إنهاء ديكتاتورية الملالي هو عمل الشعب الإيراني!

بقلم عبدالرحمن مهابادي*
مع اقتراب أيام وأسابيع صعبة بالنسبة للنظام الإيراني يسعى مسؤولو هذا البلد لإظهار أنفسهم كضحية للإرهاب ولإخراج أنفسهم من على طاولة المجتمع الدولي وذلك من خلال إجراء سناريوهات مضحكة. 
سناريوهات على الرغم من أنها دموية وبعضها يحمل نظرة عكسية لكن دعونا لانخطئ مثل هذه السناريوهات هي سناريوهات متكررة وتم تنفيذها عدة مرات من قبل هذا النظام . هدفها فقط حفظ بقاء هذا النظام و وضع العثرات أمام مسير انتفاضة الشعب الإيراني لكن بالتأكيد فإن الأوضاع سوف لن تعود لسابق عهدها.
حكام طهران يريدون بالتوازي مع تقدم المخططات الإرهابية الرامية لتوجيه ضربة للمقاومة والانتفاضة تظليل السواد على الوجه الواضح والمشرق لمستقبل إيران. 
الآن بعد مضي أكثر من ٩ أشهر على بدء انتفاضة الشعب الإيراني نرى توسع الاحتجاجات الشعبية ومراكز العصيان بين أوساط الشعب الإيراني وتشكل الخطوات الكبرى للانتفاضة من جهة وبدء المرحلة الثانية من العقوبات الرامية لإيصال موضوع تصدير النفط الإيراني لدرجة الصفر من جهة أخرى. نتيجة هذين الأمرين تظهر إلى أي درجة حساسة ومصيرية وصلت إليها الظروف وكما تظهر الاقتراب السريع للأيام الأخيرة لهذا النظام. 
الآن، في الأشهر الأخيرة من العقد الرابع من عمر هذا النظام، هناك حقيقة يشعر الجميع بحلوتها ولذتها. التخلص من أعظم دكتاتورية عرفها القرن أخذت العالم كله كرهينة تحت اسم الإسلام ولكن السؤال المطروح هنا هو من هي تلك القوة التي ستقوم بإنجاز وتنفيذ هذا العمل؟!
ليس من الطبيعي أن تدور الأفكار للوهلة الأولى نحو حكومة الولايات المتحدة ولكن سيكون هذا الخطأ الكبير أن نظن بأن إنهاء الدكتاتورية الدينية هو عمل امريكا. هذا الأمر مهم جدا وتاريخي بنفس الوقت وهو فقط وفقط عمل الشعب والمقاومة الإيرانية التي قارعت هذا النظام خلال الأربعة عقود الماضية والآن هي تمثل البديل الديمقراطي والشعبي الوحيد لهذا النظام. 
في ظل مثل هذه الحقيقة نرى تأكيد مسؤولي الولايات المتحدة الأمريكية على هذا الأمر بشكل رسمي بأنهم لا يعملون لتغيير النظام الإيراني. لكن في نفس الوقت لم يسمع أو يرى عنهم أنهم يقولون بأنهم لايريدون تغيير هذا النظام. 
في أحدث مؤتمر متعلق بالجاليات الإيرانية المقيمة في الولايات المتحدة الذي عقد تحت اسم ( انتفاضة الشعب على خطى الحرية – البديل الديمقاطي) في يوم ٢٢ سبتمبر في نيويورك أكد العديد من الشخصيات الأمريكية البارزة ومن بينها العمدة رودي جولياني و العميد جيمز جونز مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، و مايكل موكيزى ، وزير العدل الأمريكي السابق والعشرات من السيناتورات وأعضاء الكونغرس الجمهوريين والديمقراطيين في هذا البلد عن دعمهم لمطالب الشعب الإيراني المشروعة والمبنية على إسقاط نظام الملالي وأعلنوا عن دعمهم لتغيير النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية برئاسة السيدة مريم رجوي. لقد أعلنوا بأنه لا توجد مجموعة قادرة على تحقيق مثل هذا الهدف سوى مجاهدي خلق. 
أعلنت الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي في رسالة مصورة وجهتها لهذا المؤتمر موضحة فيها موقف انتفاضة الشعب الإيراني والوضع المتأزم للنظام أن إسقاط والتغيير الديمقراطي وإقامة إيران الحرة هو مسؤولية الشعب والمقاومة وأن دعم الشعب الإيراني لإسقاط نظام الملالي هو دعم ومساعدة للسلام والتعايش السلمي في المنطقة والعالم. وأضافت: نطالب الولايات المتحدة وبقية الدول الغربية بإخراج الشبكة الإرهابية لعملاء نظام الملالي من بلدانهم وأيضا إغلاق سفارات نظام الملالي التي هي مركز لتوجيه التجسس والإرهاب فيها وكذلك تسليم مقعد إيران في منظمة الأمم المتحدة للمقاومة الإيرانية. 
عقد هذا المؤتمر له أهمية خاصة عشية عقد أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 73،والتي يحضرها قادة الحكومات. أكثر من أي وقت مضى، لا بد من عدم السماح لرئيس نظام الملالي بحضور القمة. نظام يقوم بحماية وتأمين الإرهابيين الذين دبروا مذبحة يوم 11 سبتمبر. إن قبول وفد نظام الملالي في هذه القمة يعد عملاً مشيناً و ضد الأمن الدولي و العالمي.
والآن وفي بداية الشهر العاشر من انتفاضة الشعب الإيراني يجب القول أن القوى تختبر في المواجهة الحقيقية مع الطغاة. إن أجهزة الطرد المركزي لعلم النضال سوف تلقي البدائل الوهمية وبقية الشوائب خارجا ولن يبقى سوى البديل الديمقراطي الوحيد المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانيه. ذاك البديل الذي يزداد تألقا يوما بعد يوم وقدم ثمنا باهظا من أجل حرية الشعب الإيراني في ميدان العمل الاجتماعي وعبر جميع الطرق المظلمة والخطرة ولم تؤثر ضربات الطغاة على هيكله بل زادت من نموده وتكثيره. تلك القوة عندما ستعود لأرض الوطن سوف تحول كل مكان فيه جنة حقيقية جالبة للأنظار وسوف تجلس إيران في مكانها الحقيقي في المجتمع الدولي . 
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.
Abdorrahman.m@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…