لماذا النظام الإيراني حامل لأعلى سجل إعدام في العالم ؟

بقلم عبدالرحمن مهابادي*
من بداية إلى نهاية هذه المقالة ، لا نعلم عدد الأشخاص الذين يتم إعدامهم علناً أو سراً في ظل حكم الملالي. هذه هي العملية التي استمر بها حكم الملالي بلا توقف في نقضه لحقوق الإنسان وكما أن إدانات هذا النظام في كل سنة في الأوساط الدولية لم تستطع أن تضع أي تأثير فعال ووقائي في هذه العملية الوحشية من انتهاك حقوق الإنسان في إيران. كما أن تغيير وجوه النظام الحاكم في إيران لم يغير شيئا في هذه الحقيقة المؤسفة لأن فصائل وعصابات النظام الداخلية منشغلة في الصراع على السلطة وهي جميعها مشتركة في السجل الأسود المليئ بانتهاكات حقوق الإنسان وخاصة الإعدامات. وفقا للإعلان الرسمي للمنظمات الدولية فإن النظام الإيراني 
(بعد الصين ، مع عدد سكان أكثر ب 15 مرة من إيران) هو حامل لأعلى سجل إعدام في العالم. ووفقا لتقرير منظمة العفو الدولية السنوي حول الإعدام فإن ٥١ % من إعدامات العالم في عام ٢٠١٧ تم تنفيذها في إيران. خلال فترة حكم الرئيس روحاني تم إعدام حوالي ٤ ألف شخص من أبناء إيران. 
العاشر من اكتوبر من كل عام هو اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام وهذا اليوم يذكرنا بمئات وآلاف الإيرانيين الذين تم إعدامهم من قبل نظام الملالي الحاكم في إيران وأيضا يذكرنا بآلاف السجناء السياسيين الآخرين الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام بحقهم. 
وفقا لتقرير منظمة العفو الدولية فإن أغلبية دول العالم قامت بإلغاء عقوبة الإعدام من قوانينها أو لم تعد تطبقها عمليا وهناك بعض الدول الأخرى تتخذ خطوات لتلتحق بتلك الدول ولكن في إيران هذه العملية معكوسة فإحصائيات الإعدامات كل يوم بازدياد. 
إن عقوبة الإعدام والشنق في إيران هي أداة للقمع والتخلص من المعارضين وللانتقام من الشعب والمعارضة في يد الولي الفقيه علي خامنئي لهذا السبب وضعت القوة القضائية لهذا النظام لتعمل تحت تصرف علي خامنئي بشكل مباشر . النظام الدكتاتوري للملالي يقوم بالإعدام تحت اسم الإسلام في حين يتعارض الإسلام وقواعده مع وجود السلطات القضائية لهذا النظام ومع الأحكام التي تصدرها فهم قاموا أيضا بتحويل الدين لأداة للقمع وذبح المعارضين لولاية الفقيه. ولهذا السبب فإن أكثر المشمولين بالإعدامات هم من الشبان والنساء لأنهم تعرضوا للظلم والقمع أكثر من الآخرين. 
في إيران تحت حكم الملالي هناك شكل آخر للإعدام وهو الشنق على مرأى الناس جميعا في الطرق العامة. مسؤولو هذا النظام قاموا بأخد المجتمع الإيراني كرهينة من خلال تنفيذ الإعدامات وتعليق المشانق في شوارع إيران وقاموا بحقن الخوف والذعر بشكل يومي في حياة الشعب الإيراني. هم يخشون من سقوط نظامهم على يد انتفاضة الشعب الإيراني لو رفعوا أيديهم ولو لمدة قصيرة عن تنفيذ الإعدامات وتعليق المشانق ولهذا السبب استمروا في تنفيذ عمليات الإعدام خلال الأربعين عاما الماضية بشكل دائم. 
في إيران الحالية حتى الأطفال تحت سن ١٨ ليسوا بأمان من عقوبة الإعدام. هؤلاء هم ضحايا الظلم والاستبداد تم اعتقالهم وسجنهم وأصدر بحقهم أحكام الإعدام وفيما بعد سيتم تنفيذ حكم الإعدام بحقهم. 
لذلك فإن الإعدام أو الشنق في إيران هو هدف سياسي قبل كل شئ بهدف خلق مناخ الرعب والخوف في المجتمع. عقوبة الإعدام لا تطال أبدا هؤلاء الذين يؤيدون النظام حتى ولو ارتكبوا أفظع الجرائم. 
هناك مكان في الاحتفال باليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام بأن يرتقي المجتمع الدولي بالإدانات لانتهاكات حقوق الإنسان والإعدام في إيران تحت حكم الملالي من خلال تنفيذ إجراءات عملية وكذلك تحويل ملف الإعدامات وانتهاك حقوق الإنسان في إيران لمجلس الأمن الدولي وبهذا الترتيب سيجد المجتمع الدولي مكانه إلى جانب الشعب والمقاومة الإيرانية. 
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.
Abdorrahman.m@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…