المجلس الوطني الكوردي إلى أين؟!

الأمازيغي: يوسف بويحيى
صحيح أن خطاب و مشروع المجلس الوطني الكوردي المتبني للنهج القومي الكوردستاني هو الأقرب إلى قلوب الشعب الكوردي من خطاب الأمة الديموقراطية التي فرضت سياسة أمر الواقع على المعارضين و الشعب ،لكن يبقى السؤال المطروح إلى متى سيبقى المجلس الوطني الكوردي خجولا في تعامله مع الوضع الكوردي في كوردستان روجافا عامة؟! ،وتعامله مع تسلط الإتحاد الديموقراطي pyd خاصة؟! ،وهل يكفي الخطاب وحده دون العمل البناء لتحرير الذات من القيد و الظلم؟!.
لا أحد يستطيع إنكار مصدر قرارات الإتحاد الديموقراطي pyd الذي هو خريج الإستخبارات السورية و الإيرانية التي مشروعها واضح للبعيد قبل القريب ، لكن الحقيقة تتجلى في لو لم يكن كوادر المجلس الوطني الكوردي جبناء لما إستطاع قادة pyd التمادي إلى هذا الحد ،ولو لم يفتح لهم المجلس الوطني الأبواب نتيجة ضعف الكوادر لما دخل الإتحاد الديموقراطي و فرض نفسه بهذا الشكل الفظيع.
تابعت خطاب المجلس الوطني الكوردي قبل الثورة السورية ،وبعد الثورة قلت حان الوقت لتأسيس قوة عسكرية تابعة للمجلس لإثبات الوجود الكوردي و نزع الحقوق القومية و الوطنية ،لكن سرعان ما إستغربت من عدم القيام بذلك رغم أن ألاف الشباب الكوردي في كوردستان روجافا أبدوا إستعدادهم للتطوع في سبيل الواجب الأخلاقي و الوطني الكوردستاني دون قيد أو شرط ،علما أن الأعداد الكوردية كانت هائلة و غفيرة في حين كان النظام السوري في اوج ضعفه و على وشك السقوط ،لكن لم يستغل المجلس الوطني الكوردي هذه الفرصة الذهبية بداعي الإقتتال الكوردي الكوردي و الذي حدث بعدها على يد العملاء و الأعداء.
إن السبب الذي جعل المجلس الوطني الكوردي عاجز عن إنتزاع ورقة الإعتراف سواء من النظام أو المعارضة هو عدم إمتلاكه القوة العسكرية على الأرض الكوردستانية خاصة و السورية عامة ،وهنا لا أتحدث عن بيشمركة روج التابعة لحزب البارتي كوردستان روجافا ،بل أقصد قوة شاملة شعبية تتبنى المسروع القومي التحرري إبان الثورة (كما فعل الجيش الحر مثالا) حيث تكون بيشمركة روج جزءا منها ،فلو لاحظنا جيدا الساحة السورية سنرى ان المجلس الوطني الكوردي وحده من لا يملك القوة العسكرية على الأرض مقارنة بالنظام و الإتحاد الديموقراطي و المعارضة ،هنا يحق لأي كوردي ان يتساءل بأي طريقة سيتم الإعتراف بالمجلس الوطني وهو غير موجود على الأرض السورية كقوة؟!.
على إثر وضع المجلس الوطني الكوردي تذكرت خطابا حقيقيا للرئيس الليبي “معمر القدافي” كان مضمون قوله <إن الإحترام المتبادل بين دول العالم لا يقوم إلا على القوة ،والإعتراف بالآخر يتم فقط عن طريق القوة ،وتقرير مصير الشعوب لا يكون إلا بفرض هذه الشعوب إرادتها بالقوة على الطرف الآخر ،فمن لا قوة له لا وجود له> ،خطاب أثبت واقعيته حيث لولا قوة و صمود البيشمركة لعقود طويلة ضد الديكتاتورية على الأرض لما كان للنظام العراقي أن يعترف بحقوق و وجود الكورد على الأرض ،وإلى حد الآن يبقى الإعتراف بالكورد بمقدار قوة البيشمركة و ليس حبا أو شرعية أو إنسانية تجاه الكورد.
الملاحظ أن أغلب الفئة المثقفة الكوردية من شعب كوردستان تتعاطف مع المجلس الوطني الكوردي أكثر من اي مكون كوردي آخر في كوردستان روجافا ،لكن يبقى السؤال ما السبب الذي جعل تحركات كوادر المجلس خجولة حتى على مستوى خارج الوطن علما أنهم محظورين داخليا ،هنا لا أعاتب المجلس الوطني كتنظيم بل الأشخاص المحتكرين للقرار السياسي فيه ،علما أن هذا الإحتكار يوحي إلى وجود صراعات داخلية فظيعة بين الأطراف صوب التفرد بالقيادة ،وهذا هو السبب الرئيسي الذي جعل قادة المجلس الوطني ينزلقون إلى الهامش الضيق تاركين صلب المشروع القومي التحرري الذي يتمناه كل كوردي.
