اليوم … يومك يا بطيحـان .!

عنايت ديكو 
– عندما ينهار سوق ما أو اقتصاد دولةٍ ما من دول العالم، ينتاب الرعب والخوف والهلع أجنحة الطبقة السياسية والحكمدارية لهذه الدولة، وتحاول الحكومة جاهدة الاستعانة بالجن الأزرق وبالشياطين الحُمر والتمسك بقشة الخلاص، للحؤول دون حصول ووقوع الانهيارات الضخمة والدراماتيكية، وتلجأ هذه الدولة هنا الى ممارسة الحالات الاسعافية الضروريّة، لتفادي موجات الموت الاقتصادي والانهيارات السوقية والبورصة والميزان التجاري العام، والحفاظ على التوازن الايجابي بين التصدير والاستيراد، وتحاول أيضاً وبشكلٍ سريع، تخفيض القيمة الضريبة في الاستهلاكيات والضروريات، وتبتعد قدر الامكان عن قرع الطبول والعنتريات والبهلوانيات الاقتصادية والسياسية، وتُقلل من ايراداتها وتُزيد من حالة الصادرات. 
وعلى الطرف الآخر من المعادلة، تقوم بالافراج عن المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي والفكر ، لما لذلك من تأثير وآثارٍ إيجابية على ايقاعات السوق المالية والتعاملات الاقتصادية في البازار الوطني، وتحاول أيضاً قدر الامكان لملمة جراحاتها وهزائمها السياسية، وتعرض مشاريع وطرق النجاة على جبهة المعارضة والتيارات السياسية المختلفة لتفادي الانهيارات، والتعاون معاً وسوياً للحفاظ على السوق المالية والعملة الوطنية والابتعاد عن الانهيار الشامل. وتبتعد كلياً عن لغة التهديدات والعسكرة والحروب والاضرابات الداخلية وشراء السلاح … لأن أي تحرك في هذا المنحىٰ وهذا الاتجاه، سيؤدي في الأخير الى إفراغ خزينة الدّولة، والانهيار الاقتصادي سيكون سيد الموقف.
– السؤال هنا .
– بما أن الدولة التركية واقتصادها الليّن وليرتها الوطنية هي في حالة سقوطٍ وانحدار كبيرين، وأن حركة السوق تتباطئ بشكلٍ تدريجي يوما بعد يوم، والحكومة الأردوغانية بدورها تتوسل للكلّ، حتى للعاهرات والراقصات لدعم الليرة والعملة التركية … والحكومة الاردوغانية تذهب إلى الشرق والغرب والعربان وغيرهم لزيادة صادراتها والتقليل من الواردات والحصول على العملة الصعبة لدعم الليرة الوطنية. أي بمعنىٰ آخر … إن الحكومة التركية هي في وضعٍ لا يُحسد عليه، وأصابعها موضوعة تحت الحجر ، كما يقال في المثل الكورداغي المشهور … وهي غير قادرة على شنّ أي نوعٍ من أنواع الحروب والمناوشات والعنتريات والتحركات العسكرية هنا أو هناك … لأن أي تحرك عسكري تركي حقيقي، سواء في الداخل أو في الخارج، سيُكلف خزينة الدولة الملايين والملايين من الدولارات والمليارات من الليرات التركية … ناهيك عن وجود هذا الانهيار الكبير وهذه الأزمة الخانقة لليرة التركية اليوم .! فأي تحركٍ من هذا القبيل سيكون بمثابة تلك القشة التي قصمت ظهر البعير، وستتوالىٰ الانهيارات السياسية والاقتصادية والشعبية والمالية في تركيا بشكل عام وكبير، وعندئذٍ قد نشهد ” أم الانهيارات “. 
– طيب … السؤال الكبير هنا … والسؤال طبعاً موجه الى علماء وفلاسفة واستراتيجيي الأمة الديمقراطية – الايكولوجية العظمى ؟؟؟
– فإن كنتم فعلاً رجال، وتريدون استلام زمام المبادرة، والخروج من هذا المأزق الأنيني وهذا الوضع، وإحراق صفحة الهزائم عندكم …؟ فلماذا لا تخرج ” الأمة الآيكولوجية ” والتي وعدت بحرق تركيا طولاً وعرضاً، وتُعلن عن شنّ حروبها الاستباقية الضرورية الاستراتيجية ضد الدولة التركية؟ خاصة وان الدولة التركية تعيش اليوم حالات ضعفٍ سياسية واقتصادية كبيرة…؟
– فإذا تُريدون فعلاً محاربة النظام والعدو التركي وتحقيق الانتصارات التاريخية الكبيرة والنوعية لكم ولشعبكم ولجمهوركم ولفلسفتكم ؟ عليكم توجيه السلاح الى عصب الاقتصاد التركي المتهالك والمتهاوى اليوم .! وليس القيام بإغلاق مكاتب الأحزاب الكوردية السورية المسكينة قي القامشلي والاحتفاظ بالسيد ” عبد الرحمن آبو ” كرهينة، والتحضير لصفقة العصر مع البعث والدخول الى بيت الطاعة، والرقص على أنغام ” بلاد العرب أوطاني ” والانضمام للجيش العربي السوري .!؟
– فإن كنتم فعلاً جادّين في نضالكم وفلسفتكم وقيادتكم لأخوة الشعوب والملل والأمم والأقوام في الشرق الأوسط …؟ فها هو ميدان النضال ينتظركم ومفتوح على مصراعيه.
– أمْ أنّ الوطنيين الكورد في شمال كوردستان، ينتظرون الأوامر من قيادات ” قنديل ” بتحويل المدخرات والسبائك الذهبية والفضية والعقيق والفيروز الكوردستاني والمجوهرات الموجودة عندهم الى الليرات التركية ؟ دعماً للأقتصاد الوطني التركي المتهالك والمنهار  …؟  ولكم سوابق كثيرة في هذا المضمار … أيها الرفاق .! 
– عذراً لم نبقى نُصدقكم … ونُصدّق حروبكم …!
– نقطة انتهىٰ

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…