من أجل منهج جديد

عبد الرحمن آلوجي

كان من المفترض أن يبحث الناعقون وراء القافلة عن رؤية  أكثر جدة وعمقاً وتلاحماً ..

بدلاً من التهيئة للتناحر وسوق الاتهامات الرخيصة , والسعي وراء سخرية ساذجة , وفكر هابط ، وكيل اتهامات جوفاء غير  مسندة , وأخرى مضللة , تسلك سبيل الانحراف وألوان القذف وأشكال مرضية من المناورة الهزيلة ، كان المفترض أن يخرج هؤلاء من مأزق أوقعوا أنفسهم فيه , بتخريب أنبل عملية وحدوية والتآمر عليها , وقذف الآخرين بالحجارة, وضروب السباب الُمقذع , إخفاءً لإخفاقاتهم وفشلهم , وستراً لمصورات باتت مكشوفة، وأساليب بدائية مهترئة , وقوائم منخورة ممزقة الأوصال .

.
و لكن لا حياة لمن تنادي ، ممّن أغوتهم بعض المظاهر الخادعة التي تلفهم ، وتبهرهم مؤقتاً وهي في الحقيقة اصطياد في غير موسمه ، وسعي وراء سراب , وخديعة لأنفسهم , لإدراكهم التام أن منطق الهروب إلى الأمام   مؤقت وغير مجدٍ , وسوف يودي بصاحبه إلى التيه , لأن ّعملاً جاداً وفاعلاً , وقدرة على التفاعل مع الحدث , والتحرك في عمق الجماهير , والانطلاق إلى تثقيف القاعدة الحزبية وكوادر الحزب بمنطق القانون وشرعة الحق , ومقياس الفضيلة , والارتقاء إليها جميعاً , في كل مجتمع مدني ديمقراطي بات يطرق الأبواب , ويصك الأسماع ويبهر الفكر ..

ممّا يستوجب عملاً جديداً , ومنهجاً أكثر قدرة على مواجهة متطلبات المرحلة , وجمع الكلمة , والدفع إلى تحقيق الآلية المنتجة لتوجيه الخطاب وضبط المشاعر , وتلبية الحاجة الكبرى إلى الأداة النضالية , والتنظيم الفاعل , وتسخير الطاقات العلمية والخبرات والإمكانات والبحث عنها , لجعلها قدرة انطلاق , وقوة إرادة , وعنوان منهج جديد , يأخذ في الحسبان مصلحة الشعب وقضاياها وهمومه الكبرى , بدلاً من الالتهاء بذلك المدّ الهستيري الجارف من الترهات وأشكال وصور المنكر المعروضة في واجهات ممزقة المحتوى والشكل .

.
إن عملاً جاد , ومنهج عمل جديد , يستوجبان شحذ الهمم , ولمّ الطاقات , وجمع الإمكانات وتنظيم وتعبئة اكبر قطاع جماهيري حرم من النضال وأبعد عنه , تحت ضغط المهاترات , وأدوات ووسائل الإحباط , وصفوف متنوعة ومتعددة من القيم البائسة , والمثل المهزوزة , والآثار والأوضار المنتنة  التي فاحت رائحتها , وباتت تغرق الشارع الكردي وتدفعه إلى الإعراض وإشاحة الوجه مع استمرار هذه الحالة البائسة والمكروبة لذلك دعونا وندعو رفاقنا إلى التزام الانضباط , والمضي إلى العمل, والاندفاع إلى البحث عن بدائل منتجة ومجدية ,

ووضع الهدف المركزي , والرؤية الوطنية العليا , أمام أعينهم وتشمير الزنود لعمل منهجي جاد , يأخذ بالحسبان كل الأدوات والمناهج والقدرات المعرفية والعلمية , ومصادر الفكر , والبحث عن مظان التطوير والإغناء وكل الإمكانات والوسائل المشروعة إلى بناء موقف مكتنز , لايكاد يلتفت إلى الوراء , إلا بمقدار الاعتبار بقيم التراث وفضائله , بل يمضي إلى الأمام ويستشرف الآفاق , ويرسم الدرب لإنتاج سياسة جديد ة, وفكر بات يطرق باب العالم المتمدن , فكر إنساني عميق المحتوى , بعيد النظرة , خال ٍمن كل ألوان الحقد  والمكر والخديعة والفتنة والعنف والتآمر ..

فكر يتسم بالجدية , والعمل المتواصل , والتحرك من خلال هذه الطاقة الهائلة , وذلك الكنز الكبير من المعرفة والعلم والتكنولوجية , وثمرات الغزو الالكتروني الهائل , ليكون التسلح المنهجي بعداً حقيقياً لعمل حزبي واعٍ ومثمر , يعد منطلقاً لبناء حياة الأمة وفكرها وتراثها وخصوصيتها مع تفاعلها مع المحيط الإقليمي والدولي ..

والمد الحضاري المتميز ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….

إبراهيم اليوسف ها قد دخلت الاحتجاجات يومها السابع، واستطاع المحتجون المشغولون بأهلهم من المواطنين، من دون تفريق، أو بحث عن: وجاهة أو جاه، خلال أسبوع كامل أن يثبتوا أن المطالبة بحق المواطن في الرغيف حين تخرج إلى الشارع فهي أبعد من أن تكون صدى لمجرد جوع، لأنها تعكس أسئلتها الكبرى. أسئلة الكرامة، إنها نتاج تاريخ كامل من…

شادي حاجي بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام، تقف سوريا أمام لحظة مفصلية لإعادة تعريف شكل الدولة ونظامها السياسي. وبين أولويات الأمن وإعادة الإعمار واستعادة الاستقرار، يبرز سؤال لا يقل أهمية: ما هو شكل الحكم الذي يُراد لسوريا أن تتجه إليه؟ وهل يمكن الحديث عن بناء دولة ديمقراطية من دون حياة حزبية فعلية؟ صدر الإعلان الدستوري المؤقت بوصفه إطاراً…

د. محمود عباس تحريف قصيدة عدي بن زيد وتعويم الذاكرة الساسانية وفي السياق نفسه يمكن قراءة صعود البرامكة ثم نكبتهم سنة 187هـ / 803م في عهد هارون الرشيد. فالبرامكة، وإن جرى تقديمهم غالبًا بوصفهم عائلة فارسية من بلخ، كانوا في جوهرهم جزءًا من بقايا البيوتات الإدارية والسياسية والثقافية التي ورثت شيئًا من تقاليد الحكم في المجال الساساني الأوسع. ومن هنا…