(عطاء بلا حدود مع كأس الشاي )

  

حسن خالد
  
 

 إنّ العمل في المجال الانساني ونقصد هنا  “النشاط
المدني” في واقعنا ، هو بمثابة  العمل في حقل من الألغام ، لما تنطلي
عليها العملية من مخاطر و تحديات كبيرة ، حيث تسود الصورة النمطية في أن هذا
النشاط وهذا المجال يكون العامل  الذي يعمل فيه يكون غرض المستفيد منه ( العامل المادي فقط ) ليقيس الأمر
بمنظار “الربح والخسارة” فيتعرض لضغوطات ويُتهم بالسرقة والنهب والفساد
وغيرها …
وقليلون هم من يحصدون النتائج الواضحة والمرجوة نتيجة
عملهم وفعالياتهم ، يمكن أن نذكر هنا تجربة لا زالت تقطف ثمار جهدها في هذا المجال
، هي تجربة  الناشط والنشيط في مجال الفعاليات والأنشطة المدنية السيد :
#محمد شريف محمد ، الأب الانسان ، قبل أيّ شيء ، حتى باتت جهوده توازي
وتسبق جهود/ تحالف تنظيمات حزبوية /

ذاك الرجل “النهر الهادر” الذي اختار اللجوء كما غيره من كرد سوريا فقدم من ( دمشق ) إلى إقليم  كردستان (العراق) بسبب أحداث وتطورات الثورة” السورية ، أقنع مدير الشركة التي كان يعمل فيها بأن يفتح فرعاً لها في أربيل الحاضنة و الواعدة اقتصاديا 
ولأنه يعكس تجربة تربوية عائلية في مدّ يد العون للمحتاج والملهوف 
* نشط في مناطق تواجد ( اللاجئ السوري ) في هولير عاصمة الإقليم ، بدأ نشاطه ببذرة صغيرة ويطمح لـ (حلم كبير) وبدأت تنمو شيئا فشيئا ، استأجر مكاناً  صغيراً له ( مقصف مكتبة آلا ) وبدأ فيها نشاطاته مع القليل ممن أقنعهم و اقتنعوا برسالته ، فكانت أفكاره البسيطة ترى النور لتتحول لمشاريع خدمية كبيرة يقول الناشط المدني محمد شريف محمد  وهو معروف بـ ” أبو ريناس”  ((بدأت الفكرة في التطوع والعمل في مكتبة عامة ” مكتبة آلا ” كانت تضم  حوالي ثلاثة آلاف كتاب (عناوين كردية وعربية ) وبدأت تطبيق فكرة إعارة الكتب كخطوة أولى ، ثم تطورت إلى الخطوة التالية وهي تعليم من يرغب من اللاجئين اللغة ” الانكليزية والفارسية والتركية والكردية اللاتينية والصورانية  ” من خلال حملة ” تبرع بجزء من وقتك ” وقد استفاد (800 ) طالب من هذا النشاط ، ثم تطورت الأمور إلى عقد ندوات حوارية وأمسيات شعرية ومحاضرات على مدار أربع سنوات متتالية ، وكانت أسفل المكتبة توجد “كافيتريا” ومنها كنت أحصل على مصروفي الشخصي كوني كنت أخدم الزبائن بالمشروبات والشاي والقهوة وغيرها ، تمكنت من إقناع من يديرون المكتبة بإدارتها فكانت نشاطاتنا التطوعية تقام فيها . – فمن فكرة (جمع الملابس) “حملة لا ترمي ما لا تحتاجه ” والأشياء الفائضة عن الحاجة في المنزل “سجاد – تلفزيون –كراسي للمعاقين – أحذية …” بدأ ، ثم توزيعها على المحتاجين بعد كيها وتنظيفها وعرضها ، في مكان وزمان يتم الإعلان عنه وعادة ما يكون يوم الجمعة )) حيث وصلت عدد العوائل التي استفادت من توزيع الألبسة إلى (17000) عائلة ، (200) كرسي للمعاقين أو العجزة (300) عكازة للمحتاجين إليها ، وتم تقديم سيارة إسعاف لمشفى نوروز الطبي  . ويضيف الناشط محمد شريف : وكلها موثقة بوثيقة اللجوء “الفورمة  ورقم الهاتف”  )) 
ومن الأفكار التي حاول التركيز عليها وأصّر عليها هي التطوع (نشر ثقافة مجتمعية تدعو إلى التطوع ) و(حملة تبرع بجزء من وقتك)  و وجد من يساعده على حمل جزء من أعباءه .  إن ما تقوم بها ” منظمة هيتما ” من فعاليات ونشاطات هو امتداد مستمرلما كان يقوم به الناشط محمد شريف محمدفي سوريا منذ عام ( 2006) قبل “الثورة السورية ” 
وأسس منظمة اغاثية خدمية ( اجتماعية – ثقافية)  في هولير وسميت منظمة “هيتما ”  كان بمجهوده الفردي يوزع تلك المساعدات على اللاجئين السورين في  المناطق المحيطة  بـ هولير”سكنة هولير” وأحياناً المخيمات المحيطة بها  
وتطورت المنظمة بفعالياتها وأنشطتها  حتى وصلت صوتها إلى أوروبا (المانيا) حيث يتم إرسال شاحنات من المساعدات العينية المختلفة إليه (ملابس ومستلزمات المرضى وقرطاسيه وهدايا الأطفال) عن طريق اليد البيضاء التي تعمل بصمت جمعية (Azadî) لتقوم منظمة “Hêtma “بتوزيعها على المحتاجين إليها  
والآن المنظمة تعمل في عدة  مجالات و نشاطات ثقافية – اجتماعية  منها  تعليم الأطفال على فن الرسم والحرف اليدوية-  
كانت (- حملة تبرع بكتاب) رائدة زمانها واستطاع عبر الخيرين من رفاقه وبفترة وجيزة أن يجمع “الكتب” بمختلف أنواعها ليقوم لاحقا بإقامة معرض تحت اسم حملة “اقتناء كتاب مجاني ” وتبرع النشطاء له والخيرين بكثير من الكتب بمختلف اللغات ووضعها في صالة يتردد إليها الكثيرون لقراءة تلك الكتب النادرة ولديه الكثير من النشاطات منها على سبيل المثال لا الحصر…
 – توزيع القرطاسية والمستلزمات المدرسية على التلاميذ و ” الأطفال الأيتام” كلما سنحت الفرصة الإعلان عن فرص العمل وتوفيرها للباحثين عنه – 

