كوردستان روجافا إلى حضن النظام

الأمازيغي: يوسف بويحيى
هذه الخطة كانت واردة قبل أن تصير واقعا ملموسا ،لم تكن أبدا العكس حتى قبل صفقات التسليم و الإستلام بين الإدارة الذاتية بزعامة قادة العمال الكوردستاني و ذيله الإتحاد الديموقراطي و جماعة “الشيخ ألي” و “حجي درويش”…والنظام ،حيث بدأت المفاوضات بشكل رسمي على خيانة الشعب الكوردي بتسليم كل المناطق الكوردية إلى نظام الأسد قبل إنتخابات العراق ،بالضبط منذ إجتماع قادة pkk و pyd الشيخ ألي و حجي درويش و مسؤولون إيرانيون في قنصلية إيران بالسليمانية بإقليم كوردستان “باشور” إبان الحملة الإنتخابية العراقية.
بعد أن باع pkk و pyd و مؤيدوهم عفرين للمعارضة السورية التي بدورها باعت الثورة لتركيا الإرهابية لإجهاض الحلم الكوردي عن طريق قطع وصل الكورد بالبحر ،فيما بقي المجلس الوطني الكوردي عالقا بالإئتلاف دون أي دور ملموس عملي بإستثناء ضمان مكان في المحافل الدولية لا أقل و لا أكثر ،بالمقابل أعاد قادة pkk و pyd المناطق العربية إلى النظام بدون أي نتيجة إيجابية تعود على الشعب الكوردي الذي ضحى بألاف الشهداء في كل من “الرقة” و “دير زور” و “منبج”… ،كما تم العمل على إبادة الكورد و التغيير الديموغرافي لمنطقة “كوباني” الكوردية بإتفاق سري بين النظام و داعش و قادة pyd و pkk  و جماعة “الشيخ ألي”…،بينما بقيت العقبة الكبرى التي يعملون عليها إلى الآن هي القامشلو و الجزيرة…التي يتم تسليمها بسرية تامة و على وشك إكمالها.
إن بنود صفقات التسليم تنص على نقط خطيرة جدا مصيرية لإنهاء الوجود الكوردي في كوردستان روجاڤا ،على إثر الإتفاقيات سيتم إدماج القوات الكوردية بالجيش السوري مع تسليم كل المخازن و المعسكرات و المقرات و المؤسسات الحكومية التابعة للإدارة الذاتية إلى النظام ،حينها سيبقى الكورد بلا أي دور سياسي و عسكري إلا بأمر النظام السوري بشكل رسمي مكشوف هذه المرة ،على هذا النحو سيكون مفروض على قادة pyd الإلتحاق بالنظام السوري بشكل رسمي علني دون اللجوء إلى المسرحيات السابقة المعهودة ،هنا لا يمكن سوى أن يتساءل الكورد عن وعود قادة الإدارة الذاتية بخصوص مشروع الفيدرالية في كوردستان روجاڤا!!؟؟
إن مسألة تسليم المناطق الكوردية إلى النظام لهي خطوة تحمل في طياتها الكثير من الكوارث ،إذ سيستأنف النظام السوري و قادة الأبوجية سلسلة من الإغتيالات في حق كل من يرفض ذلك ،بينما تبقى القوات الكوردية المغرر بها مجبورة إما الإلتحاق بالجيش السوري أو التصفية الجسدية ،أي نفس ما يحدث بجبال قنديل على يد pkk في حق الطامحين إلى الإنسحاب و الهروب بعد كشفهم الحقائق ،كما سيتم تسليم كل المعتقلين الكورد في سجون الإدارة الذاتية إلى النظام السوري الذي سيعمل على إكمال الجريمة بيده.
الإتفاقية تنص على تسليم قادة الإدارة الذاتية كل المعابر الحدودية إلى النظام دون اي مشاركة و تنسيق كوردي مشترك ،بمعنى سيبقى pyd و حلفاؤه مجرد عمال بأجور دون أي قرار و رأي ،ما يؤشر إلى عودة هيمنة النظام أكثر مما كان عليه قبل الثورة ،هذا يوضح أن الوجود الكوردي سيفقد لرأيه السياسي و العسكري و الثقافي  مادام أن الإدارة الذاتية إنصهرت ضمن النظام ،رسالة تكشف على أن كوردستان روجاڤا لم تكن أبدا مستقلة ذاتيا بل فقط سلمها النظام للإتحاد الديموقراطي و العمال الكوردستاني و حلفاؤهم لكسر و ضرب الوعي الوطني الكوردي ،بل هذا ما أتقنه الأبوجية و حلفاؤهم بشكل واضح منذ بداية النشأة و التكليف إلى التسليم ليعيدوا الأمانة للنظام دون أي حس و مسؤولية و مراعاة لدماء شهداء الشعب الكوردي.
إن مرحلة الوضع السوري الأولى أصبحت مشرفة على النهاية كون معظم الصفقات تتم بإتفاقيات سياسية بين القطبين الأمريكي و الروسي ،لكن تبقى مسألة طرد كل من إيرلن و تركيا من الأراضي السورية مجرد وقت بعد أن بدأ التقارب الروسي الأمريكي يعمل بجد ،أما بخصوص مصير “بشار الأسد” فأكيد سينهي ولايته بعدها سيتم نحيه من طرف الروس و الأمريكان ببديل حسب إتفاق ثنائي جديد ،بعدها ستليها مرحلة ثانية ستتجدد فيها الحروب الأهلية العربية و ستلعب دورا مهما في لي أذرع الدول الإقليمية (تركيا،إيران) بشكل واضح ،كما أنه سينفجر صراع كوردي أبوجي صرف بين قادة pkk و pyd بعد أن فقد الأخير معركة الوجود و السياسة و القيادة…،لكن تبقى مسألة عودة الوطنيين الكورد إلى كوردستان روجاڤا (البيشمركة) شيء ستفرضه الضرورة الدولية كما يحدث في العراق حاليا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…