفق معطيات جديدة تصب في المصالح التركية بالدرجة الأولى، لهذا تم تراجع تلك القوات أمام الضربات المؤلمة، لهذا تعمل أمريكا وقوات التحالف وفق مقتضيات مصالحها وليس حسب ما يتطلّب الوضع، لأن أمريكا صديقة لمصالحها وليست صديقة لأحد، وكون الكورد هم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، لهذا تستخدمهم أمريكا بمصالحها وأجنداتها.
 
الأسد يتحدث عن إعادة السيطرة على منطقة شرق الفرات.. ماذا يقصد بذلك؟
الأسد كما الفصائل المسلحة يحلمون وحلمهم بعيد المنال، لكن بشرط إذا توافق الأسد مع مصالح تركيا وأمريكا وروسيا وحدث اتفاق بينهم ممكن أن يعود لتلك المناطق بتوافقات دولية.
هل تتوقع قبول نظام الأسد بفيدرالية الأكراد؟
النظام الأسدي كنظام شمولي ديكتاتوري لا يعترف، ولن يعترف بفيدرالية كورديه وغير كوردية، إلا إذا تم توافق دولي على سوريا مستقبلاً كدولة فيدرالية ولها دستور جديد، وقتها ستكون للكورد فيدراليتهم ضمن سوريا الفيدرالية.
 
ماذا عن الموقف الروسي من الأكراد، وهل يعول الأكراد عليه؟
بالنسبة لروسيا فهي أيضاً لها مصالحها، ومصالحها تتقاطع مع مصالح النظام السوري وتركيا في هذا الوقت، والنظامين السوري والتركي هما ضد الحلم والطموح الكوردي، لهذا خذل الروس الكورد منذ جمهورية مهاباد ومروراً بعفرين، وكل مَن يعوّل على روسيا هو واهم وليس إلا بسياسي مراهق.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…