الجواب الأساسي للغز إيران

بقلم: هدى مرشدي ـ كاتبة ايرانية
 
قبل ٥٣ عاما كان هناك عدة شبان مصممين في إيران قرروا تشكيل منظمة كانت في ذاك الوقت غير معروفة وصغيرة. مبتدئة وجديدة وغير مختبرة.
لكنهم حملوا في قلوبهم وضميرهم شعلة ملتهبة كانت تقول بأن الطريق الذي يجب إيجاده والدرب الذي يجب اجتيازه هو طريق الحق. 
خلال أعوام قرؤوا ودرسوا وطالعوا وجمعوا وبحثوا حتى في النهاية وجدوا ماكانوا يفتقدوه بأجمل صوره في عام ١٩٦٥: منظمة المسلمين بالاعتماد على ايديلوجية الإسلام الثوري. 
منذ ذاك اليوم حتى الآن مضى ٥٣ عاما على تأسيس منظمة مجاهدي خلق. لقد شهدت هذه المنظمة تاريخًا طويلًا من التقلبات والمخاضات.
سحب سوداء وكثيفة حاولت تدميرها من خلال أمطارها وصواعقها الوحشية. 
رياح عاصفة حاولت تدمير وسحق كيانها.
وما أكثر الأفاعي والثعابين السامة والمخبأة التي حاولت الدق على طبول تصفيتها. 
لكن هذه المنظمة كانت قد صممت على الاعتماد والتمسك بمبادئها الثابتة وعدم التزحزح من مكانها. 
لقد تحول أشرف ذاك المعسكر المرتبط بجيش التحرير الوطني الإيراني إلى مدينة الشرف والثبات والملاحم.
ليبرتي في جوار مطار بغداد الدولي الذي أراد نظام الملالي وأعوانه العراقيون تحويله إلى مقبرة لجميع المجاهدين. لقد أرادوا تحويل قلعة الصمود لمقبرة لجميع المجاهدين والآن المعركة والثبات على الخط السياسي الذي اختاره أعضاء ومناصري هذه المنظمة التي قارب عمرها الآن ال ٥٣ عاما مستمرين حتى الوصول إلى قمة النصر.
إن رمز وسر هذه المقاومة يلخصها أعضائها ببساطة في كلمتين: «الصدق والتضحية». 
ترجمان هاتين الكلمتين يمكن رؤيته في هذا النوع الفريد من التضحية بالنفس لهذا الجيل. التضحية بالمال والروح والأعزاء وكل ما هو عزيز وغالي بالنسبة للإنسان في هذا العالم.
المجاهدين تخطوا مثل هذه الخيارات الصعبة والقاسية واستحقوا بجدارة ثقة ودعم شعبهم البطل.
ذاك الشعب الذي ينادي في هذه الأيام ويصرخ للحق والعدالة. من العمال والمزارعين حتى تجمعات المواطنيين المنهوبة أموالهم إلى مظاهرات التجار وسائقي الشاحنات الثقيلة، من المعلمين والمثقفين حتى الطلاب والأطباء والممرضين .. وفي الحقيقة جميع أبناء الشعب الإيراني. 
خميني ومنذ بداية قدومه للسلطة أراد بخبث فصل المجاهدين عن الشعب الإيراني. في حين أن مجاهدي خلق الإيرانية نذروا أنفسهم للشعب الإيراني ومن أجل الشعب الإيراني. 
اليوم وفي عام ٢٠١٨ يمكن رؤية هذا الارتباط في كل نقاط المظاهرات ونشاطات معاقل الانتفاضة أكثر من أي وقت مضى.
هناك حيث يعلق الشعب الإيراني صور السيد مسعود رجوي على الأبواب والجدران.
هناك حيث يعلق الشعب الإيراني صور الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة السيدة مريم رجوي على الجسور والممرات.
هناك حيث ينادي الشعب الإيراني بإسقاط النظام من خلال شعار الموت للدكتاتور. 
بهذا الشكل يرتبط المجاهدون مع شعبهم ومبارك على الشعب المظلوم والمنتفض ذكرى تأسيس منظمتهم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…