إضراب تجار السوق في طهران، «لا» كبيرة ضد نظام ولاية الفقيه

هدى مرشدي*
في صباح يوم الاثنين، 25 يونيو، دخل سوق طهران في مرحلة الإضراب. وأغلق التجار أبواب متاجرهم واختاروا الاحتجاج والإضراب عن العمل وعن حياتهم اليومية الروتينية تعبيرا منهم عن معارضتهم لارتفاع أسعار الدولار.
وتفيد التقارير الواردة أن تجار السوق في سوق الصاغة والبزازين وسوق باجنار وسوق منتجي الأحذية في «جارسوق الكبير» والسوق الكبير في «جارسوق الصغير» وسوق «كيلويي ها» (سوق الخردة) وسبزه ميدان وسوق ملي وسوق بوعلي و15 خرداد، أضربوا وأغلقوا متاجرهم.
المتظاهرون الطهرانيون خاطبوا خامنئي ورؤوس النظام ونادوا بشعار : ” اتركوا سوريا في حالها وفكروا في حالنا “وشعار ” أيها التاجر الغيور الدعم الدعم ” و” اضراب اضراب ” و ” يا قليلي الشرف استحوا واتركوا البلاد وشأنها”. 
هذه المظاهرات لم تنحصر في طهران بل توسعت نحو قشم ومشهد وكرمنشاه وعدة مدن اخرى أيضا. 
علت الاحتجاجات بعد ما ارتفع سعر الدولار الأمريكي في ٢٤ يونيو في السوق السوداء في طهران لحدود ٩ الاف تومان. وتزامنا مع ذلك شهد المجمعيين التسوقيين المختصين أساسا بمبيع وشراء الموبايلات والاجهزة الالكترونية في طهران تجمعا احتجاجيا على الفوضى التي تحصل في سوق اسعار العملات. تجمع اشتعلت شرارة ناره وفي اليوم التالي الاثنين ٢٥ يوينو امتد ليتوسع الى بقية النقاط أيضا. الى هناك حيث توجه الشعب المعترض نحو ساحة بهارستان (مكان برلمان النظام) على الرغم من مجئ قوات الشرطة والقاء الغازات المسيلة للدموع بهدف منع استمرار التجمع وتفريقه ليتمكنوا من ايصال صوت احتجاجهم الى مسامع ممثلي واعضاء برلمان الحكومة. 
وبالتزامن مع هذا التحرك العظيم حيت السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية التجار الغيورين ودعت لدعم والتضامن مع جميع النقابات واصحاب المحال والتجار في جميع أنحاء البلاد. 
السيدة مريم رجوي قالت في بيان لها بتاريخ ٢٥ يونيو : ” أزمة ارتفاع أسعار العملات وازمة الغلاء الفاحش التي ابتليت بها الغالبية الساحقة من الشعب الإيراني هي نتاج سياسة الفاشية الدينية الحاكمة منذ البداية وحتى الان حيث تم هدر ثروات الشعب الايراني على القمع الداخلي والمشاريع اللاوطنية النووية وتصدير الارهاب والتخلف والرجعية ونشر الحروب في سورية والعراق واليمن ولبنان وبقية دول المنطقة أو تم نهبها وسرقتها من قبل القادة الفاسدين والمجرمين. تلك السياسات المرتبطة بوجود وبقاء ومصالح جميع عصابات هذا النظام. 
الشعب الايراني في انتفاضة ديسمبر الماضي العارمة باطلاقهم شعارات الموت لخامنئي وروحاني أكدوا على هذه الحقيقة بأن أساس جميع المشكلات والازمات الاقتصادية والاجتماعية اليوم في ايران سبيها نظام ولاية الفقيه الشرير”. 
في المؤتمر السنوي للمقاومة الايرانية في يوليو عام ٢٠١٧ أشارت السيدة مريم رجوي لثلاث حقائق : 
أولا : ضرورة إسقاط نظام ولاية الفقيه.
ثانيا : توفير الظروف المناسبة لإسقاط النظام. 
ثالثا : وجود بديل ديمقراطي ومقاومة منظمة للإطاحة بالاستبداد والطغيان الديني. 
حقائق عديدة تم اثباتها من قبل السيدة مريم رجوي في صرخات واحتجاجات ومظاهرات الشعب الايراني الواسعة الني بدأت في العام الماضي وتستمر أيضا حتى الان. صرخات كل ايراني تنادي بالحرية والتغيير في ايران بمعنى آخر أي الخلاص تماما من التشرد والنهب والفساد والضرر والاذية والخسارة التي ألحقها هذا النظام بالاقتصاد والمجتمع والثقافة والبيئة على هذه الأرض. 
الحقيقة التي تكلمت عنها السيدة مريم رجوي سيشهدها العالم هذا العام أيضا في التجمع الكبير للمقاومة الايرانية في قاعة فيلبنت في باريس. شجاعة الشعب الايراني اليوم في الشوارع وصرخاتهم العالية من أجل التخلص من الدكتاتورية هي بلاشك وعد التغيير الكبير الذي ستقود طريقه السيدة مريم رجوي والمقاومة الايرانية المنظمة التي تمثل البديل الديمقراطي القادر والقوي والمؤهل.
*كاتبة ايرانية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…