عيد نوروز المجيد عام 2018

 المحامي عبدالرحمن نجار 
يمر ذكرى عيد نوروز، العيد القومي للشعب الكوردي، عيد الحرية والسلام، عيد القضاء على الطغاة والظالمين.
لم يمارس شعبنا مظاهر الفرح في هذا العام كما كان في اﻷعوام السابقة بسبب نكبة عفرين بإحتلال الجيش التركي لمنطقة عفرين الكوردية في الجزء الغربي من كوردستان الملحق بسوريا.
ولقد شارك معه مليشيات اﻹئتلاف التابعة لتركيا، وأقدموا على أرتكاب جرائم حرب وجونوسايد إبادة جماعية وقتل وتهجير قسري وسرقة ونهب لممتلكات الكورد ورفع العلم دولة اﻹحتلال على أرض دولة سوريا مازال عضو في اﻷمم المتحدة ، وأصبحت منطقتنا بعد اﻹحتلال منطقة منكوبة بكل المعايير. 
وقبل اﻹحتلال وبعد إندﻻع الثورة في سوريا، أقدم النظام السوري بتجديد التحالف مع PKK وPYD على تسليمهم مناطق الشعب الكوردي ليحكموا فيها بالوكالة، وقمع كل من يعارض النظام المجرم أو يخالفهم في الرأي.
ورفعوا صور أوجلان وأعلامهم، ومنعوا رفع العلم الكوردي وفرضوا التجنيد اﻹجباري، وشمل القصر وكبار السن، وأقحموا أبناء شعبنا في حروب عبثية خارج المناطق الكوردية، أكثروا من اﻷعداء من حولنا، حاربوا اﻷحزاب السياسية الكوردية وحرقوا مكاتبهم وخطفوا وقتلوا وهجروا أبناء شعبنا، وطرحوا شعارات هلامية ضبابية ﻻ تمت بأي بصلة لحقوق الشعوب.
أثارروا حفيظة النظام التركي، وأعطوا حجة لهم ليهجمو، وتركيا أخذتها شماعة وذريعةً للهجوم على منطقة عفرين، وبسياساتهم الرعناء وتفردهم بالقرار، تسببوا في هجوم الجيش التركي على منطقتنا عفرين وأثناء معارك المواجهة الغير المتكافئة مع الحيش التركي المدجج بجميع أنواع اﻷسلحة والطيران.
أقدم PKK و PYD على إفراغ القرى والبلدات من سكانها وجمعهم في مدينة عفرين ومنعهم من عودتهم إلى قراهم أو إلى مدينة حلب وهم تحت القصف ﻹستخدامهم كدروع بشرية من قبل عناصر الباقية وهم من أولاد عفرين بعد هرب كوادر PKK وقيادة PYD تاركين شعبنا تحت القصف. وإقدامهم على تفخيخ الييوت والطرقات، ولكن في اليومين اﻷخيرين هرب الشعب من جحيم المعارك بحثاً عن مناطق آمنة مما تسبب بحدوث كارثة إنسانية.
مازال أبناء شعبنا النازح معلقين على أطراف منطقة عفرين في ظروف صعبة وقاسية ومازالت عوائل مع أطفالها الصغار في العراء أمام مرأى من العالم واﻷمم المتحدة دون إيجاد حل عاجل وإعادتهم إلى ديارهم، رغم المناشدات والمطالبات المتكررة وهذه المأساة اﻹنسانية تشكل وصمة عار في جبين دعاة حماية الحريات وحقوق اﻹنسان وحقوق اﻷقليات وحقوق الشعوب، وحيث أنه مازال عملية السلب والنهب والسرقة مستمرة من قبل المحتلين. 
لقد تم نزوح معظم سكان منطقة عفرين هرباً من جحيم القصف الهمجي والوحشي للجيش التركي وميليشيات اﻹئتلاف التي كانت في مقدمة الجيش التركي المهاجم.
لذلك نطالب اﻷمم المتحدة والمنظمات الدولية ذات الصلة، وبلدان العالم الحر التدخل الفوري وإخراج المحتلين، ووضع منطقة عفرين تحت الحماية الدولية وعودة أهلنا إلى ديارهم في قراهم وبلداتهم وإلى مدينتهم عفرين، وتسليم إدارتها وحمايتها ﻷبناء منطقة عفرين.
وعلى جميع أبناء شعبنا الكوردي المستقلين الغيورين على كرامة وحماية وحقوق أبناء شعبنا الكوردي العظيم بتوحيد جهودهم للعمل بكل اﻹتجاهات لعودة أبناء شعبنا إلى ديارهم، وتأمين الطرق اﻵمنة للوصول، ونزع اﻷلغام المزروعة، وتأمين مستلزمات العيش لهم.
وتقديم دعاوي ضد حكومة تركيا ﻹدانتها، لمخالفتها لقواعد القانون الدولي وميثاق اﻷمم المتحدة، ومحاكمة رئيسها أمام المحكمة الدولية، وإحالة ملف عفرين إلى مجلس اﻷمن ﻹنزال أشد العقوبات المسؤولين عن الجرائم المرتكبة وإلزام تركيا المحتلى بدفع العطل والضرر للشعب ﻷبناء الشعب الكوردي المتضررين من جراء اﻹحتلال الغاشم والقصف الهمجي، وسلب ونهب وسرقة جيشه والميليشيات المشاركة مع جيشه في الهجوم على منطقة عفرين، وإعتبار الجرائم المرتكبة جرائم جنائية دولية وجرائم حرب ضد الشعب اﻵمن بحجة PKK وجناحها عملاء اﻷنظمة الغاصبة لكوردستان، وجرائم إبادة جماعية، وتهجير جماعي قسري التي يعاقب مرتكبيها بموجب قانون العقوبات الجنائية الدولية.
كل نوروز وشعبنا الكوردي بخير، ونتمنى لشعبنا في عيد نوروز القادم التحرير من رجس اﻷنظمة الغاصبة لكوردستان، وتحقيق اﻹستقلال ورفع علم كوردستان في اﻷمم المتحدة بين أعلام دول العالم وفي سماء كوردستان.
المجد والخلود لشهداء الكورد وكوردستان، والشفاء العاجل لجرحانا
الموت والخزي والعار ﻷعداء شعبنا أعداء اﻹنسانية، الموت والخزي والعار للعملاء والخونة
المانيا: 2018/3/21

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…