سأبدأ التفاوض من هنا!

بقلم: المحامي عبد المجيد محمد 
تحدث الملا حسن روحاني يوم الثلاثاء ٢٥ سبتمبر في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. هذا الحديث كان بالأساس فيما يتعلق ببدء العقوبات الناتجة عن نقض الاتفاق النووي وانسحاب أمريكا من هذا الاتفاق. بعد أن خرجت الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي رسميا واجه النظام الإيراني تحديا حقيقا جدا الأمر الذي فاجأ وأدهش قادة هذا النظام.
حسن روحاني بصفته ممثل عن كل نظام ولاية الفقيه قد أتى لهذا الاجتماع وأي شخص لديه معرفة بسيطة على الأقل بالبنية الحكومية للنظام الإيراني يعرف أن الرئيس في هذا النظام لا يملك سلطة اتخاذ قرارات حاسمة أو ما يسمى في ثقافة النظام نفسه “السياسات الكبرى” و”الاستراتيجية”. لأنه وفقا للبنية التي عرفها دستور هذا النظام السياسات الكبرى والقرارات الأساسية والمصيرية هي جزء من سلطات ولي فقيه هذا النظام. لذلك، مما لا شك فيه أن ما فعله وصرح به حسن روحاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة كان انعكاسا لأوامر علي خامنئي الولي الفقيه والقائد الأعلى للنظام.
الملا الدجال روحاني كرر بتضرع عدة مرات كلمة “القرار٢٢٣١” وفي قسم آخر من حديثه اليائس قال: 
“لا توجد حاجة لالتقاط صور مزدوجة من أجل التحدث والمحادثات يمكن هنا في هذه الجمعية العامة سماع أحاديث بعضنا البعض. سأبدأ التفاوض من هنا!  
لقد تم إقرار قرار مجلس الأمن رقم 2231 بالإجماع وبالتزام وتعهد دولي. ووفقاً لهذا القرار، فإن جميع البلدان والمنظمات الدولية والإقليمية ملزمة بالامتناع عن اتخاذ أي إجراء ضده ودعم تنفيذ الاتفاق النووي…” 
حسن روحاني الدجال يقول في قسم آخر من حديثه: 
“قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2231 ليس “ورقة ممزقة”. ندعو [الولايات المتحدة] للعودة إلى القرار 2231؛ ندعوكم للعودة إلى طاولة المفاوضات التي قمتم بقلبها”!! 
القرار الذي يتحدث عنه رئيس جمهورية ولاية الفقيه ويطالب دجلا وافتراءا الولايات المتحدة بالعودة إليه هو من نفس نوع تلك القرارات التي انتهكها وتجاهلها مرات ومرات من قبل سلفه السابق محمود أحمدي نجاد الذي اعتبرها “ورقة ممزقة” وصرخ بشكل مثير للاشمئزاز أصدروا ما تشاؤون من القرارات حتى تنشق حلوقكم. 
طبعا رئيس جمهورية النظام هذا كان يتمتع بدعم خامنئي ولي فقيه النظام ليقول هذه الكلمات على لسانه تنفيذا لطلب وإرادة الولي الفقيه. 
خامنئي نفسه كان قد قال عدة مرات فيما يتعلق بالاتفاق النووي والتهديدات الأمريكية: إذا مزق الأمريكيون الاتفاق نحن سوف نقوم بحرقه. ولكن العالم رأى بأن أمريكا خرجت من هذا الاتفاق وخامنئي لم يقم أبدا بحرق هذا الاتفاق. ليس فقط لم يقم بحرق الاتفاق النووي بل طالب بتضرع وعجز تام حمايته ويطالب على لسان رئيس جمهوريته أمريكا بالعودة لهذا الاتفاق. 
حسن روحاني بكل دجل وافتراء قال في موقع آخر من حديثه: “نحن بصفتنا ضحايا إرهاب الأمس واليوم كنا وسنكون في طليعة المعركة الحقيقية مع الإرهاب”.
هذا ما يقال عنه: عرض القمح وبيع الشعير! 
لو أراد الملا روحاني حقا محاربة الإرهاب كان يجب عليه في الخطوة الأولى تسليم أكبر إرهابي حكومي في إيران والعالم أي قاسم سليماني متزعم قوات فيلق القدس الإرهابية للمحاكم الدولية و الانتربول الدولي لتتم محاكمته ويلقى العقاب العادل على جرائمه الفظيعة ومئات العمليات الإرهابية وعمليات القتل التي قام بها على أراضي دول المنطقة وخاصة في العراق واليمن وسوريا. 
يجب القول لحسن روحاني: هذا التظاهر بالمظلومية وهذا العجز هذه المناشدات وهذا التضرع والالتماس لن يخدع أحدا بعد الآن. الطبيعة القبيحة والشريرة والمعادية للشعب الإيراني لهذا النظام الوحشي والمجرم أصبحت واضحة وجلية للشعب الإيراني وللمنطقة والعالم. 
النظام الإيراني هو نفسه ذاك النظام الذي قدم الأموال الضخمة والتي حصل عليها من الاتفاق النووي بسخاء لقاسم سليماني وعملائه الإرهابيين حتى يتسنى لهم خلق عدم الاستقرار في المنطقة وذبح الشعب السوري وجعل الشعب الإيراني فقيرا وأفقر بدلا من أن تصرف هذه الأموال على رفاه وراحة الشعب الإيراني وعلى الصحة والمدارس والمشافي وتحسين وضع الشعب الإيراني. ذاك الشعب هو نفسه الذي يصرخ في الشوارع “اتركوا سوريا في حالها وفكروا في حالنا”. 
الشعب الإيراني هو نفسه هؤلاء المحتجون الذين نادوا لمدة ٩ شهور في جميع شوارع إيران بالموت لخامنئي والموت لروحاني ولايفرقون بين رؤوس ومسؤولي هذا النظام بل يعتبرونهم على نفس السوية ويطالبون بالإسقاط التام والكامل لهذا النظام.
الحقيقة هي أن هذا النظام المكبل بالقيود والضغوطات التي أوجدتها له المقاومة الإيرانية والشعب الإيراني المضطهد ومراكز العصيان يسعى لإيجاد مفر وملجأ يحتمي به ليؤخر من سقوطه الحتمي ولو عدة أيام.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ادريس عمر منذ عام 1979، ومع انتصار ما سُمّي بالثورة الإسلامية في إيران، وإسقاط الحكم الملكي، دخلت البلاد مرحلة جديدة كان يُفترض أن تحمل الحرية والعدالة والكرامة للشعب الإيراني بكل مكوّناته القومية والدينية. إلا أنّ ما جرى على أرض الواقع كان عكس ذلك تماماً. فمع وصول روح الله الخميني إلى الحكم، ثم انتقال السلطة بعد وفاته إلى علي خامنئي، ترسّخ…

