جيش الجوعى والعطشى؛ انتفاضة حتى إسقاط النظام

بقلم: هدى مرشدي* 
لم تكن أزمة قلة المياه أو شحها ظاهرة جديدة وغير مسبوقة في الأعوام القليلة الماضية في إيران. عامًا بعد عام أصبحت هذه الظاهرة أكثر سوءًا وتأزمًا مع مرور الوقت. في أيام الصيف الحارة التي تزداد فيها حرارة الهواء يومًا بعد يوم وتصل فيها درجة الحرارة إلى أكثر من ٥٠ درجة مئوية في بعض مناطق إيران وصلت حالة المياه إلى نقطة متأزمة وإلى مرحلة التحذير. 
يجدر النظر إلى أن الدول العربية التي يحكمها مناخ أكثر جفافا من مناطق إيران قاموا بترشيد موضوع المياه منذ أعوام واستخدموا آليات تحلية المياه.
في حين تتصارع إيران مع مشكلة المياه على طول خليج فارس وجميع شرائح المجتمع ولاسيما المحرومين وسكان الضواحي والعشوائيات تتعرض بشكل شديد لأزمة شح المياه وأنواع مختلفة من الأمراض. 
الجدير بالذكر أنه في أوئل الثورة ادعى خميني نفاقًا وكذبًا وافتراءًا بأنه سيجعل خدمات الماء والكهرباء مجانية في جميع أنحاء إيران وقد تم إعلان الجمهور الإيراني بشكل عام بذلك في صحيفة كيهان في تاريخ ٢٧ فبراير 1979. لكن النتيجة كانت ليس فقط أن الماء والكهرباء لم تصبح مجانية بل وصل الحال بالشعب الإيراني اليوم إلى حرمانهم منها أيضًا بعد معدل التقنين الذي فرض على الأسر مع تكاليف ثقيلة والتي يتم حل أغلبها بمتابعة الناس أنفسهم. 
في الوقت الحالي تواجه أقسام واسعة من جنوب ووسط إيران من بينها منطقة طهران والمنطقة المركزية وبوشهر وهرمزكان وخوزستان وعدة مناطق أخرى نقصًا شديدًا في الماء منذ مدة طويلة. 
كل عام نرى شح المياه في برازجان (منطقة بوشهر في جنوب إيران) ولكن هذا العام أصبح الحال أكثر سوءًا. حتى أن الناس لا يأتيهم دور للمياه كل عدة أيام كحد أوسط وأصبحوا في هذه الأيام الحارة محرومين حتى من مياه الشرب ناهيك عن موضوع الصحة وبقية المصاريف الشخصية. 
العديد من الناس الذين ليس لديهم إمكانية للوصول الضروري للمياه وأصبحوا في هذه الأيام يعتمدون على شراء الماء من صهاريج بيع المياه ويتوجب عليهم دفع تكاليف باهظة من أجل تأمين مياههم. شح المياه دفع الناس لبدء عملية التقنين في بعض هذه المحافظات وطرح احتمالية بدء عملية التقنين في بعض المحافظات الأخرى في الأشهر المقبلة. 
الناس الذين يعيشون في ضواحي مدينة تشابهار (على شاطئ بحر عمان) مضطرون لشراء الماء. في بعض القرى الناس مضطرون أن يدفعوا حتى ٢٠٠ ألف تومان (ما يعادل ٤٥ دولار على أساس سعر الحكومة الرسمي) . أزمة المياه في تشابهار تختلف عن جميع الأماكن في البلاد وذلك لأنه حتى صهاريج المياه لا تأتي إلى مناطق سكان الصفيح ومحيط مدينة تشابهار والناس يقطعون مسافة طويلة من أجل تأمين الحد الأدنى من المياه وبعضهم يعودون خالي اليدين. 
دعونا نقرأ الموقف من على نفس لسان مسؤولي الحكومة: 
رضا اركانيان وزير الطاقة الإيراني يقول : ٣٣٤ مدينة بعدد سكان ٣٥ مليون شخص يعانون من أزمة مياه حادة هذا العام. 
