«البارزانية» قبلة الذات المضطهدة

الأمازيغي: يوسف بويحيى
لا أعلم لماذا لا يخجل البعص عندما لا يجد لنفسه جوابا مقنعا حينما يصطدم بالحقيقة ،بعدها يسعى إلى الثرثرة و الكلام الكثير دون أي معنى و هدف ،هنا لا أقصد فقط الكورد بل العرب و الأمازيغ الذين يوجهون لي دائما أسئلة كالتالي :ماذا قدم البارزاني لينال كل هذا الإهتمام عندك؟! ،بإختصار شديد سأحاول الإجابة على هذا السؤال حسب نظرتي المتواضعة.
سأبدأ بالرد على شعبي الأمازيغي الحر ،كما أخاطب عقولكم و ضمائركم الحرة قبل كل شيء ،لهذا سأقول بدون نفاق أو خجل ما قدمه “البارزاني” لشعبه لم يقدمه أي قائد أمازيغي عبر التاريخ المعاصر للشعب الأمازيغي ،إذ أن كل الثورات الأمازيغية التي كانت ضد الإستعمار الفرنسي و الإسباني لم تكن قط خدمة للقومية الأمازيغية ،بل كلها كانت بدافع الإسلام السياسي الذي إبتلي الأمازيغ به منذ الغزو العربي الإسلامي لأرض “تمازغا” إلى الآن ،والذين خدموا مصالح العروبة لا الأمازيغ ،حينها لم يطالب أحد من القادة الأمازيغ بدولة أمازيغية قط ،بل كل ما في الأمر كانوا ينظرون إلى المسألة من منطلق سلفي جهادي إسلامي ضد المحتل الأجنبي المسيحي متناسيين العربي الذي خذلهم بعد ذلك.
لهذا أقول للإخوة الأمازيغ أن “البارزاني” زعيم متكامل و واعي و ناضج ،يعرف ماذا يريد و ما لا يريد ،قاد ثورات عدة بأهداف جد سامية ،وحافظ على الثورة ان لا تنحرف عن مسارها و أهدافها الثابتة ،لم ينتفض قط من منطلق ديني أو شيوعي بل من عمق تاريخي قومي و وطني جغرافي محض ،كما طالب بحقوق الشعب الكوردي في الحرية و الحياة و الإستقلال ،لهذا اقول للشعب الأمازيغي آن لكم الآن أن تقرؤوا نضال “البارزاني” ،وتدرسوا الشخصية الكوردية البارزانية من أجل أن تبنوا ذوات أمازيغية واعية حرة بعيدا عن السراب.
هنا لا أرنوا إلى أن أثير الحزازات الضيقة ،لكني أرى أن وجود و قوة القضية الأمازيغية مقرونة إذا درسنا جيدا النهج البارزاني بكل تعاليمه ،ومن كل جوانبه الفكرية و السياسية و الإجتماعية و الثقافية و الإنسانية و أبعاده التطلعية ،علما أن البارزانية كما أقولها و أعيدها دائما ليست مرجعا للكورد فقط ،بل مدرسة إنسانية و نضالية مفتوحة لكل الشعوب والأفراد.
أما بخصوص ردي على الأصدقاء العرب فأظن أن الواقع المعاش كفيل بالإجابة على كل الأسئلة المطروحة ،فهل هناك زعيم أو قائد عربي رئيسا أو ملكا أو أميرا ناضل من أجل حقوق شعبه و حريته ،أليس الحكام العرب من جوعوا شعوبهم و قتلوهم و حاصروهم ،وعن طريق كرسي السلطة فتحوا الطريق لكل مجرم خارجي و داخلي و أجنبي ليدمروا الوطن و الإنسان ،من منهم هذا الذي تشبت بحقوق شعبه و حماهم من الغذر ،ألم تكن ليبيا و العراق و مصر و لبنان و السعودية و الإمارات و سوريا…أغنى الدول و شعوبهم تعيش تحت خط الغقر و الموت بردا و جوعا.
أليس هناك دول عربية ثرية بإمكانها شل حركة العالم الغربي إذا إمتنع زعماؤها العرب في قطع تصدير الثروة الطاقية و الغذائية ،بينما ملايين من الشعب العربي يموتون في البحار و المخميات في تركيا و إيران و أروبا…،أليس كل هذا الواقع جوابا على السؤال المطروح لأثبت ان “البارزاني” لا يشبهه أحد.
إن الفرق بينهم و بين “البارزاني” يكمن في التاريخ أولا ،كون تاريخ البارزاني حقيقي و واضح و مجيد و غني و نقي ،بينما تاريخ زعماء العرب مصطنع و ملوث لا اقل و لا أكثر ،والبارزاني ضحى و ثار من أجل حرية شعبه و حقوقه ،لم يتنازل عليها و لم يخذل ثقة شعبه مطلقا ،لم يسمح بأي تدخل أجنبي في حق شعبه ،ولم يطمح للسلطة بقدر ما كان نضاله فطرة و أمانة على عاتقه.
إني أوصيكم يا أصدقائي العرب ان تقرؤوا تاريخ “البارزاني” جيدا بعيدا عن دسائس العروبيين القومجيين و الإسلامويين بتهم الصهيونية و الكفر و الخيانة ،ولكون “البارزاني” متدين مسلم أتمنى أن تدرسوا إسلام “البارزاني” جيدا لتستنشقوا معنى الدين الحقيقي على مسؤوليتي الشخصية ،أنذاك ستكتشفون معنى الحياة و الدين و الحرية و الإنسانية و النضال من أجل الحق و الواجب.
أما جوابي للأصدقاء فيما يخص إهتمامي بالنهج البارزاني فلا يخفى على أحد ،وكتبته في أكثر من مناسبة دون تردد و لي كل الفخر ،لهذا لا بأس أن أذكر السائلين مجددا بذلك ،فأنا لم أواكب حقبة البارزاني الخالد نهائيا ،بل تعرفت في عمر صغير لا يتجاوز التسع سنوات عن الزعيم “مسعود بارزاني” بالضبط سنة 1996 ،فكان سماعي بكلمة “الأكراد” و محاربتهم للديكتاتور “صدام حسين” وقع كبير في تغير مساري رغم صغري ،فقد كان للبارزاني كل الفضل في أن أكتشف نفسي كأمازيغي و لست عربيا في الإبتدائية ،كوني من سلالة شعب أصلي و أصيل مثل الشعب الكوردي الذي ينحذر منه “مسعود بارزاني” ،لقد كنت كورديا قبل أن أكتشف أمازيغيتي و أصدقاء الإعدادية و الثانوية و الجامعة يشهدون لي بذلك ،فكيف لي أن أنسى ملهمي الذي دفعني بكل جرأة دون خوف و خجل أن أقول “انا امازيغي” ،بينما مازال في الشعب الأمازيغي من يخجلون على قولها و الإعتراف بها أمام الناس.
انا امازيغي بارزاني منذ نعومة أظافري و سأبقى هكذا و لي كل الشرف ،فمن لم يغص في أعماقه ليكتشف حقيقته و يتذوقها لن يقتنع بقولي أو يحسه حتى ،فلي رب خلقني أمازيغيا فكيف أخجل من خلقه لي ،ومن أنت لكي تجعلني كما تريد.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…