الإرهاب القانوني في نظام ولاية الفقيه

بقلم: المحامي عبد المجيد محمد 
لم تبقى إلا مدة قصيرة لبدء تجمع الإيرانيين العظيم في فيلبنت باريس في ٣٠ حزيران عندما وضع الدبلماسي الإرهابي التابع للنظام الإيراني أسد الله أسدي قنبلة في عهدة خلية نائمة في بلجيكا. وقد تم كشفه واعتقال الإرهابيين الموكلين بمهمة تنفيذ هذه العملية الإرهابية قبل أن يصل لمكان التفجير في تعاون وثيق بين الشرطة الفرنسية والألمانية والبجيكية. 
على الرغم من أن هذه القنبلة لم تنفجر لكن هذا الخبر في غضون فترة قصيرة جدا كان بمثابة قنبلة إعلامية وفضحت النظام الإرهابي لولاية الفقيه الحاكمة في إيران أكثر فأكثر. 
هذه الحادثة الإرهابية كانت أهم خبر تنشره وكالات الأنباء العالمية في يوم الاثنين ٢ يوليو.
تم التخطيط لتفجير هذه القنبلة في التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية في قاعة فيلبنت في باريس بحضور مئة ألف معارض إيراني. هذا العمل الإرهابي لنظام طهران كما قال سابقا أمين مجلس الأمن الأعلى في النظام هو انتقام من القوات المرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية لأنهم كان لهم يد في خلق الانتفاضة والمظاهرات المعادية للحكومة في جميع أنحاء إيران. خلال ذروة المظاهرات المعادية للحكومة في المدن الإيرانية المختلفة كان قد هدد علي شمخاني بأن المجاهدين سيتلقون ضرية قاسية من مكان لم يكونوا يفكروا فيه. 
على هذا النحو بيّن نظام ولاية الفقيه للعالم أجمع العنوان الحقيقي لبديله الديمقراطي. 
إن استهداف المجاهدين ومسؤولي المقاومة الإيرانية من قبل نظام طهران هو موضوع ليس بجديد ومنذ عام ١٩٨٦ فما بعد يمتلك هذا النظام تاريخا حافلا من الاستهدافات لهم في دول فرنسا والعراق وتركيا وبقية الدول الأوربية. لكن دخول دبلماسي عامل في سفارة النظام في النمسا هو أمر جديد كليا ويتناقض مع جميع الموازين الدولية والأعراف والتقاليد الدبلماسية. 
في يوم الخميس تاريخ ١٩ أبريل ٢٠١٨ قال أدي راما رئيس الوزراء الألباني في خصوص كشف المؤامرة الإرهابية المحاكة ضد المجاهدين في ألبانيا: “أنا أعتقد بأننا قمنا بالعمل الصائب فيما يتعلق بالمجاهدين. نحن قبلنا مجموعة كانت تتعرض للأذى والملاحقة. فيما يتعلق بسؤالكم حول الأمن والتهديدات نحن وقفنا في الحهة الصحيحة من التاريخ. نحن جزء من مجموعة الدول الأوربية الاطلسية تتعرض بطرق متشابهة للتهديد. أنا أعتقد بأن هذه الدول تعمل ضد التهديدات الإرهابية”. (تلفزيون ويجن بلاس – ١٩ أبريل ٢٠١٨) 
إن ما قام به نظام طهران من تحويل لمراكزه الدبلماسية في الدول الأوربية هو أمر أكدته المقاومة الإيرانية وضحته منذ قرابة الأربعة عقود.
النظام الإيراني هو عبارة عن نظام متخلف وغير قادر على حل وفصل مشاكل وقضايا واحتياجات الشعب الإيراني. لذلك أبقى على نفسه في السلطة من خلال تطبيق أشد أنواع القمع في الداخل والفوضى والمغامرات ونشر الحروب في خارح حدود إيران. قامت الفاشية الدينية للملالي مسبقا بتهيئة الأرضية المناسبة من إعداد العدة وأدواة وأعمال من أجل شرعنة أفعالها. 
