مادامت الحقيقة قد ظهرت فدعونا نمارس بعض إنسانيتنا «الإنسانية المؤجلة»

أمين عمر
رغم نشر تقريرين مصورين لبرنامج ARK يبينان بوضوح ما تعرضا له الشابان المدهوسان من تهديد في حال الشكوى. ويظهران المعنويات المحطمة للشابين ووالدهما. ظهر أمس أحد الناشطين ليبين بطريقة شبيهة بالأكشن ليعلن براءة المذيعة ورقتها ودموعها التي لم يتحدث عنه أحد سوى صديقنا الناشط. بل ويتهم القناة التي قامت بأعداد التقريرين – مشكورة – بعدم المصداقية وكاد أن يقول ان التصوير تم تحت التهديد وبقوة السلاح والبومبكشن. ويطلب من الذين رؤوا تلك التقارير وشهادات من أقرباء الشابين وكتبوا عن الموضوع أن يصمتوا لانهم بعيدون عن الحادث آلاف الكيلومترات. وهل يتغير التقرير المتلفز عندما يظهر من مكان لآخر. وهل يسافر التقرير عن طريق الابل كي يتعب ويتغيرعندما تكون المسافة 5 آلاف كيلو متر.
وقوفنا مع الشابين ونشر الخبر كان من موقع إنساني بحت، بل تبني قضية لاجئان ضعيفان أمام قضية أكبر من طاقتهما و ليس له علاقة باي شكل من الأشكال كون طرف من كرد سوريا وطرف من كرد العراق. أو لإثارة الفتنة أو النيل من المذيعة ، وهل نعرف المذيعة أو لأحدنا ثأر معها.
لقد نشر الكثيرون ومن بينهم أنا عن الحادث المروري الذي كان طرفاه” المذيعة شهيان والشابين سليم ووارشين. النشر عن الموضوع كان بعد سبعة أيام على الاقل من الحادثة، حيث الخيرين كانوا قد جمعوا لهم الاموال وعالجوهم. دون أن تساهم المذيعة بذلك. ويبدو انه بعد نشر الخبر بكثافة في وسائل الأعلام قد أضطرات المذيعة الى اللجوء الى إنسانيتها كخيار أخير فتتخلص من المشكلة وتظهر بمظهر الإنسانة المثالية. وعلى العموم يبقى هذا جيداً , فالصلح وإحقاق الحقوق هو مطلبنا ومطلب جميع الخيرين. لكن لماذا انتظرت المذيعة اكثر من أسبوع من الحادثة لتظهر تحليها بالقيم المثالية. فلو فرضنا أن الناس لم يجمعوا المال للشابين لمعالجتهما. لكانا الآن مبتورا الرجلين. ولو لم يظهر الموضوع على وسائل التواصل الإجتماعي والإعلام لتم التعتيم على الخبر.
طبعاً بعد نشر بوست صديقنا الناشط تأثر البعض ممن نشروا عن الموضوع وبعضهم قام بحذف ما كتبه لتأثره بالتركيبة الدرامتيكية للبوست وكأنه مأخوذ من أحد أفلام داراماندار الهندية. وهنا يجب وخاصة في هكذا مواضيع إنسانية متعلقة بالمظلومية. ان يحتكم الإنسان لإنسانيته وعقله بدلاً من عواطفه. 
إليكم التقريرين المصورين:

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…