 – دورات تعليمية في اللغة الكردية (صوراني – كورمانجي) وفي اللغة الانجليزية. ضمن حملة “تبرع بجزء من وقتك “
 – دورات تدريبية ومهارات مهنية كصيانة الموبايل والحاسوب ضمن حملة ” تبرع بجزء من وقتك”
” – توزيع المستلزمات الطبية للمرضى “كراسي العجزة والمعاقين
 – حملة “بحصة بتسند جرّة” لمرضى المزمن والسكري فكنا صلة وصل بين المريض والطبيب وتم تكريم عدد من الأطباء ممن يساهمون في علاج المرضى اللاجئين بالمجان  
 – تقيم المنظمة في مقرها (كافيتريا المكتبة) العديد من المعارض الفنية وورش العمل لجهات أخرى ( محمد شريف “فنان تشكيلي أيضاً )  – تساهم “هيتما” في تكريم التلاميذ الأوائل في المدرسة من أبناء اللاجئين ولا تزال الفعالية مستمرة والنية موجودة لتكريم الأوائل  
 تنمي المواهب الصغيرة في مجال الرسم والموسيقا (فعالية الفنان الصغير)
 – ساهمت في تقديم مساعدات للمتضررين من زلزال حدث في المناطق الكردية في إيران 
 – قامت المنظمة بتقديم أطقم رجال الإطفاء لأكثر من منطقة من مناطق الجوار الأربيلي  
 – ساهمت في إرسال بعض المساعدات لتصل إلى المتضررين من الأحداث بعد احتلال عفرين .
لديه رغبة وتواصل مع “الداخل” لفتح فرع للمنظمة هناك 
 (( العمل في المجال الخدمي ليس دائماً مفروشاً بالورود لكن وجود الإرادة في قلع الأشواك تخفف قليلاً من المعاناة ))إن العمل في المجال المدني (المنظمات) بات تخصصا رديفاً وفاعلا مساعداً وليس بديلاً لما يجب أن تقوم بها الدولة عبر الجهات الرسمية ،

 كل الشكر للأيادي البيضاء التي تعمل بصمت
 

 

 

 

 

 

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…