خطاب القسم الدستوري للرئيس أمـام مجلس الشـعب

  افتتاحية جريدة الديمقراطي*

في خطاب الولاية الدستورية الاولى عام 2000 وعد الرئيس بشار الاسد الشعب بالشفافية والعمل من اجل تحسين الاحوال المعاشية للمواطن ومنح الحريات وتحقيق الاصلاحات السياسية والاجنماعية والاقتصادية والادارية ..لكن السنوات السبع من الولاية الدستوربة الاولى مضت دون ان يتحقق شيء يذكر من هذه الوعود ، بل ازدادت الاوضاع سوءا على كافة الاصعدة ..

ففي الداخل ازدادت وتيرة قمع الحريات في ظل حالة الطوارئ والاحكام العرفية وازداد عدد المعتقلين بسبب ارائهم ومواقفهم السياسية واستشرى الفساد والرشوة والتسيب في دوائر الدولة ومؤسساتها ، وتفاقمت حدة البطالة وتراجع النمو الاقتصادي وازدادت الاحوال المعيشة سوءا..

وعلى صعيد السياسة الخارجية ازدادت عزلة سوريا وتراجع دورها  على المستويات العربية والاقليمية والدولية .
  في خطاب القسم للولاية الدستورية الثانية امام مجلس الشعب يوم الثلاثاء  17/7/2007 اعترف الرئيس ضمنا بانه لم يتم انجاز ماكان يطمح اليه من  اصلاحات سياسية واقتصادية وادارية ، مبررا ذلك بان (الضغوط الشديدة التي مورست على بلادنا ومحاولة التدخل فى شؤوننا الداخلية ..

اضطرتنا إلى إعادة ترتيب العديد من أولوياتنا وتعبئة الكثير من مواردنا فى سبيل مواجهتها..) وكرر الوعد ( ببناء علاقة بالشعب على أسس ثابتة من الوضوح والشفافية وايلاء  الهم المعاشي للمواطنين الاهتمام الأكبر مع الحرص على إصدار القرارات الخاصة بزيادة الرواتب والأجور كلما توفرت الإمكانات لذلك) واضاف باننا ( نتطلع الى إنجاز عدد من الخطوات التطويرية فى المرحلة القادمة لتدعيم بنائنا الوطني وفى مقدمتها إصدار قانون للأحزاب السياسية يعزز المشاركة السياسية ويرفد الحياة الديمقراطية…وإيجاد حل موضوعي لإحصاء عام 1962 الذي حالت بعض الظروف دون إصداره…) .


 وعن التطوير الإداري ومكافحة الفساد قال بان الامر ( تحتاج إلى آليات ناجعة وشاملة تمتد الى تحسين آليات المراقبة وتطوير الاعلام والمشاركة المجتمعية … ) .
ان كلام الرئيس حول موضوع الفساد وقانون الاحزاب وتعديل قانون المطبوعات والإعلام .

وتشكيل مجلس للشورى للمساهمة في العملية التشريعية وتوسيع دائرة اتخاذ القرار و تطوير قانون الإدارة المحلية باتجاه مزيد من اللامركزية بما يضمن مشاركة المجتمعات المحلية فيما يخصها وحل موضوع الاحصاء ..

نقول بان كل ذلك كلام جميل كالكلام الذي قاله خلال ادائه القسم في ولايته الدستورية الاولى .

ولكن من اجل ان يجد هذا الكلام طريقه الى التنفيذ على ارض الواقع لابد من اتخاذ خطوات عملية وجادة .

فالفساد المستشري لايمكن مكافحنه ومعالجته بالقوانين والمراسيم مالم يكن ذلك مدعوما برأي عام فعال وصحافة حرة .

كما ان  الحــريات الديمقراية لايمكن توفرها في ظل حالة الطوارئ والاحكام العرفية وكذلك الامر  بالنسبة لاصدار قانون عصري للاحزاب فان تحقيقه  مرهون بالغاء المادة الثامنة من الدستور التي تجعل من حزب البعث ” قائدا للدولة والمجتمع “دون وجه حق .

وفيما يتعلق بما ورد في الخطاب حول مشكلة احصاء عام 1962.

فان حل هذه المشكلة   جاء مبتورا ومبتسرا من خلال الفصل بين المسجلين كأجانب ومئات الالوف من ابنائهم وابناء ابنائهم الذين لم تسمح السلطات بتسجيلهم في أي قيد وبقوا مكتومين .

هذا ناهيك عن تجاهل الخطاب للقضية الكردية في سوريا كقضية وطنية ديمقراطية تتطلب حلا عادلا وعاجلا  الامر الذي ترتب عليه تجاهل  لحقوق المواطن الكردي في وطنه سوريا ومساواته في الحقوق والواجبات مع بقية المواطنين السوريين ولحقه في ممارسة وتطوير ثقافته وتعليم اولاده بلغته القومية ، اللغة الكردية التي هي لغة ثاني اكبر قومية في البلاد.

* الجريدة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا- العدد (404) تموز – 2007

لتنزيل كامل صفحات العدد 404 من جريدة  الديمقراطي انقر هنا 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…