التوطين في عفرين استهداف للوجود القومي الكردي

افتتاحية جريدة المساواة*
لم يعد خافيا على المتتبع للشأن السوري أن العدوان التركي على عفرين واحتلالها لم يكن الهدف منه فقط إخراج قوات حماية الشعب التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي منها و حماية لحدودها والحفاظ على أمنها القومي ,كما ادعت الحكومة التركية .
وقد تبين ذلك من خلال ما رافقت العملية العسكرية التي استمرت على مدى شهرين من انتهاكات وجرائم صارخة لحقوق الإنسان ( التي ضمنتها القوانين والعهود والمواثيق الدولية ) من قتل وتمثيل بالجثث وسلب ونهب ممتلكات المدنيين من قبل الميليشيات الإسلامية المسلحة التي دخلت المنطقة مع القوات التركية ,هذه الانتهاكات التي أجبرت المدنيين على ترك مدنهم وقراهم والنزوح باتجاه المناطق الأخرى خارج عفرين , إلا أن هذه الانتهاكات لم تتوقف عند هذا الحد بل تعدتها إلى التهجير ألقسري للأهالي والاستيلاء على منازلهم من قبل الميليشيات المرتزقة وعوائلهم ومنع الأهالي من العودة إليها ,وتوطين المهجرين من الغوطة الشرقية وبلدات ريف دمشق في بلدات وقرى عفرين في منازل المهجرين (المدنيين) من أهالي المدينة .
من كل ذلك يتبين أن الهدف الأساسي من احتلال مدينة عفرين هو استهداف الوجود القومي الكردي من خلال أحداث تغيير ديمغرافي ,وإنهاء الحالة الكردية فيها إضافة إلى توسيع مناطق نفوذها في سوريا بالاتفاق مع الروس والإيرانيين وللوقوف في وجه هذه المخططات والتخفيف من معاناة أهلنا في عفرين وعدم إطالة أمد نزوحهم نطالب أهالي عفرين العودة إليها وكما يتطلب من المنظمات الحقوقية و المجتمع المدني الإسراع في تقديم كافة أنواع الدعم لعودة النازحين إلى ديارهم للحد من هذا التوطين العنصري الطوراني ونطالب أيضا المجتمع الدولي الخروج من صمته إزاء هذه الأعمال والأفعال التي ترتقى إلى مستوى التطهير العرقي وجرائم حرب وضد الإنسانية التي تمارسها الحكومة التركية والميليشيات التابعة لها والضغط عليها للخروج من منطقة عفرين .
وأما كرديا فأنه يتطلب من حزب الاتحاد الديمقراطي مراجعة شاملة لرؤاه وممارساته والابتعاد عن كل ما يثير الذرائع وترك السياسات الأحادية والاستفزازية والانخراط في العمل السياسي بما يخدم الهدف الاستراتيجي الذي توافقت عليه الحركة السياسية الكردية في سوريا من أجل تجنيب المناطق الكردية الأخرى مأساة ما حصل في عفرين وتضمين الحقوق القومية للشعب الكردي دستوريا في إطار سوريا فيدرالية بنظام وحكم ديمقراطي علماني و برلماني تعددي .
*  الجريدة المركزية لحزب المساواة الديمقراطي الكردي / العدد511

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…