أنا احب إسرائيل يا خالد مشعل

زاكروس عثمان
ربما  لم  تقدم  إسرائيل اي شكل من أشكال الدعم لحركة التحرر الوطني الكوردستاني ولكنها بالمقابل لم تظهر مواقف عدائية سافرة للأمة الكوردية وهي ثالث أكبر قومية في الشرق الأوسط، فيما الكورد على المستوى الشعبي والرسمي حتى  الأمس القريب كانوا يتحسسون من الدولة الإسرائيلية  ويدعمون حركة التحرر الفلسطيني ليس تعاطفا فحسب بل كذلك في المجال السياسي والمواقف العملية، فقد  قاتل العديد  من الكورد إلى جانب العرب في كافة حروبهم  ضد إسرائيل، وانضم عدد غير قليل منهم إلى العمل الفدائي الفلسطيني وكذلك عملوا مع التنظيمات الفلسطينية  في لبنان، من جانب آخر لم يحدث لحزب أو زعيم كوردستاني أن اظهر مواقف عدائية  للشعب الفلسطيني أو مواقف مؤيدة لإسرائيل، بل كان الخطاب الدارج بين الكورد هو ان الفلسطينيون اخوة لنا وأننا وأياهم  نتشارك في قضية وطنية عادلة توحد نضالنا.
ولكن ماذا جنى الكورد من موقفهم النبيل من القضية  الفلسطينية هل نالوا إحسان المسلمين والعرب والفلسطينيين، ابدا لم يحصل شيء من هذا القبيل بل كان جزاء الكورد هو الإنكار والرفض، إذ قلما انصف مسؤول فلسطيني الشعب الكوردي، ولم يحدث أن فلسطيني واحد شارك الكورد نضالهم السياسي او المسلح بل كثيرا ما وجدنا الفلسطيني يقف إلى جانب حكومات الدولة المحتلة للوطن الكوردي، وحدث اكثر من مرة وفي مراحل مختلفة أن قيادات فلسطينية رفيعة المستوى!! بررت وباركت جرائم تلك الحكومات بحق ابناء الشعب الكوردي بما فيها حملات الإبادة بالاسلحة الكيماوية .
كل هذا الإنكار والاجحاف دفع الكورد إلى مراجعة مواقفهم من إسرائيل ومن الفلسطينيين، وتبين لشريحة واسعة من سياسييهم ومثقفيهم أن تعاطفهم مع الفلسطينيبن كان نتيجة قصور في الفكر السياسي الكوردي وبات لسان حال الكورد يسأل ماذا جنينا من دعمنا  للفلسطيني ومن مقاطعتنا لإسرائيل سوى أننا لم نكسب دعم العرب لقضيتنا وبنفس الوقت تسببنا  في تخوف إسرائيل منا وامتناعها عن دعمنا، وهنا وجد الكورد مبررات سياسية واخلاقية  لتصحيح مواقفهم من الفلسطينيين والإسرائيليين فلم ينكروا حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ولكنهم ايضا تقبلوا حق بقاء دولة إسرائيل واخذوا يتطلعون إلى بناء علاقات صداقة معها  فالكورد ليسوا طرفا في النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي فلماذا عليهم معاداة دولة لم تحتل ارضهم ولم تنكر حقهم ولم تذبح شعبهم، بل مصالح الكورد تقتضي بناء تحالف إستراتيجي مع إسرائيل، لان خصوم الشعب الإسرائيلي هم ذاتهم  من يعادون الكورد والقاعدة الصحيحة هنا هي تعاون الشعبين في مواجهة خطر مشترك، ولو نظرنا إلى التقلبات التي تمر بها المنطقة وإلى تحالف العرب والترك والفرس  المعادي للأمة الكوردية فأن العقلانية تفرض على أصحاب القرار الكوردستاني أن يبادروا إلى توظيف شركات علاقات عامة  للعمل على خلق افضل العلاقات بين الكورد وإسرائيل اسوة باهم  واكبر الدول العربية والأسلامية  كالمملكة السعودية ومصر وتركيا.
وهذا افضل رد كوردي على زعيم الأرهاب الفلسطيني خالد مشعل والكثيرين من أمثاله ممن يباركون الطغاة الذين يرتكبون المذابح بحق الكورد ويحتلون اراضيهم، لقد تناسى الاخوانجي مشعل أن سيده رجب طيب اردوغان يقيم امتن علاقة مع تل ابيب وأن علم إسرائيل يرفرف في سماء عاصمة الخلافة  أنقرة ليقدم له التهاني بمناسبة احتلاله عفرين، ما يكشف كذبه ونفاقه ومدى تبعية حركة حماس الارهابية لتنظيم اخوان المسلمين العالمي بزعامة اردوغان، وإلا كيف لرجل يدعي الجهاد لتحرير ارضه يبارك طاغية يحتل ارض شعب آمن، ذروة النفاق يا خرا مشعل ان تدعي السعي لتحرير فلسطين  وانت  تبدي الغبطة باحتلال تركيا لعفرين، لو انك صادق مثلما ترفض إحتلال!  إسرائيل لاراض فلسطينية  سوف ترفض احتلال تركي لاراض كوردية، وان اعتبرت عفرين اراض عربية ! سورية فالطامة أكبر إذ كيف تقبل أيها المغوار احتلال اراض عربية، ام ان عقيدتك الاخوانجية المنافقة ايها الارهابي الدنس مطاطة إلى حد التفريط بالاوطان. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…