«العبادي» أصبح فأرا

الأمازيغي: يوسف بويحيى
عندما كتبت مقالا قبل سنة بنفس العنوان “العبادي أصبح فأرا” لم يدرك الأغلبية مغزى معنى العنوان و مضمون المقال ،إذ أدى الأمر بالبعض إلى الإستهزاء بحكم تزامن المقال شيئا ما بخسارة “كركوك” عن طريق خيانة “أل الطالباني” بمساعدة “گوران” و الجماعة الإسلامية و العمال العمال الكوردستاني ،حيث لعب العبادي دور المنتصر لفترة مؤقتة لتلميع إسمه و شعبيته في الوسط العراقي و تعزيز مكانته لدى أسياده الإيرانيين.
لم يعلم أشباه المثقفين أني كنت أقصد بالعنوان هذه الأحداث الملموسة اليوم و التي يعيشها العبادي أمام قوة نفوذ الكورد بعد نتائج إنتخابات البرلمان العراقي الإتحادي ،إضافة إلى معركة إنتخابات برلمان كوردستان القادمة التي سيكتسحها حزب “البارزاني” طولا و عرضا بعد أن إتضح الخائن من الشريف لشعب كوردستان و العالم ،فبحنكة البارزاني و شرفاء الإتحاد الوطني الكوردستاني تم إعادة التحالف الإستراتيجي الثنائي خلاله تم حل و تجاوز معظم التحديات و الإختلافات ،ما جعل “العبادي” يخسر أصبعه المتحرك داخل البيت الكوردي قصد اللعب على بقائه في السلطة لولاية ثانية.
المقصود من المقال السابق قبل سنة كان هو تأكيدي على أن “العبادي” سيخرج من المعادلة الحكومية بعد أن تجرأ بالهجوم على كوردستان و شعبها ،من خلالها خسر ما تبقى من ماء وجهه المنافق في نظر الكورد ،هذه النظرة لم تكن صعبة الرؤية مادام أن طريق رئاسة الحكومة العراقية يمر من كوردستان دائما و أبدا ،حيث أن المالكي و العبادي أصبحا شخصيات دولة بمساعدة و موافقة الكورد ،خلالها نسي “العبادي” من سوى منه “رئيس حكومة” و رجل دولة كرتوني ظانا أنه وصل إلى القمة و لن ينزل منها أبدا.
إن ما يحدث الآن من إتفاقيات و مشاورات و تحالفات توحي بأن “العبادي” غير مرغوب فيه كورديا و لا حتى عراقيا بعد أن تحالف البارزاني مع المحور الوطني السني العراقي ،بالإضافة إلى الصراع و الشرخ الداخلي في حزب “الدعوة” بين المالكي و العبادي على منصب رئاسة الحكومة العراقية ،فبعد أن قلت قبلا أن العبادي سيضطر لتقبيل يد الكورد خصوصا يد “بارزاني” ثم فعل ،فاليوم جاء دوره مرة أخرى أن يلعق حذاء كل من “مسعود بارزاني” و “نيجرفان بارزاني” كون المسألة تخص بواية المنصب و الثروة.
إن موقف و شروط الكورد الشرفاء شعبا و ساسة واضح من وراء تشكيل هذه الحكومة العراقية المرتقبة ،والتي لن تفي بالهدف المنشود أبدا مادام هناك نظام قومجي طائفي يتبناها (نظام ملالي) ،لكن تبقى خطوة مهمة للكورد من أجل مسايرة الوضع السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي إلى أن يصل الوقت المناسب لسحب البساط من تحت جميع الأنظمة الغاصبة) و إعلان إستقلال كوردستان المعترف به من تحت الطاولات و في الغرف المظلمة الدولية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…