الحزب الديموقراطي الكوردستاني ركيزة الإستقلال

الأمازيغي:يوسف بويحيى
بعيدا عن السياسة و عن الفهم الحزبي الضيق ،لنرمي كل الحمولات المتشنجة وراءنا ،لنمضي قدما لنفسر مغزى العنوان و إلى أي الأبعاد يرمي.
كنت أقول دائما بان حزب “البارتي” ليس فقط مجرد حزب سياسي ،بل نظام دولة على شاكلة حزب ،فسياسة هذا الحزب منذ تأسيسه على يد الزعيم “مصطفى البارزاني” يعتمد سياسة القوة الناعمة و خطة السهل الممتنع ،كما لنضال البارزانيين عمق و نفس طويل في إمتصاص الضربات و النكسات ،بالمقابل إقترانهم بالثبات و الرؤية الشاملة و الصبر و عدم التسرع و التهور ،فعلى نفس طبيعة العقلية البارزانية تأسس حزب “البارتي” من كل النواحي و الجهات.
حزب تأسس إنطلاقا من وعي إنساني تاريخي جغرافي ،وافق بين ثبات الفكر و العسكرة و السياسة ،كسر عقدة القومية المتطرفة كما الحال لدى الأحزاب التركية و الفارسية و العربية ،بهكذا إستطاع إيصال المشروع بالعقل بعيدا عن لغة القوة و العنف.
حقيقة كان تأسيس حزب “البارتي” خطوة كبيرة و قفزة نوعية بالدفع بالقضية الكوردية لتذخل عالم المأسسة و المدنية ،لتطوى صفحة لقب “قادة الجبال” على لسان زعماء الأنظمة الغاصبة الذين يتقصدون بها الإهانة و التنقيص من الكورد.
كان لحزب “البارتي” كمؤسسة متزنة رصينة و رزينة كل الفضل في إنتزاع حقوق شعب كوردستان من حلق قادة بغداد ،فكان الحكم الذاتي أول هذه الثمرات على يد “مصطفى البارزاني”  ،وبعدها تأسيس الحكم الفيدرالي بعد سقوط نظام البعث الصدامي ،من خلاله كان لحزب “البارتي” وزن ثقيل في البرلمان العراقي للمطالبة بحقوق شعب كوردستان تحت إمرة “مسعود بارزاني” ،وإلى حد الآن مازالت خطوات الحزب ثابتة و محكمة و واقعية.
يعتبر حزب “البارتي” في الأجزاء الكوردستانية الإطار السياسي و العسكري الوحيد الذي حارب “داعش” بوجه مكشوف علنا ،بينما كل الأحزاب الكوردية التي لها قوة عسكرية تواطأت مع “داعش” كحزب العمال الكوردستاني pkk و الإتحاد الوطني الكوردستاني و الإتحاد الديموقراطي pyd ضد الشعب الكوردي.
حزب “البارتي” هو الذي وقف ضد جيش العراق و الحشد الشعبي ،وأوقف خطة إسقاط الإقليم و إحتلاله من طرف الحكومة العراقية و الإيرانية ،بينما كل من حزب “اليكتي” و “ب ك ك” كانوا من أكبر المؤيدين و المتآمرين مع “قاسم سليماني” و حكومة “العبادي” في خيانة “كركوك” ،والزحف إلى باقي مناطق كوردستان “دهوك” و “هولير”…
فإلى من يقول ماذا حقق “البارتي” اليوم  كي يحققه غدا؟! ،أجيب ان “البارتي” بقيادة البارزاني حقق الحكم الذاتي و الفيدرالية و الإستفتاء و حافظ على كوردستانية هذه المناطق ،فلولا “البارتي” لحكم الإيرانيون و العرب العنصريون كوردستان ،ومنه لن يجد أي كوردي حتى فرصة التعبير عن رأيه أو النقد ،لهذا فقبل الحديث عن الإنجازات ألا ينسى المتكلم أنه يعيش في حصون “البارتي” و البارزاني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…