مطار القامشلي بين سوء التخطيط والنهج الشوفيني

صوت الأكراد *

يعتبر مطار مدينة القامشلي من المطارات القديمة في سوريا ، وتعتبر مدينة القامشلي من المناطق الحيوية الهامة في سوريا لتوسطها محافظة الحسكة الغنية بثرواتها من النفط ومختلف أنواع الحبوب ، والقطن ومختلف أنواع الخضاروالقريبة من حدود دولتين ( تركيا ، العراق ) تسهّل عمليات النقل والشحن الجوي ، كما أن هناك عشرات الآلاف من ابناء المحافظة المهاجرين إلى مختلف الدول الأوربية والذين لايزالون يرتبطون بوطنهم ومدنهم ارتباطاً وثيقاً ، وتعتبر الزيارة السنوية لمعظمهم لأهلهم ومدنهم في مختلف مدن المحافظة أمراً حيوياً وحياتياً

 

ولقد جاء قرار توسيع مطار القامشلي وتحويله إلى مطار دولي كالبلسم على الجراح النازفة منذ أمد وابتهج كل سكان المحافظة المقيمون والمهاجرون حيث تقرر توفير شريان مباشر للتواصل بين الطرفين (المقيمين والمهاجرين ) وكان من المقرر أن يدخل القرار ( أي أن يصبح مطار القامشلي دولياً ) حيز التنفيذ في نيسان 2005 ولكن وها قد مضى أكثر من سنتين ولاتزال الأمور تراوح مكانها ، فبعد استكمال مدرجات المطار جاء موضوع الكهرباء والتنوير ، وبعد الانتهاء منه جاء موضوع صالات المغادرين والقادمين (صالات استقبال المسافرين ) نعتقد أن تجربة سوريا في تنفيذ المطارات الدولية ليست الأولى من نوعها حتى لا تدرك ما هي مستلزمات المطارات الدولية وكيفية وطرق وأساليب تنفيذها وإنجازها بالشكل المناسب ، صحيح أن سوء الإدارة في تنفيذ بعض مراحل المشروع سبب لتأخير هذا المشروع الحضاري ولكننا نعتقد أن العقلية الشوفينية الممنهجة تجاه المناطق الكردية تلعب الدور الرئيسي في عرقلة إنجاز هذا المشروع الهام ، فكل المعلومات تؤكد أن بعض الأوساط الشوفينية سعت ولاتزال وبكل قوة إلى عرقلة تنفيذ هذا المشروع في مدينة القامشلي ونقله إلى مدن أخرى بعيدة ، وأفصحت تلك الأوساط وبكل فظاظة أن مدينة القامشلي ( مدينة كردية ) ولا يجوز إقامة مثل هذه المشاريع فيها ، لذلك فإن العنصر الأهم في عرقلة التنفيذ هوالعقلية الشوفينية ويأتي سوء الإدارة في الدرجة الثانية ، صحيح أن مدينة القامشلي هي مدينة كردية ولكن الأصح أيضاً أنها مدينة سورية ما قدمته وتقدمه لسوريا كان يجب اعتبارها المدينة المدللة ، ولكن مع الأسف فإن الأوساط الشوفينية تصر على سياسة التمييز في كل شيء حتى في الخدمات العامة ، وإن كانت تلك الخدمات تعود بفوائد جمة على بلدنا سوريا ، حيث تقول الشخصية الفاشية محمد طلب هلال في معرض حديثه عن محافظة الحسكة ( لا عيب فيها سوى أنها مركز الثقل في الدخل القومي ، ومركز القوة في الإنتاج الاقتصادي ) .
—-
* الجريدة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ) / العدد (392)  تموز  2007 م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…