روجآفا خديعة الأسد الكبرى

أمين عمر
صدر حديثاً عن دار ميسلون، كتاب ” روجآفا خديعة الأسد الكبرى” للمحامي حسين جلبي. يأتي هذا الكتاب بعيداً عن الايحاءات والرسائل المبطنة أو الالتفاف على الحقيقة، بل بقلمٍ حادٍ لا يخشى الكسر مستنداً الى جدار الواقع والوثائق، ينحت المحامي حسين جلبي الجانب المأساوي الكردي في صخرة الثورة السورية.  قلمٌ كالكاميرا، وبألوان واضحة بعيداً عن التظليل والتضليل يُصوّر جلبي إنكسار الحلم والأمل الكرديين على أيادي كردية ، آيادي باعت ما تبقى من أحلام وطموحات الكرد ومناضليه، واستولت على مستقبل شبابها، مستغلاً عاطفة الكردي الجياشة للحرية. حسين جلبي ، يراقب الواقع البعيد بعين القريب، يومٍ بيوم، وساعةٍ بساعة، حاله حال كل الوطنيين و المثقفين الأحرار ، ثم يدونه ويوثقه بحسرة في نهاية كل يوم مع الأدلة والبراهين، فصول الكتاب متدخلة أحياناً على مقاس الألم والجريمة أو اقل منهماـ طبعاً دون تكرار المعلومة إلا إذا كانت تسنتد عليها معلومة أخرى تضيء جانب آخر من الصورة، و كي لا تغيب أيةُ حقيقة، وكي يغُلق الطريق أمام الاقوياء الواهمين والمنتصرون الحالمين بكتابة التاريخ على مقاس بنادقهم الصدئة.
خلال ست سنوات من المتابعة والبحث، يدوّن جلبي ست سنوات من المقاومة السلمية الكردية في مواجهة وكلاء النظام السوري، حيث يمر الكاتب على كل الحدود الوهمية لخديعة الاسد الكبرى، روجأفا، جنة الإتحاد الديمقراطي الكاذبة للإخوة والتعايش المزيف، التي تقتل الإخوة بزعم تمتين أواصر الإخوة، وتقمع معارضيها كي تعلمهم الديمقراطية، جمهورية الإخوة والطوائف والأديان الوهمية.
يجمع جلبي معظم الزهور الحرة في دفتي الكتاب، التي قاومت دون ان تحمل أشواكاً، فيسقيها بقلمه، ويذكر معظم العصافير البريئة التي واجهت حقيقة القفص دون ان تتحول إلى طيور جارحة، والتي ظلت حتى لحظة سقوطها بريئة براءة الثورة قبل طنعها بسكاكين عدة، كذلك يحصي كماً هائلاً من الرصاصات التي كانت من المفترض ان تحمي الكردي فأنعكست عليه لتحرق كل أماله بالحرية. حيث البداية، كان تجديد التحالف القديم بين النظام السوري الدكتاتوري الذي كان يواجه ثورة عارمة وبين حزب العمال الكردستاني المنسحب من تركيا فاشلاً، خائباً في كل ما دعى إليه من شعارات كتحرير كردستان ، وتغيير المنطقة، ضحاياه الشباب الكردي والمدن الكردية التي تحولت إلى رماد، ثم يوضح الكاتب كيفية سيطرة بل إستلام الأخير كردستان سوريا من النظام السوري تحت غطاء التحرير، ليجعلها العمال الكردستاني تجربة أخرى من تجاربه الفاشلة المكررة، والتي يذق مرارتها الكرد ، أكاد اقول الكرد فقط، بذلك يكسب الأسد الوقت ويرتاح من جبهة ربما لكانت من أقوى الجبهات التي كان عليه مواجهتها.
كتاب” روجأفا خديعة الأسد الكبرى” كتاب يستحق الإهتمام والقراءة من الكرد و العرب علها تكون آخر الخدع التي تنطلي علينا جميعاً.


شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…

ماجدة بوعزة بين نزع سلاح حزب العمال وحسابات أردوغان للبقاء في السلطة، يفتح القانون الجديد باب السلام في تركيا، لكنه يطرح أسئلة صعبة حول مستقبل الأكراد. فما تفاصيله؟ يُعدّ قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومنح عفو جزئي للسجناء خطوة تاريخية، لكنه لا يُلبي المطالب الكردية الأساسية. ومن المرجح أن يكون لدى الرئيس أردوغان أهداف أخرى. تحول في الخطاب القومي

الياس رمو إقرار حل القضية الكردية في تركيا. انتصار لقضية الحق والعدل في تركيا . أنا راهنت على ذلك منذ عقود قناعة مني بان الحل هو قدر تركيا وليس خيارها . دور اوجلان في إنجاز هذا التغيير الدستوري محمود ويستحق التقدير لانه حرر اكراد تركيا من سيطرة جماعة قنديل عبر حل حزب العمال الكردستاني . نشاركً شعبنا الكردي في تركيا…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* وصف خميني الحرب الخارجية بـ «المقدسة» لتصدير فكره الرجعي تحت اسم «الثورة الإسلامية» إلى بلدان أخرى. وبعد أن سيطر على إيران، قام بقمع معارضي الحكم في الداخل بسرعة من خلال إشعال «حرب خارجية»، متهما إياهم بـ «الخيانة» و«الطابور الخامس». ومن خلال الخداع والدجل، قام بدمج «الشعب» و«الحكومة» معا، وأسقط موضوع «حقوق الإنسان» من الأساس! في الخطوة التالية،…