جان كورد07.08.2007
ناضلت الحركة السياسية الكوردية ردحا طويلا من الزمن تحت شعارات وطنية، منها الايمان التام بالتآخي الكوردي – العربي، بوحدة المصير، وبصون التراب الوطني لسوريا، إضافة إلى مشاركة السوريين الآخرين بالقول والعمل، بعرق الجبين ودماء الأبناء والبنات الكورد، في كل معارك الوطن المشترك…
اليوم، هناك وضع جديد في بلادنا، النظام الحاكم أصبح في عزلة داخلية وعربية ودولية خانقة، والتغيير الجذري الحاسم في التركيبة السياسية السورية قادم لامحال، وهناك قوى ودول عالمية لها مصلحة مباشرة في تغيير كهذا، والمعارضة الديموقراطية والوطنية السورية تطورت، من خلال انتكاساتها وتجاربها وتجددها، إلى حركة سياسة واعية، تدرك وظيفتها التاريخية وتعلم مايريده الشعب السوري بمختلف فئاته وطبقاته وشرائحه، دون استثناء أو اقصاء، أي بكل مكوناته الاجتماعية والقومية والدينية، كما بدأت تدرك ضرورة الاستفادة من القوى الدولية لادارة الصراع وفي احداث مثل هذا التغيير، والدنيا مصالح مشتركة، وليست هناك صداقات دائمة أو عداوات دائمة كما نعلم…
في مثل هذا الوضع يجدر بالكورد أن يزيلوا مخاوف اخوتهم السوريين الآخرين، وفي مقدمتها الخوف من أن الكورد سيستغلون عملية التغيير القادمة لاحراز مصالح قومية، ففي الحقيقة إن الكورد أمة كالأمة العربية، تعيش في المنطقة منذ أكثر من 7000 عام، والآثار السومرية والبابلية والاغريقية والآشورية، وكذلك التاريخ الطويل للمسيحية واليهودية في المنطقة، يثبت بأن الكورد كانوا دائما عنصرا مشهودا له بالجرأة والفعالية والتفاعل على مسرح الشرق الأوسط… من قبل أن يصل العرب إلى شمال سوريا أو يأتي الترك من آسيا الوسطى بآلاف السنين… إلا أن الكورد قد عاشروا سكان المنطقة وشاركوهم همومهم وأحزانهم، كما شاركوهم أفراحهم وابتساماتهم وانتصاراتهم، وقاوموا معهم الاغريق والرومان والمغول والصليبيين، ومن بعدهم الانجليز والروس والفرنسيين وغيرهم… ولكن الآخرين غمطوا الكورد حقهم القومي العادل وتنكروا لوجودهم واحتقروهم وعملوا فيهم التقتيل والتشريد وأمعنوا في أنفلتهم وابادتهم، كما حدث في الفترة الأخيرة من تاريخ المنطقة بشكل خاص…
على كل حال، فإن الكورد لهم الحق في المطالبة حتى باستقلالهم، من وجهة نظر الشريعة التي يلوح بها الآخرون في وجوهنا كلما دار الحديث عن الكورد وكوردستان، ومن وجهة نظر القانون الدولي، وفيما اذا استخدمنا ذات الموازين التي يوزن بها القوميون العرب والترك والفرس…
ولكن مع ذلك فإن من واجبنا كسوريين أن نركز على خطابنا السوري الوطني، دون تنازل عن المطالبة بحقنا القومي، حسب مبدأ تقرير المصير، ضمن حدود الدولة السورية التي نعمل جميعا على صونها والدفاع عنها كوحدة متكاملة، سواء أكانت هذه المطالبة “ادارة ذاتية؟، حكما ذاتيا؟ أم نظاما فيدراليا قائما على مبدأ الاتحاد الاختياري”…
إننا سنكسب ثقة الشعب السوري فيما إذا أثبتنا له فعلا بأننا نمثل شعبنا الكوردي خير تمثيل، وندافع عن وجوده وحقه القومي العادل ومميزاته الثقافية ونسانده في تشبثه بأرضه التاريخية وبرفضه للتعريب والتشريد والاقصاء… وبدون ذلك لن يثق بنا السوريون الآخرون، فالذي لايعمل لأهله لايعمل لغيره، والسوريون جميعا أهلنا، ولكن الأقربين أولى بالمعروف كما تعلمنا من عقلاء العرب… لايجوز لنا أن نكذب على السوريين الآخرين، بل نقول لهم الحقيقة كاملة، من نحن وماذا نريد وإلى أين نسير… لايجوز أن نسير على طرق ملتوية ونقول الحق جهارا نهارا…






