رؤية في واقع الحركة السياسية الكوردية..!

دهام حسن
هناك رأي أو فكرة تحليلية قالها أحدهم تنطوي على الرؤية التالية: يمكن للمتابع السياسي التنبؤ بمصير أي حزب أو أية حركة سياسية ما، لدى معرفة العناصر الداخلة في قوامها، والمكونة لنسيجها، وهذه الحالة تلامس الواقع السياسي والحزبي للحركة االكردية للأسف، وبالتالي فهي جديرة بإساقطها على واقع الحركة، حبث تصدمك هكذا تحالفات فتراها (تتحالف مع الذين يقترفون كلّ الأخطاء التي تعترض عليها) بتعبير (برتراند راسل)..
على القوى الاجتماعية المتابعة للطاقم السياسي من المسؤولين أن تخذل هؤلاء القادة المرائين الذين يقودون رفاقهم للضلال، فما عليهم حينها إلا أن يمتثلوا فحوى الآية الكريمة :(قالوا ربنا إنا أطعنا ساداتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل) (من سورة الأحزاب..) ولهذا السبب فلابدّ من خذلانهم…
هذا من جانب، ومن جانب آخر لا يمكن لأحد أن يرغم الآخر على واجب الطاعة ذليلا.. فالسياسة والديمقراطية مترادفتان إحداهما لابد أن تستحضر الأخرى، فلا سياسة حقيقة بدون ديمقراطية، واستطرادا في هذا المنحى نقول إن النضال القومي يقتضي من سياسيينا تجاوز العقلية العشائرية والقبلية، فالتخلف السياسي عندنا ناجم عن التخلف الاجتماعي، فقبل أيام أحد السكرتيرين وما أكثرهم انبرى يقول أمام جمع غفير قلت لـ(جكرخوين) يا (سيدا) أنت تذّمنا، تعليقا على تهجمه الدائب على(الآغا، والبك، وشيخ الدين) طبعا قالها ساخرا…
من جانب آخر فأحزابنا العتيدة ليس لديها لا برنامج عمل يمكن أن يهتدوا به، ولا وحدة بين الفكر والعمل، حيث غياب النقد، والإبقاء على التصفيق.. علينا أن نعلم أن لا بقاء لنظام خالدا فالتغيير يمسّ كل شيء، والرؤية الديالكتيكية هي أن كل شيء في تحوّل وتغيير..
إن القادة ذوي الميل الانتهازي لا يمكن أن يعوّل عليهم ويسير على هديهم الرفاق، فلا وحدة بين الفكر والعمل، مع غياب النقد والإبقاء على التصفيق، وبالتالي فلا جدوى من القلم بخلاف ما يذهب إليه فولتير عندما يقول: (إننا نستطيع تثقيف الناس وإصلاحهم بالخطاب والقلم) ولكن في واقعنا هيهات أنيسمع صدى لقلم أقولها بأسى وأسف هيهات..هيهات..!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…