مكائد الكبار

جميلة حسن
في أروقة الساحة الكوردية في روج افا، تلاشى الفكر الموضوعي، وبات فكر الشمولية التوتاليتارية يسيطر على الواقع، وبما أن الظروف هيأت لهذا الفكر فدفع الشعب الثمن غاليا ،على الرغم من فشله لأن  
التوتاليتارية تحتاج نقطتين أساسيتين هما: الجماهير والنخبة المثقفة، فقد نجحت في النقطة الأولى وفشلت في النقطة الثانية بتهجيرها العقول العلمية والمثقفة  (القلة القليلة) لذلك هي بين فكي الكماشة.
أن الوضع السوري العام، كشف أن سوريا كانت الهدف في التصعيد الروسي بعد أن كانت ثانوية منذ أعوام عدة وتوسيع دور الصين فكانت سوريا مفتاحا لتغيير خريطة القوى العالمية ، وبما أن روسيا وأمريكا و انكلترا الخفية من وراء الستار لتحريك اجنداتهم دون البروز على الساحة والدولة الخافية القوية الأخرى التي تحرك الدمى، وايهامهم لتلك الدمى بأن لهم تحقيق المصالح فالجميع خسر فيها،  ومن بينهم الكورد الذين مازالوا متوهمين بالحصول على أدنى الحقوق.
في ظل هذه الدول المتصارعة علنا على المنطقة ومتفقة في الخفاء، لاننسى بأن روسيا وأمريكا بمبدا نظرية المؤامرة دفعا بتركيا إلى احتلال عفرين ليتخلصا من سطوة تركيا وتمددها هي وإيران المنافستان  لهما في سوريا وعلى  مستقبلهم، فلابد من ايقافهما وتجنيد الفصائل جميعا لخدمتهما بحجة محاربة داعش.
استراتيجيتهم في بقاء قوتهم في شرق الفرات واعتبارها خاضعة لأمريكا، بالمقابل لا إفراط في الأسد لأنه ليس المنافس ولا مهدد  لمصالحهم الآنية، وبالوعود الموهمة الذي سيخسر فيه الجميع وتبقى سطوة الدول التي رسمت مسبقا التغير الجغرافي لخدمتهم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…