التغيرات المتصارعة و ضرورة إعادة ترتيب الأولويات

افتتاحية جريدة المساواة العدد 513*
سبق اللقاء المنتظر بين الرئيس الأمريكي ترامب والرئيس الروسي بوتين المزمع عقده في منتصف تموز 2018 تطورات هامة ، رأى فيها البعض اختباراً للإرادات و النوايا بينهما على مدى جدية تناول الملفات التي تنتظرهما ، هذه الملفات التي أرَّقت العديد من الدول وشعوبها وفي مقدمتها الأزمة السورية وانعكاساتها الإقليمية والدولية، ويأتي في مقدمة هذه التطورات اللقاء التاريخي الذي جمع ترامب مع كيم جونغ اون رئيس كوريا الشمالية في منتصف حزيران ، هذا اللقاء الذي كان يعدُّ مستحيلاً حتى الأمس القريب واستطاع أن ينزع فتيل التوتر في شبه الجزيرة الكورية ويضع حداً للتهديدات النووية بين بلديهما التي أقلقت العالم عقوداً من الزمن ، ويأتي التطور الثاني خروج أمريكا من الاتفاق النووي مع إيران وتصميمها على تصعيد المواجهة معها وترى فيها السبب الأساس في تهديد الأمن الإقليمي والدولي ومطالبتها روسيا صراحة بالعمل على سحب القوات الإيرانية من سوريا أو على الأقل تحجيم دورها إلى درجة كبيرة تمهيداً لخروجها النهائي منها ، وطبيعي أن هذا المطلب لم يخلو من البصمة الإسرائيلية التي بادرت قبل مدة بضرب المواقع الإيرانية في سوريا وتدمير جزء كبير منها.
إن هذا اللقاء المنتظر وتلك التطورات كشفت عن ترتيبات جديدة وتوافقات دولية وإقليمية وإعادة تموضع للأولويات في الأزمة السورية تجلت في تصميم النظام على التمدد خاصة في الجنوب الغربي في منطقة درعا واستهدافه العنيف للفصائل المسلحة المدعومة خليجياً هذه المرة معيداً بذلك سيناريو الغوطة الشرقية وذلك بدعم روسي مباشر وموقف أمريكي مدهش وتجاهل إسرائيلي أربكت المعارضة التي تلقفت الرسالة وجعلتها تعيد النظر بأولوياتها ووضعتها أمام استحقاقات لا بدَّ  أن تتعامل معها وتلملم صفوفها وتذلل العقبات أمام ذلك كما برز في اجتماعاتها مؤخراً في الرياض والعمل بسرعة للضغط على المجتمع الدولي بتفعيل جنيف لإيجاد الحل السياسي المنشود وكان ذلك واضحاً في التركيز على تشكيل اللجنة الدستورية والتي ستصيغ دستورا جديداً يحقق طموحات السوريين ويتناسب مع حجم التضحيات التي قدموها منحياً بذلك اصرارها على هيئة الحكم الانتقالي كمرحلة أولى كما نص عليه القرار الأممي 2254.
وإذا كانت المعارضة مدعوة لإدراك ماهية التغيرات على ضوء خارطة المصالح الدولية والإقليمية فإن على القوى الكردية أيضا والتي تشكل جزءاً فاعلا من هذه المعارضة من خلال المجلس الوطني الكردي إدراكها هذه الحقيقة خاصة بعد احتلال عفرين والمآسي التي حلت بأبنائها والتي يتحمل PYD  وملحقاته بسياساته الانفرادية اللامسؤولة جزءاً كبيراً منها، إضافة إلى ما يتردد عن عزم النظام على توسيع رقعة امتداداته ، وانتهاج سياسة موضوعية بعيدة عن نهج الشعاراتي والسعي لتوحيد الموقف الكردي ودعم الحل السياسي والانفتاح على كل القوى الديمقراطية التي تسعى لتحقيق أهداف السوريين في الحرية والكرامة و بناء سوريا تعددية اتحادية يقرُّ دستورها الحقوق القومية للشعب الكردي ولكافة المكونات والمساهمة الفاعلة في اللجان التي تنبثق لصياغة الدستور والمراحل اللاحقة بها والتي تعيد بناء البلاد وتخلصه من العنف والقهر والاستبداد.
*الجريدة المركزية لحزب المساواة الديمقراطي الكردي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…