لماذا يكذب النظام الإيراني؟!

عبدالرحمن مهابادي* 
مع اقتراب نهاية النظام الديني الحاكم في إيران، نلاحظ أمواج البحر الهائج للتطورات الإيرانية مما يعرض مشهدا جميلا يغشي بريقه العيون. وفي هذا المجال حالات التضور من قبل المسؤولين في النظام الإيراني مشهد أكثر دهشة من الكل!
وانتفاضة الشعب الإيراني من أجل الحرية والتي يمر منها خمسة أشهر وتغييرات وتطورات عقبت الإعلان عن الإستراتيجية الأميركية الجديدة فيما يتعلق بإيران وخاصة كلمة وزير الخارجية الأميركي بومبيو حيث أعلنت تفاصيل أكثر من السياسة والإستراتجية للإدارة الأميركية هي كلها بمثابة كرة ثلجية تتدفق نحو حكم الملالي.
ويقوم النظام الإيراني الذي يشعر بنهاية عمره بإجراءات غير مسبوقة يعتبر أي واحد منها حقيقة أن هذا النظام الدكتاتوري بدأ ينهار وهو يقترب من إسقاطه. لأن المسؤولين في النظام فقدوا أملهم للبقاء فعلا. ومن الإجراءات التي يقوم بها النظام تهريب مليارات الدولارات إلى بلدان أخرى والمقصد الأخير هو البلدان الأوروبية.
واتساع نطاق الإضرابات والاحتجاجات لمختلف شرائح المواطنين الإيرانيين في وتيرة الانتفاضة من أجل الحرية ألقى الرعب والذعر في النظام مما يسفر عن فقدانه لسيطرته على الظروف. إن اتساع نطاق التطورات داخل إيران بدءا من إضراب تجار السوق في كل أنحاء البلاد حتى الإضراب العام لسائقي الشاحنات وإلى العصيان الناجح لأهالى كازرون البواسل في محافظة فارس وحتى محافظتي بلوشستان وخوزستان، يؤكد أن حركة الاستياء والاحتجاجات ضد الحكم ليست فقط متواصلة وإنما مكثفة.
ويمكن القول بكل صرامة وتأكيد إن هذا النظام لم يكن يواجه هذا المدى من التكثف والتزايد في الاحتجاجات والإضرابات. خاصة وأن الاحتجاجات وحركة الاستياء الحالية تظهر نفسها في انتفاضة الشعب الإيراني من أجل الحرية حيث تحولت جميع المطالب المعيشية إلى مطالب سياسية وتنتهي إلى شعار «الموت للدكتاتور».
وفي يوم الأحد 27أيار/ مايو تحولت جنازة الممثل السينمايي الشهير والشعبي ناصر ملك‌مطيعي بحضور جماهير غفيرة من أهالي طهران ومحبي هذا الفنان المرحوم إلى تظاهرة ضد الحكومة. وكان المشيعون الساخطون تجاه الإجراء اللاإيراني والمناهض للفن من قبل الملالي بحق ناصر ملك‌مطيعي يهتفون بشعار: «الموت للدكتاتور». وقضى نحبه هذا الفنان يوم الجمعة 25أيار/ مايو عن عمر ناهز 88عاما.
ولكن المدهش من غيره هو الإجراء المنسق للنظام وحلفائه ومرتزقته العاملين سرا وعلنا ضد المقاومة الإيرانية منذ فترة من أجل تشوية سمعة المقاومة الإيرانية والتشهير والتسقيط ضدها للاحتواء على الانتفاضة وكسر معنويات المنتفضين.
وبينما أطلق علي خامنئي ورئيس الجمهورية للملالي حسن روحاني الكلمة الأخيرة بشأن انتفاضة الشعب الإيراني مؤكدين على أن مجاهدي خلق هم وراء الانتفاضة، كلف النظام حلفاءه وعملاءه للإيحاء بأن منظمة مجاهدي خلق تفتقر إلى قاعدة شعبية داخل إيران ولا قيادة لدى الانتفاضة كما ليس هناك بديل للنظام. كما كلفوا «اختلاق القيادة»! للانتفاضة حتى يشوهوا السمعة الحقيقية للانتفاضة والمقاومة الإيرانية. غير أن حقيقة المشهد السياسي الراهن في إيران هو شعب واع ومقاومة شرعية وبديل حقيقي لا يمكن إنكاره.
واليوم يشهد العالم حقيقة أن الظروف في إيران لا تعود إلى ما كانت عليه سابقا والزمن يضر النظام الإيراني، ولا ينسى المواطنون شعار ومطلب «إسقاط نطام الملالي» بل ترددها ألسنتهم وقلوبهم وهو أمر لآت دون شك!
ويعلم المحللون والخبراء في الشأن الإيراني أن هؤلاء الزاعمين يكذبون جملة وتفصيلا. وإذ يشير هؤلاء الخبراء إلى مؤتمر تنظمه المعارضة الإيرانية في باريس سنويا حيث يشارك فيه فضلا عن الحشد الجماهيري البالغ أكثر من مئة ألف إيراني، مئات من الوفود البرلمانية والشخصيات السياسية والمسؤولين الكبار في البلدان الأوروبية والعربية وخاصة عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الأميركية البارزة، يعتبرون عقد وتنظيم هكذا تجمع خير دليل كون هذه المقاومة بديلا لهذا النظام حيث جذورها داخل إيران ودبلوماسيتها ناجحة بامتياز على الصعيد العالمي. وهي المقاومة التي تقودها السيدة مريم رجوي ببرنامج العمل بواقع 10بنود لمستقبل إيران مما يحظى بدعم واسع من قبل نسبة واسعة من المواطنين في مختلف بلدان العالم.
ويعقد هذا التجمع العالم الحالي تحت ظروف مختلفة تماما عن الماضي. وانتفاضة الشعب الإيراني من أجل الحرية مدوية في كل أرجاء إيران والمواطنون يطالبون بإسقاط هذا النظام بصوت واحد. وهيكلية المقاومة الإيرانية داخل إيران وقيادتها في الخارج تهيئان نفسيهما للظروف الجديدة. ويعتبر تجمع هذا العام صورة رائعة ومعجبة لانتفاضة الشعب الإيراني وقيادتها وسوف يشهده العالم قريبا.
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.
Abdorrahman.m@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…