دولة كوردستان قادمة

الأمازيغي: يوسف بويحيى
لا اريد أن أطيل في الكتابة كثيرا ،فكرت فقط ان أتطرق لبعض النقاط المهمة كنتيجة علمية لدراسات أكاديمية دولية أمريكية و أروبية بخصوص مايجري في الشرق الأوسط عامة و كوردستان الكبرى خاصة.
إن أحداث “كركوك” اوضحت العديد من المشاكل و المخاطر حول مستقبل المصالح الأمريكية و الأروبية ،كما هو حال فاجعة “عفرين” بدورها كشفت الكثير من النوايا الطورانية ،علما أن التوسع الجغرافي سواء الفارسي أو التركي أو العربي غير مسموح به و مرفوض أمريكيا و أروبيا و روسيا ،مايجري الآن فقط رغبة اروبا و امريكا بالإنفراد في السيطرة على مصادر الطاقة في ظل المنافسة الروسية و الأسيوية كالصين ،لكن النقطة المشتركة بين الأقطاب الثلاث روسيا و امريكا و اروبا هو الرفض بشكل قاطع التوسع الإسلامي العربي و التركي و الفارسي.
إن ما حدث في كركوك و عفرين ماهو إلا فخ و مصيدة كالتي حدثت لصدام حسين قبلهم ،لهذا فأردوغان و العبادي ينتظرهم نفس المصير ،مع العلم أن كل من عفرين و كركوك ستعودان إلى الكورد ،من خلاله سيتم طرد الجيش التركي و المليشيات الإيرانية خارج عفرين و كركوك و جميع المناطق الكوردية.
ما تعيشه عفرين و كركوك هو نتيجة عدم توصل امريكا و روسيا إلى حل يرضي الطرفين ،الحقيقة ان الحل سيكون مهما طالت المفاوضات ،لكن إثر حساسية المسالة السورية الآن سيكون الحل أسرع ،هذا الحل سيقضي بطرد كل من تركيا و إيران خارج العراق و سوريا و إعادة الكورد لمناطقهم ،كما ان تأسيس دولة كوردستان اصبحت قضية مطروحة بشكل جاد على الطاولة الدولية لضرورتها لتأمين المنطقة ،بريطانيا وحدها من تقف ضد ذلك في حين ان فرنسا غيرت سياستها من سايكس بيكو بطرق أكثر تحضرا و قبولا.
أمريكا تعلمت من الدرس الكوردي جيدا كونها لا تستطيع ضمان وجودها و مصالحها إلا بالكورد قوة و شعبا ،كذلك ان معظم دول أروبا ترى في الكورد حليفا إسترايجيا ذو ثقة و كفاءة لتجاوز العقبات المستقبلية ،كما أن أمريكا و اروبا ترى في دولة كوردستان منطقة آمنة بالمقارنة مع سوريا و العراق و إيران و تركيا كبؤر للفوضى و المخاطر ،حيث أن امريكا و اروبا لا ترى فيهم مطلقا حلفاء ثقة لأسباب فكرية و عقائدية و قومية ،على العكس من نظرة امريكا و اروبا المقبولة للشعب الكوردي الحداثي العلماني الديموقراطي التعددي و القوى الكوردية بالخصوص البيشمركة.
إن دولة كوردستان قادمة و ضرورة دولية و كركوك و عفرين ستعود إلى حضن الكورد مهما طبل الأعداء و العملاء ،إن غدا لناظره قريب.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…