رسول زركر نائب وزير الطاقة لشؤون المياه والصرف الصحي في النظام: ” بالنظر إلى تناقص هطول الأمطار في شتاء العام الماضي تواجه ١٢٠ مدينة وحوالي ستة آلاف قرية على مستوى البلاد من نقص في مياه الشرب والزراعة. وبالنظر للتناقص الكبير في احتياطيات المياه خلف السدود في البلاد فإن أزمة المياه والكهرباء في البلاد أصبحت أمرا حتميا”.
محمد باقر سعادت ممثل دشتستان في برلمان النظام : في مدينة دشتستان نرى أزمة مائية حادة والناس يعانون بشكل شديد من هذه الحالة.
أكثر من ٥٥ يوم ومنطقة بوشهر وبالأخص دشتستان وبرازجان والمدن المحيطة بها تعاني من أزمة مياه شديدة. ليس لدينا مصادر أو موارد مائية في بوشهر وكما أن هطول الأمطار قد قل هذا العام. 
ويدعى أحد نشطاء البيئة بأن المتابعات قد أظهرت أن مبيعات المياه إلى العراق قد حدثت بالفعل في فترات مختلفة، ويبدو أنها لا تزال مستمرة!
على كل حال، هناك قضايا مهمة في المنطقة يجب أن يكون المسؤولون فيها صادقين مع الناس.
أحمد علي كيخا النائب عن مدينة زابل : 
في كل مكان الآن ، بسبب المياه، نشأت توترات، وبعد ذلك، سوف تصبح أوضاع المجتمع أكثر أمنية وأكثر سوءًا وستزداد الصراعات. طبعا أنا لا اعتقد بأن الماء هو ما جعل المجتمع أمنيا ولكنه حتما يملك إمكانية لجعله أمنيا.
وأفاد مسؤولون محليون في مدينة يزد أيضا أن مياه الشرب في المدينة أصبحت أكثر ملوحة.
ولكن من جهة أخرى. 
بالطبع الوضع لاينتهي هنا. لم يسكت الناس الذي يعانون من شح المياه خلال هذه الفترة وأظهروا غضبهم وسخطهم على هذه الحكومة من خلال الاحتجاجات والتجمعات. في الأهواز تدفق الناس إلى الشوارع من خلال إطلاقهم لانتفاضة العطش وطالبوا بمعالجة الوضع الراهن.
الاحتجاجات في برازجان مركز محافظة دشتسان بدأت منذ ١١ يونيو 2018 واستمرت حتى الآن. 
وأيضا ملوحة الماء الشديدة في مدينة خرمشهر وعبادان وقطع المياه عن هذه المدن تلته احتجاجات واسعة عمت الشوارع في هذه المدن. 
في نفس الوقت أفاد المرصد الإيراني لحقوق الإنسان عن استهداف مواطن من قبل القوات الأمنية خلال المظاهرات الأخيرة حيث قتل في برازجان وكان اسمه إيمان أحمدي. سكان برازجان في جنوب إيران أعربوا عن معارضتهم من خلال إغلاقهم لشوارع المدينة وعقدهم لتجمعات احتجاجية احتجاجا على انعدام المياه. 
أحد المعارضين يقول: “نحن الشعب، بادروا لمساعدة الناس، الناس ينامون ليال وهو جائعون”. 
ترتفع لوحة في أيدي المنتفضين تقول: “إلى متى تريدون أن تأكلوا الخبز الذي أتى من دمائنا؟”.
جيش الجوعى والعطشى في جميع أنحاء إيران صمموا على سحب بساط السلطة من تحت النظام الإيراني الفاسد والمجرم الذي لا يعير أي اهتمام لخبز وماء الشعب وهذه هي بداية نهاية حكومة المافيا الدينية. 
*كاتبة ايرانية 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيض ا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…