الإقدام على الإرهاب والتدخل في دول المنطقة هو عمل قانوني ومبرر من وجهة نظر الملالي الحاكمين في إيران ومنذ عام ١٩٧٩ استمروا في اتباع نفس هذا الأسلوب على نفس المنحى والسياق.
يعتبر دستور هذا النظام بأن خلق الحكومة العالمية هي مهمته وهدفه. كما يعتبر ولي فقيه النظام نفسه بأنه قائد مسلمي العالم. لذلك يسمح باستخدام كل امكانية من أجل الوصول إلى الأهداف التي تم تأسيسها في الدستور. من خلال إلقاء نظرة عامة على دستور نظام الملالي يتبين لنا هذا الموضوع بوضوح. 
تنص مقدمة دستور نظام ولاية الفقيه على أن هذا الدستور يشرح ويبين المؤسسات الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية في المجتمع الإيراني على أساس المبادئ والمعايير الإسلامية، التي تعكس إرادة الأمة الإسلامية.
وبالنظر إلى محتوى الثورة الإسلامية في إيران، التي كانت حركة تهدف إلى نصرة جميع المستضعفين على المستكبرين، فإن الدستور يعدّ الظروف لاستمراريّة هذه الثورة داخل البلاد وخارجها، خصوصاً بالنسبة لتوسيع العلاقات الدولية مع سائر الحركات الإسلاميّة والشعبيّة حيث يسعى إلى بناء الأمة العالمية الواحدة ويعمل على مواصلة الجهود لإنقاذ الشعوب المحرومة والمضطهدة في جميع أنحاء العالم. 
البند16 من المادة الثالثة: تنظيم السياسية الخارجية للبلاد على أساس المعايير الإسلامية والالتزامات الأخوية تجاه جميع المسلمين، والدعم الكامل لمستضعفي العالم. 
المادة الحادية عشرة: يعتبر المسلمون أمة واحدة، وعلى حكومة جمهورية إيران الإسلامية إقامة كل سياستها العامة على أساس تضامن الشعوب الإسلامية ووحدتها، وأن تواصل سعيها من أجل تحقيق الوحدة السياسية والاقتصادية والثقافية في العالم الإسلامي.  
نتيجة ذلك فإن نظام ولاية الفقيه الملتزم بنفس هذا الدستور وبالاعتماد على نفس هذا الدستور قام بتنظير وشرعنة جميع جرائمه الداخلية والخارجية. 
الحقيقة المجربة والمرة طوال ٣٩ عاما الماضية التي كان فيها النظام على كرسي السلطة تخبرنا بأن الطريق الوحيد لمواجهة هذا النظام وتدخلاته وإرهابه المشرعن والمؤسس هو استخدام لسان الحسم أي نفس مطالب الشعب والمقاومة الإيرانية. الشعب الإيراني في مواجهة قمع هذا النظام في الداخل الإيراني يطالبون بإسقاط هذا النظام من خلال الثورة والانتفاضة والمظاهرات.
المقاومة الإيرانية أيضا منذ سبع وثلاثين عاما جهزت نفسها لإسقاط هذا النظام ونقل السيادة للشعب الإيراني. فيلبنت هذا العام بمشاركة مئة ألف إيراني ومئات السياسيين والبرلمانيين والشخصيات السياسية البارزة من القارات الخمس دعم وأيد هذه المقاومة باعتبارها بديلا قادرا وقويا بقيادة السيدة مريم رجوي. لذلك هذا الأمر يتطلب أن تعترف رسميا دول العالم ولاسيما دول المنطقة وجوار إيران بالمقاومة الشرعية والمطالب المحقة للشعب المعترض وأن تغلق أوكار الجاسوسية التابعة لنظام ولاية الفقيه وتطرد جواسيس هذا النظام من دولها وتقبل الممثلين الحقيقيين للشعب الإيراني وترحب فيهم على أراضيها.
@MajeedAbl

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…