الخصوصية الكوردية في سوريا

افتتاحية كوردستان– العدد 580 
يعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق، وتشكل ثقافتهم الغنية رافداً هاماً لثقافة شعوب المنطقة، وهنا لا ندخل في المسائل التاريخية وآراء الباحثين، وفي بُطُون الكتب للإشارة إلى الوجود التاريخي الأصيل للشعب الكوردي قبل تشكيل الدولة السورية وإلحاقه بها فيما بعد، ولا إلى دراسة محمد طلب هلال الذي أقرّ بقدم الوجود الكوردي وحداثة الوجود العربي في الجزيرة دون أن يدري لأنه كان منهمكاً في خطط القضاء على الكورد لا إنكار وجودهم الذي لم يكن طارئاً في المنطقة بل هو وجود تاريخي وجغرافي طالته المؤامرات الدولية بالأخص تلك الغاصبة لكوردستان، منها النظام السوري، حيث يسكن  الكورد في الجزيرة وكوباني وعفرين (شمال حلب) إضافة إلى المدن الرئيسيّة دمشق وحلب وحماه وإدلب .. وغيرها.
  الشعب الكوردي وحركته السياسية يتطلّعان إلى انفتاح القوى والنُّخَب الفاضلة من الإخوة في المكوّنات الأخرى عرب وآشوريين وتركمان وغيرهم على القضية الكوردية ومعرفة أبعادها الحقيقية لإزالة الأوهام المُترسّبة في أذهانهم من ثقافة النظام وسياساته الإقصاىية من خلال العمل الوطني المشترك يتم ذلك في الحراك السياسي المعارض لكن بخطوات بطيئة حيث جاء في وثيقة إعلان دمشق ٢٠٠٥ (إيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكوردية بما يضمن المساواة التامة بين المواطنين من حيث الحقوق الثقافية والسياسية والاجتماعية والدستورية ) وجاء في بيان الإخوان المسلمين في أيار ٢٠٠٥ (الاعتراف بخصوصية الشعب الكوردي الذي يعيش على أرضه التاريخية) وكما جاء في مشروع الاتفاق بين الائتلاف والمجلس الوطني الكوردي (يؤكّد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية التزامه بالاعتراف الدستوري بهوية الشعب الكوردي القومية، واعتبار القضية الكوردية جزءاً أساسياً من القضية الوطنية والديمقراطية العامة في البلاد، والاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكوردي ضمن إطار وحدة سوريا أرضاً وشعباً) .
الخصوصية الكوردية في سوريا كما هي الخصوصية العربية والآشورية والتركمانية  على انه يبقى الكورد منهمكين بالوضع الكوردي والنسيج الاجتماعي الكوردي بكل قطاعاته وفعالياته إلى جانب الهمّ الوطني من خلال استمرارية النضال لأكثر من ستين عاماً، وتمارس الخصوصية بالعمل والنضال المشترك مع كافة المكوّنات والقوى الوطنية السورية وفق رؤية وطنية جامعة على كامل مساحة الوطن.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ادريس عمر منذ عام 1979، ومع انتصار ما سُمّي بالثورة الإسلامية في إيران، وإسقاط الحكم الملكي، دخلت البلاد مرحلة جديدة كان يُفترض أن تحمل الحرية والعدالة والكرامة للشعب الإيراني بكل مكوّناته القومية والدينية. إلا أنّ ما جرى على أرض الواقع كان عكس ذلك تماماً. فمع وصول روح الله الخميني إلى الحكم، ثم انتقال السلطة بعد وفاته إلى علي خامنئي، ترسّخ…

صلاح عمر ما يتكشف اليوم في المشهد السوري، وبصورة أكثر خطورة في حلب، لم يعد يحتاج إلى كثير من التحليل لفهم اتجاه الريح. سلطات دمشق، ومعها فصائلها الوظيفية، تتحضّر بوضوح لهجوم جديد وواسع، هدفه اقتحام الأحياء الكردية وكسر إرادة أهلها، في محاولة قديمة بثوب جديد لإعادة إنتاج معادلة الإخضاع بالقوة. لكن ما يغيب عن حساباتهم، أو يتجاهلونه عن عمد، أن…

سمكو عمر لعلي قبل الحديث عن تطبيق القانون، لا بدّ من التذكير بحقيقة بديهية كثيراً ما يتم تجاهلها، وهي أنّ من يتصدّى لتطبيق القانون يجب أن يكون قانونياً في سلوكه، شرعياً في مصدر سلطته، ومسؤولًا في ممارساته. فالقانون ليس نصوصاً جامدة تُستَخدم متى شِئنا وتُهمَل متى تعارضت مع المصالح، بل هو منظومة أخلاقية وسياسية قبل أن يكون أداة حكم. وهنا…

شـــريف علي لم تكن رسالة الرئيس مسعود بارزاني بشأن هجوم قوات الحكومة السورية على الأحياء الكوردية في حلب – الأشرفية وشيخ مقصود – مجرد موقف تضامني أو رد فعل سريع، بل كانت إعلاناً سياسياً واضحاً بأن الوجود الكوردي في سوريا لم يعد مكشوفاً ولا متروكاً لمعادلات القوة التي تحاول دمشق فرضها، على غرار محاولاتها في الساحل السوري والسويداء. ورغم شراسة…