عفرين لم تسقط، من سقط هم السَّفلة الفَسَدة

زاغروس آمدي
نعم، عفرين لم تسقط، من سقط هم أؤلئك السفلة والفسدة الذين جاؤوا من قنديل ليحكموا الشعب بقوة السلاح، وسقط معهم حفنة من الحمقى المتهورين الفاسدين الذين ساعدوهم في السيطرة والسلبطة على عفرين وشعبها.
أما شاباتنا وشبابنا الذين حملوا السلاح، فسيبقوا في نظرنا أبطالا أوفياء، سواء الذين حملوا السلاح بإرادتهم، أو الذين حملوا السلاح رغما عن إرادتهم.
ثمة نسبة كبيرة من شعبنا وبمختلف شرائحه، أخذتهم النخوة بالقومية فتحكمت بهم العاطفة وانساقوا كالغنم خلف المهزلة الحمقاء والتي أطلقوا عليها مقاومة العصر الإسطورية، التي كلفت الكثير من الدماء الكردية الذكية التي ذهبت أدراج الرياح.
هذه النسبة – التي سبق وأشرت إلى مسؤوليتها في هدر دماء شاباتنا وشبابنا والتسبب بالكثير من المعاناة لشعبنا – صعب عليها طبعا أن يغزو الجيش التركي والجيش السوري الحر منطقة عفرين، لكن صَعُبَ ذلك على غيرهم أيضا – وأنا واحد منهم – وربما أكثر منهم، لكنهم على الأقل أبدوا اهتماما جديًا بالموضوع، وعلموا أو توصلوا أو رجحوا كثيرا أنّ قضية تسليم عفرين لتركيا قضية أصبحت محسومة، وأنّ أية جهود وأي تصدي لهذا الاحتلال لا جدوى ولا طائل منه، وأنّ أرواح الشابات والشباب الكرد هي أرواح إنسانية ذات قيمة عليا ولايجب أن تذهب هدرا.
لذا يجب أن لا يفسر ذلك بأنه دعم للمحتل أو للجيش الحر. مع أني لا أخفي أبدا أن إدارة كردية بإشراف الحكومة التركية ستكون أفضل بمائة مرة من الإدارة الفاسدة للأمة الديمقراطية التي قامت على التعسف وإرهاب الشعب واستغلاله.
وإن كان ثمة من يستحق بعض الشكر من جماعة الإدارة الذاتية، هم المسؤولون الذين آثروا الإنسحاب من عفرين على الإستمرار في المقاومة البائسة والإنتحار الذاتي، وجنبوا من بقي من قواتهم القتلَ وجنبوا شعبهم في عفرين الموتَ تحت الأنقاض وجنبوا ما بقي من مدينتهم من الدمار، ولم يصغوا إلى عناصر قنديل والمتهورين من عناصر الإدارة، الذين ألقوا بشاباتنا وشبابنا إلى الموت بحجة مقاومة العصر التي خدعوهم بها.
إلا أن ما يقلق هو استمرار القتال العبثي في بعض مناطق عفرين، وعدم إعطاء الأوامر لقواتهم بالإنسحاب أيضا وانهاء المهزلة التي سموها مقاومة العصر وضحكوا بها على الكثير من أفراد شعبنا البسطاء.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان من المؤسف أن يظهر بيننا اليوم بعض الكتبة حديثي العهد ممن يتعاملون مع تاريخ الكتابة والإبداع الكوردي وكأنه بدأ معهم، فيسارعون إلى التشكيك في إنتاج كتاب ومفكرين وأكاديميين كورد، وكأن ما سبقهم لم يكن موجوداً، أو كأن الكتابة لم تكن لها أثمانها في زمن لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي، ولا الذكاء الاصطناعي، ولا تلك المساحات…

علي جزيري يُضفي الموقعان الفلكي والجغرافي أهمية جيوبولوتيكية على بلاد الكرد؛ وتضفي مساحتها التي تناهز مساحة فرنسا القارية، وتركيبها الجيولوجي، ووقوعها في قلب الشرق الأوسط أهمية استراتيجية بالغة، ولاسيما أنها تطفو على بحر من النفط والغاز، وكانت تمرُّ فيها قديماً طرق (الحرير البرية القادمة من الصين، والتوابل من الهند، والبخور من شبه الجزيرة العربية متجهة نحو البحر المتوسط وأوروبا)، إضافة…

عمر كوجري / رئيس تحرير صحيفة كوردستان تأسس حزب العمال الكردستاني عام 1978 من قبل مجموعة من المثقفين الكورد والأتراك، وكان هدفه الأساسي والرئيسي وقتذاك (تحرير وتوحيد كوردستان) ولأنه جاء، وتأسس بهدف دسم وقوي، فقد استطاع أن يكوّن أرضية قوية وصلبة من المؤيدين، وخاصة فئة الشباب آنذاك استفاد الحزب بطبيعة الحال من الوضع السياسي غير المستقر والمتأزم للحركة السياسية الكوردية…

كۆهدرز تمر إن مصائر الشعوب، ودماء أبنائها، وقضاياها الوطنية ليست مجرد حقول تجارب للأفراد أو الأحزاب أو التنظيمات؛ بل هي أمانة تاريخية كبرى تثقل كواهلهم. لذا، واستناداً إلى الأعراف السياسية والأخلاقية، نرى لزاماً على القيادات التي تفشل في تحقيق طموحات شعوبها وأنصارها أن تتحلى بجرأة الاستقالة والاعتذار أمام الشعب والتاريخ. إن جرَّ شعبٍ بأكمله لعقود من الزمن تحت بريق…