الوطنية خارج الوطن و آفة الاستعراض

عبدالله كدو
البعض من الكرد السوريين، الذين يعيشون في المهجر الاختياري، و خاصة في أوربا و أمريكا، مِمَّن اختاروا الابتعاد عن الوطن، لعدم تحملهم صعوبات الحياة الأمنية و الاقتصادية و الخدمية فيه، كما يتحملها أقرانهم ممن اختاروا البقاء على أرضه، أو للتهرب  من ( مشقّات ) العمل في الداخل إلى الراحة و الكسل و البطالة، أو لضعف التعلق بالوطن و عدم الإحساس بالمسؤولية تجاهه، أو بسبب اشمئزازهم منه، أو ﻻستثمار فرصة قبول اللجوء قبل إلغائه، ممن يتغنون بالتمسك بالوطن و يدعون بأنهم غادروه بسبب ظروف استثنائية، و منهم سياسيون و مثقفون كرد، حزبيون و مستقلون، رغم أنها في الحقيقة ظروف عامة، باستثناء حالة بعض الفقراء و المرضى و الشبان الذين خرجوا لإكمال تعليمهم أو المطلوبين للعسكرية الإجبارية و القلة النادرة من السياسيين و المثقفين الملاحقين و المنفيين.
أولئك ،تأتي مشاريعهم و مبادراتهم ( الوطنية)  بشكل استعراضي و على خلفية نزعة شعبوية،  فالانترنيتيون وخاصة الفيسبوكيون من هذه الفئة هناك، لا يميزون بين النضال و التسلية و الاستعراض، و لا يكلفهم نضالهم إلا استثمار بطالتهم المدفوعة الأجر.
ذلك كمعظم فيديوهاتهم الحية الممجوجة على الفيسبوك، و خاصة حالة الأميين ( ثقافيا) منهم، ممن يعانون عقد النقص و حب الظهور، أما الانتهازيون ممن كانوا ضد أي نشاط سياسي كردي معارض على أرض الوطن، حيث كانوا بعثيين أو يستظلون بظل زملائهم من المخابرات ، تراهم اليوم يجربون النطق في الكردايتي وحب الوطن بعد أن غادروه ، فالثرثرة في السياسية و( النضال)  السياحي لتلك الفئة لا تناسب غيرها،  وأرى بأن لا داع لأن تقترح طروحاتها الاستعراضية على أهل النضال في الداخل و الخارج ، و الحديث هنا يدور حول فئة من المهاجرين المزوادين و ليس المهجرين الذي لم و لن ينفصلوا عن الوطن.
dilshad.gdo@gmail.com 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…