إن أخطاء قادة المجلس الوطني الكوردي تكمن في عدم إعطائهم فرص للشباب المثقف و تشجيعه و تفويضه لقيادة المرحلة ،وهذه الآفة لا ننطبق على المجلس الوطني الكوردي فقط بل هي ثقافة توارتتها جل الأحزاب و الحركات و الأنظمة الشرقية و العربية و من إرتبط بها ،علما أن الفكرة السائدة في الأدهان أن صاحب التجربة الطويلة الجاهل أنسب من الشاب الذكي ،بينما كان بمقدور المجلس الوطني الكوردي دعم الفئة الشبابية لبلوغها الجامعات في كوردستان باشور على الأقل و فتح مقرات تكوين لإنتاج جيل مثقف واعي يستطيع حمل المسؤولية.
لقد لاحظت أن معظم الأحزاب و المجالس و الحركات الحزبية تحارب المثقف بشكل كبير ،كما تحارب العلم و تقف دائما ضد تنمي المعرفة و الوعي لدى الشباب ،ما يعطيني إنطباع على وجود تخوف المحزب و السياسي من المثقف ،والأحرى أن السياسي يخاف على مكانه و منصبه من الجيل الصاعد المتعلم الذي سيسقطه بالعقل و المعرفة و الحركة و النشاط النضالي.
لقد فقد قادة المجلس الوطني الكوردي بعضا من شعبيتهم في الشارع الكوردي لأسباب تخص سياستهم الخجولة في إحتواء الشعب الكوردي في أوج ألامه و معاناته ،إضافة إلى عدم إتخاده القرارات الجريئة في وقتها المناسب ما جعله يخسر على الأرض أمام أعدائه الكورد و السوريين ،الشيء الذي أدى إلى عدم الإعتراف به من طرف المعارضة و النظام السوري.
كثيرا ما صرحت حكومة إقليم كوردستان دعمها لحقوق شعب كوردستان روجافا ،وكان الزعيم “مسعود البارزاني” أحد الحريصين على شعبه في كل أجزاء كوردستان الكبرى ،لكن يبقى السؤال المطروح لماذا لم يتم العمل على تشكيل لجنة مختصة أكاديمية تتابع خطوات قادة المجلس الوطني الكوردي في نضالهم السياسي؟! ،وإلى متى سيبقى البارزاني ينفق أمواله على المجلس الوطني دون أن يترجم قادة المجلس هذا الدعم واقعا على الأرض؟! ،وهل البارزاني على علم بما يجري داخل المجلس الوطني من تسلط و تفرد و إستيلاء على الدعم الذي يقدمه لأجل حقوق الشعب لا الأشخاص؟! ،ولماذا كل الشرفاء الكورد إستبعدوا من المجلس كالأستاذ المرحوم “توفيق حسن عبد المجيد”؟! ،وإلى متى سيبقى قادة المجلس الوطني خجولين و كوردستان روجافا تستنزف جغرافيا و بشريا؟!.
إن ما يثير إستغرابي هو لماذا قادة المجلس الوطني الكوردي المحتكرين القرار السياسي يحاربون الأحزاب الكوردستانية المستقلة عن الإدارة الذاتية و المجلس الوطني الكوردي نفسه ،كما تقف حاجزا بينها و قيادة “هولير” على الرغم من أن هذه الأحزاب تتبنى المشروع القومي التحرري الكوردستاني نفسه ،وللتوضيح أكثر فأنا لا أقصد حزب “شيخ ألي” و “حميد حاج درويش” و من معهم من دمم الإستخبارات الإقليمية الغاصبة ،ومتى ستعلم قيادة “هولير” الحكيمة أن هناك شخصيات و أفراد و أحزاب و نخب كوردستانية تتبنى المشروع القومي الكوردستاني و تستحق الدعم الكلي منها ،والتي تدفع ضريبة عدم الإنضمام للمجلس الوطني الكوردي؟!.
هنا لا أقصد المجلس الوطني كإطار و تنظيم بل أعني بعض كوادره المتكبرين و الديكتاتوريين ،مع تقديري و إحترامي لكل الشرفاء الوطنيين ضمن المجلس الوطني الكوردي رغم أنهم مهمشين إلا أنهم يناضلون عشقا و وفقا لنهج البارزاني الخالد.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…