بيان حزب آزادي الكردي في سوريا حول انتخابات الإدارة المحلية

   عمدت السلطات دائما ، وخاصة في السنين الأخيرة ، إلى تجاهل مجمل مطالبات القوى الوطنية والديموقراطية ، بعربه وكرده وسائر أقلياته القومية في التغيير ، والانفتاح على الشعب ، وإشراك هذه القوى في تقرير مصير ومستقبل سوريا ، باعتبار أن الظروف السياسية والمرحلة الراهنة تفترضان وحدة وطنية حقيقية بين مكونات الشعب السوري ، على قاعدة المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص .

إلا أن ما جرى ويجري هو زيادة في القمع والاعتقال ، ومصادرة الحريات العامة للمواطنين ، والتعنت في الإقصاء السياسي لكل الطيف الوطني ، والتفرد والاستئثار من جانب حزب السلطة ( البعث ) بكل مقدرات ومراكز القرار، ومواقع الفعل والتأثير .
   ليس من شك أن النظام كان ومازال يتغاضى عن متطلبات التطور والتغيير الديموقراطي ، وعن الاستجابة لاستحقاقات المرحلة التي أقل ما يقال فيها أنها خطيرة ، بحكم استهدافات التوجه السياسي الدولي بالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط  ، والذي يوجب العودة إلى الشعب، واحترام خياراته في المشاركة السياسية والديموقراطية ، وبالتالي ضرورة إجراء التغييرات الدستورية ، والاعتراف بوجود الشعب الكردي الذي يعيش على أرضه التاريخية وبالتعددية القومية في البلاد ، وحل القضية الكردية حلآ سلميا ديموقراطيا بما يضمن تمتع الشعب الكردي بحقوقه القومية الديمقراطية، وكذلك إجراء الإصلاحات السياسية والإقتصادية والاجتماعية، وعدم تسييس القضاء ، وإطلاق سراح سجناء الرأي والضمير ، وإعادة الجنسية للكرد المجردين منها (الأجانب والمكتومين)، وكف يد الأجهزة الأمنية من التدخل في كل شاردة وواردة وفي حياة المواطنين، وضرب مرتكزات الفساد المستشري، وصولا إلى بناء قاعدة التآخي والتآلف والتشارك ، حيث الوطن للجميع ، وللجميع فيه حقوق وواجبات .
   ولكن ما يؤسف له أن النظام قد تجاهل على طول ممارساته وتصرفاته وسياساته خلال مسيرة حكمه، مجمل مناشدات الطيف الوطني الداعية إلى تحسين الوضع العام ، وتوفير الحريات الديمقراطية، أقلها إجراء انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة ، يرى فيها الناس خيار التحرر من القيود والضغوطات الأمنية وتدخلاتها، والابتعاد عن القوائم المغلقة وقوائم الظل .

وكل التجارب السابقة لازالت ماثلة أمام أعين الناس ، وآخرها انتخابات الدور التشريعي التاسع ، وهي تجارب مريرة بالنسبة للجميع، ونظرا للعوامل السابقة وتأكيدا لموقفنا السياسي من هذه العملية فإن حزبنا : حزب آزادي الكردي في سوريا يقاطع انتخابات الإدارة المحلية بسبب النهج الشوفيني الذي تمارسه السلطات تجاه أبناء شعبنا .
في 3/8/2007
اللجنة السياسية
لحزب آزادي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…