فطر التحرير

بقلم: هدى مرشدي* 
يصل شهر رمضان الكريم إلى كماله في عيد الفطر السعيد. 
إلى العيد الذي هو انتصار الإنسان، الانتصار على كل الرموز الشيطانية وعوالم الخوف واليأس والعجز. ..
في أيام عيد الفطر، ترتسم على وجوه المسلمين ابتسامة واثقة ويهدون بعضهم بعضاً عشقهم ومحبتهم وعاطفتهم.  
الإمام الباقر عليه السلام بين هذا المفهوم بكل بلاغة و جمال عندما خرج من أجل اقامة صلاة عيد الفطر حيث قال: 
«اللهم انا نرغب اليك في دولة کریمة تعز بها الاسلام واهله و…» 
في هذا العيد السعيد، يحتفل المسلمون في جميع أنحاء العالم من مكة المكرمة الى الكويت والبحرين والامارات وبقية الدول العربية ومن استراليا الى ماليزيا والفلبين وافريقيا، من افغانستان وباكستان حتى موسكو وقرغيزستان وأنفرة ولاسيما دول المنطقة سورية ولبنان وفلسطين والعراق ويعبرون فيه عن أمانيهم المشتركة في العيش بسلام وفي مجتمع حر وديمقراطي. نساء ورجال سوريا يقولون: لقد مر على ثورتنا الكثير من الأعياد، نتمنى أن نرى عيد النصر وإحلال الديمقراطية في بلدنا في أقرب وقت ممكن. 
الحقيقة هي أن الفطر دائما ما كان يقترن بكلمات وعبارات مثل الانقسام والتفتح والبداية. ان‌ما یفسر لنا كلمة “التمرد” بالنسبة لكل الاجناس هو الابتعاد عن الخضوع والسكوت في وجه كل الظلم والجنون وحقيقة الحياة هي الوقوف في وجه كل بارقة موت أو صمت… 
الفطر هو في الواقع الاحتفال بوصول قدرة بني البشري على تحقيق التغلب على الاضطرابات والمشاكل الطبيعية؛ ومؤشر ذلك هو أن المجتمع البشري لديه القدرة على التغلب على العقبات، ويمكنه أن يقودهم إلى التقدم والكمال وتحقيق الحرية. 
وكما قالت الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي: “في شهر رمضان، الصائمون الحقيقيون هم أؤلئك الأشخاص يقفون في المعركة في وجه العدو. من الثوار والمنتفضين في وجه ولاية الفقيه في سورية والعراق واليمن. من شعب فلسطين المضطهد والمكلوم، من السجناء الايرانيين السياسيين الذين يقفون بثبات في وجه التعذيب والقمع والاعدام في سجون كوهردشت وايفين وكامل أنحاء ايران الى مجاهدي الحرية وكذلك النساء والرجال الايرانيين أمثال المعلمين والعمال والممرضين والطلاب الذين ينتفضون من أجل الحرية.  
إن نتيجة كفاح هؤلاء الصائمين هي عيد الفطر السعيد الذي يحمل بين طياته حرية ايران والمنطقة بالتأكيد. هذا وعد الله عز وجل ولاشك ولا ترديد فيه.“   
التأثير الحقيقي والبارز لحديث السيدة مريم رجوي سيظهر هذا العام للعيان في اجتماع الايرانيين العظيم في قاعة فيلبنت في باريس. في اجتماع عنوانه ” التضامن مع معركة الشعب الايراني من أجل حقوق الانسان والديمقراطية (#FreeIran2018) وموعده في 30 حزیران/ 2018 من أجل إعلاء صدى هذا الصوت لكل العالم، صدى صوت الأحرار. . 
عيد الفطر بمفهومه الدقيق والجميل ستكشف عنه ستائر اجتماع فيلبنت الكبيرة ليتحول الى مفهوم عالمي شامل.
*كاتبة ايرانية 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…