العمق الإستراتيجي للمشروع القومي الكوردي التحرري

الأمازيغي: يوسف بويحيى
بإختصار شديد هنا أخص بالذكر الثورات الكوردية بقيادة الزعيم “مصطفى البارزاني” لأسباب عدة ،كونه أول من أعاد هندسة خريطة كوردستان الكبرى ،وعمل عليها فكريا و سياسيا و عسكريا لخلق التغيير فيها لأجل لشعب كوردستان ،علما أن خطوات المشروع التحرري القائم حاليا بقيادة “مسعود بارزاني” ماهو إلا إمتداد لما رسمه “مصطفى البارزاني” قبل عقود من الزمن.
إن مشروع “البارزاني” يهدف إلى حد الآن للوصول إلى البحر المتوسط لضمان المنفد البحري اي منطقة “عفرين” ،ومنبع طاقي يحقق الإكتفاء الذاتي الكوردي و المتمثل في منطقة “كركوك” ،لهذا كان البارزاني الخالد متشبت بكوردستانية المناطق المتنازع عليها كونها كوردستانية أولا ؛وثانيا بإعتبارها الحجر الأساس لبناء الدولة الكوردية المستقلة.
بعد أن إتضح مشروع البارزاني الخالد للأنظمة الغاصبة عملوا على عرقلة خطواته و نقاطه المهمة بشتى الطرق ،فبعد أن كانت “كركوك” كوردستانية أرضا و شعبا حولوها إلى منطقة نزاع إقليمي و دولي ،ذلك بمساعدة كل من “جلال الطالباني” الذي أدخل ألاف العرب إليها إرضاءا للنظام السوري و الإيراني ،بينما كذلك لعبت تركيا نفس الخطة بإقحام ألاف التركمان فيها ،لتصبح الأنظمة الإقليمية تطالب بأحقية كركوك و إعتبارها منطقة التعايش و إسقاط كوردستانيتها الصرفة ،كان تشبت البارزاني الخالد بها شوكة مكسرا كل الأكاذيب على حد قوله “كركوك قلب كوردستان” ،بمعنى روح و جسد و حياة الكورد و كوردستان هي كركوك.
إن ما حدث بتاريخ 16 أكتوبر 2017 أي خيانة “كركوك” من طرف “أل طالباني” يؤكد أنها خيانة للإستقلال الذي ناضل عليه البارزاني الخالد و أبناؤه بدماء شهداء شعب كوردستان ،كما تؤكد خيانة “كركوك” أن “ال طالباني” ضد الإستقلال شكلا و مضمونا بدون اي ذريعة للتبرير و التشكيك.
إن قضية “شنكال” و الهجوم غليها و إحتلالها من طرف الحشد الشعبي و العمال الكوردستاني بمثابة ضرب تمدد المشروع القومي التحرري صوب المنفد البحري في كوردستان روجافا المطل على “عفرين” ،علما ان صفقة “شنكال” كانت إقليمية بمشاركة “جلال الطالباني” و العمال الكوردستاني بشكل واضح كورديا ،ذلك لقطع الوريد و إنهاء حلم الدولة الكوردية القادمة بقيادة “مسعود البارزاني”.
كان إحتلال “عفرين” آخر خنجر مسموم يغرس في خاصرة المشروع التحرري الكوردستاني لقطع إيصال الكورد بالبحر ،ولا احد سينكر كواليس صفقة “عفرين” التي تمت بإتفاق إقليمي و قادة العمال الكوردستاني و الإتحاد الديموقراطي و الإتحاد الوطني الكوردستاني و جماعة “شيخ ألي””””” و “حميد درويش” لإفشال وصول قوات البيشمركة “روجافا” إلى عمقها الإستراتيجي البحري المرسوم.
رغم كل هذه الخيانات فمشروع الدولة الكوردية قائم و واقع لابد له أن يكون مهما طال عليه الوقت ،ذلك لإرتباطه بالحاجة الدولية العامة بعيدا عن الهامش الإقليمي و الكوردي  ،علما أن هذا الطرح ليس عاطفيا كما يبرره البعض بل رؤية علمية واقعية ملموسة ،لهذا فإستقلال كوردستان “باشور” سيكون مقرون أتوماتيكيا بقفزة كبيرة إلى الأمام على مستوى كوردستان “روجافا” ،ويبقى المستقبل والوقت كفيل بالإجابة على كل التساؤلات و الإختلافات و الخلافات ،ومن هنا فصاعدا سقط الخائنون.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…