صلاح عمر ما يتكشف اليوم في المشهد السوري، وبصورة أكثر خطورة في حلب، لم يعد يحتاج إلى كثير من التحليل لفهم اتجاه الريح. سلطات دمشق، ومعها فصائلها الوظيفية، تتحضّر بوضوح لهجوم جديد وواسع، هدفه اقتحام الأحياء الكردية وكسر إرادة أهلها، في محاولة قديمة بثوب جديد لإعادة إنتاج معادلة الإخضاع بالقوة. لكن ما يغيب عن حساباتهم، أو يتجاهلونه عن عمد، أن…

سمكو عمر لعلي قبل الحديث عن تطبيق القانون، لا بدّ من التذكير بحقيقة بديهية كثيراً ما يتم تجاهلها، وهي أنّ من يتصدّى لتطبيق القانون يجب أن يكون قانونياً في سلوكه، شرعياً في مصدر سلطته، ومسؤولًا في ممارساته. فالقانون ليس نصوصاً جامدة تُستَخدم متى شِئنا وتُهمَل متى تعارضت مع المصالح، بل هو منظومة أخلاقية وسياسية قبل أن يكون أداة حكم. وهنا…

شـــريف علي لم تكن رسالة الرئيس مسعود بارزاني بشأن هجوم قوات الحكومة السورية على الأحياء الكوردية في حلب – الأشرفية وشيخ مقصود – مجرد موقف تضامني أو رد فعل سريع، بل كانت إعلاناً سياسياً واضحاً بأن الوجود الكوردي في سوريا لم يعد مكشوفاً ولا متروكاً لمعادلات القوة التي تحاول دمشق فرضها، على غرار محاولاتها في الساحل السوري والسويداء. ورغم شراسة…